العلاقات الإماراتية المغربية

04.05.2015 بقلم: محمد خليفة*  11462   قراءة 0   تعليق

تتميز العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة المغربية بأنها لا تقتصر على التعاون الدبلوماسي والاقتصادي في إطار المنظومة الدولية، بل تتخذ مناحي خصوصية، نظراً لما يجمع بين الشعبين الشقيقين من مشاعر أخوية صادقة وأواصر قربى.

med- khalifa1.jpg

تعبر اللقاءات المستمرة بين قيادتي البلدين عن مكنون هذه العلاقة الحميمية بما تحتويه من ألوان الحياة ودفئها، التي تنصهر في لون المحبة والمسؤولية وتقوم على أساس متين من الصدق والوفاء؛ وتنعقد هذه اللقاءات تارة في الرباط وتارة أخرى في أبوظبي، لوجود قناعة راسخة بأن التشاور، وتبادل وجهات النظر يمثلان أهمية كبيرة في بلورة الرؤى، وتنسيق المواقف المشتركة تجاه مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وبما يتوافق مع روح العمل العربي المشترك. وفي هذا الإطار تأتي زيارة جلالة الملك محمد السادس إلى أبو ظبي ولقاؤه مع أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة. وتكتسي هذه الزيارة طابعاً خاصاً، لكنها رغم ذلك فسحت مجالاً للتباحث في القضايا الإقليمية والدولية المستجدة، التي تهم الدولتين. واقتداء بسنة نبينا محمد، صلى الله عليه وسلم، فقد أدى جلالة الملك برفقة أخيه الشيخ محمد بن زايد صلاة الجمعة في مسجد الشيخ سلطان بن زايد في أبوظبي. وقد استمع القائدان إلى خطيب الجمعة الذي وصى المسلمين بتقوى الله وطاعته واتباع سنة سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم. وقال إن انشراح الصدر واطمئنان القلب من أعظم المقاصد وأنفس الغايات؛ فكل إنسان يسعى في دنياه إلى طلب السعادة والاستقرار واجتناب الهموم والأكدار. ولذا كان من أخص دعاء موسى عليه السلام في مناجاة ربه أنه قال:" رب اشرح لي صدري"، وانشراح الصدر يحول مشقة التكليف إلى العطف ورحمة الله لا ممسك لها، فهو يغمر الإنسان بمزيد من فضله وفيضاً من رضاه، ويمد من نجائه، وهو بذكره ليزيده اطمئناناً وإنساً بموصول رحمته ورعايته. وجاءت رسالة الأنبياء والرسل لتؤسس قيماً ومثلاً للوجود كله، كما نلمس في رسالة خاتم الرسل- محمد صلى الله عليه وسلم- تلك الرسالة العظيمة المتعلقة بالله والإنسان والحياة الخالدة في الآخرة، والمنهج الذي يحقق إنسانية الإنسان في الإيمان إلى أن يصل إلى الحقيقة التي فُطر الإنسان عليها وهي التوحيد الخالص، في هذه الصورة عقيدة للضمير وتفسير للوجود؛ لأن الخلافة في الأرض والقيادة للبشر طرف من المنهج الإلهي لتحقيق الحقيقة العلوية؛ حقيقة هذه العقيدة التي جسدتها رسالة الحق والعدل للبشرية.

إن القائد الحكيم هو ذاك الذي لا يقود شعبه في الحاضر والمستقبل فقط، بل ذاك الذي يؤصل تراث وثقافة الأمة في وجدان كل فرد منها، من خلال سلوكه وأفعاله. وفي هذا الوقت الذي يتعرض فيه الدين الإسلامي لأكبر حملة تشويه يقوم بها المتطرفون والتكفيريون ومن يقف خلفهم من قِوى عالمية لا تريد الخير لهذه الأمة، فإن لولي الأمر دوراً كبيراً في تبيان الصراط وتوجيه الأمة للحفاظ على الوسطية والاعتدال. وعندما يقيم ولي الأمر الصلاة ويستمع إلى خطبة الإمام، فإنه يعطي بذلك المثال على أهمية طاعة الله والالتزام بآدابه ونواهيه واحترام العلماء وتقديرهم.

إن كلاً من الإمارات والمغرب تعملان على تقديم الإسلام الصحيح للعالم، وتجتهدان في تنقية المناهج ووسائل الإعلام من كل ما يثير العواطف الهوجاء لدى الشباب ويدفعهم نحو التطرف والانغلاق على الذات، كما تعملان على عقد المؤتمرات واللقاءات بين ممثلي المذاهب والأديان من أجل تحقيق التقارب بين شعوب العالم. وفي هذا الصدد فقد انعقد في مدينة فاس في المغرب، وبتوجيه من جلالة الملك محمد السادس يوم 25 أبريل الماضي، مؤتمر ضم زعماء روحيين يمثلون الإسلام، إضافة إلى ممثلين عن اليهودية والمسيحية والهندوسية والبوذية، برعاية الأمم المتحدة، وأقر المجتمعون خطة عمل وتوصيات لمكافحة التوتر الديني بهدف نشر ثقافة التعايش السلمي وإعلاء قيل التسامح والعدل والمساواة واحترام العقائد والأديان لجميع أجناس البشر والتمسك بنهج المحبة والخير.

إن الإمارات والمغرب دولتان شقيقتان صادقتان في علاقاتهما مع بعضهما وهما تعملان على تحقيق الأمن والاستقرار في الإقليم ونشر الوسطية والاعتدال بين أبناء الأمة.

*كاتب من الإمارات

 [email protected]

إقرأ أيضا

follow-us

المغربية على الفايسبوك