اعتبرت أسماء مهيب، رئيسة مكتب اتحاد المستثمرات العربيات بالمغرب، أن هناك مكتسبات حقيقية في مجال الاستثمار النسوي لا يمكن إنكارها، مشيرة إلى أن "بعض المقاولات النسوية أصبحت من أهم المقاولات في العالم العربي، وتضطلع بدور ريادي في القطاعات الاقتصادية".
وأفادت مهيب، بمناسبة احتضان المغرب المؤتمر الدولي الأول لاتحاد المستثمرات العرب، من 26 إلى 30 أكتوبر، في الصخيرات، أن الاستثمار النسوي يواجهه عراقيل متعددة، منها ما هو ناتج عن وضع المرأة الاجتماعي، وتوزيع السلط داخل الأسرة، وما ينتج عن ضعف التكوين والتأهيل، وعلاقة الإدارة بالمرأة. وأضافت أن وضعية المرأة، اليوم، على مستوى التعليم، هي نتاج جملة من الأسباب والعوامل يجب تغييرها، مثل العوامل الاقتصادية، التي تتمثَّل في تقسيم العمل، وإعطاء الذكور حظا أوفر من الإناث، موضحة أن حاجيات النساء المستثمرات كثيرة.
- هناك، اليوم، بعض المكتسبات الحقيقية في مجال الاستثمار النسوي، لم يعد بإمكان أحد أن ينكرها أو يتراجع عنها، فقد أصبحت بعض المقاولات النسوية من أهم المقاولات في العالم العربي، ولها دور ريادي في القطاعات الاقتصادية التي تنتمي إليها. كما أصبحت المقاولات الصغرى للنساء عنصرا رئيسيا في الاقتصاد الاجتماعي بغالبية البلدان العربية، وتمثل، في الواقع، المحور الضروري للتنمية المستدامة في المنطقة، لذا، فإن الطريق مفتوح للاستثمار النسائي، لكنه طريق غير معبد، ويحتاج إلى التصميم والعزم.
المرأة المستثمرة عربيا ظاهرة تظل حديثة، على العموم، وإن كان الكيان الاقتصادي للمرأة مسألة مقبولة اجتماعيا ودينيا منذ القدم، فهناك عوامل دفعت إلى تقليصه، وتبعيته القسرية للمجتمعات الذكورية المهيمنة.
المهم هو انطلاق المرأة العربية بقوة في السنوات الأخيرة، وولوجها عالم الأنشطة الاقتصادية، والتجارية والخدماتية والمنتجة، ومن بين نتائج هذه الانطلاقة، إنشاء النوادي النسوية للمستثمرات، ويصعب، لحد الساعة، الحديث عن مساواة في هذا المجال، فما زالت هناك العديد من العراقيل.
إننا نعيش فترة تتميز فيها المجتمعات بفرصة ثمينة، يحتل فيها الاستثمار النسوي دورا مهما في بناء الاستقرار ، والتنمية المستدامة، والازدهار الاقتصادي، لأن هذا الاستثمار يبدأ في غالبية البلدان النامية من أسفل السلم، حيث الفقر والتهميش، الذي يطال المرأة قبل باقي المجتمع، وحيث القطاعات والأنشطة غير المهيكلة، ليمر بكل المستويات، ويصل إلى القمة في الخدمات، والتجارة، والأبناك، والصناعات التقليدية والحديثة، والتكنولوجيات الجديدة. وحلول الواقع الجديد تمرن بشكل طبيعي، من خلال الدور النسائي القوي في المقاولة والاستثمار.
- إن المعوقات التي تواجه الاستثمار النسوي متعددة، منها ما هو ناتج عن وضع المرأة الاجتماعي، وتوزيع السلط داخل الأسرة، ومنها ما ينتج عن ضعف التكوين والتأهيل، و منها علاقة الإدارة بالمرأة، بما يشوبها من تسلط وأبوية، وما ينتج من حيف، ضمن اختلالات التشريع، وغياب سياسات التحفيز المالي والإداري تجاهها. هناك مشاكل عديدة، منها أن المرأة المستثمرة في العالم العربي تعاني بيروقراطية الإدارة في العالم العربي أكثر مما يعانيه الرجل إزاء المخاطب نفسه، وهذا يؤدي إلى عرقلة سير مشاريع الاستثمار بوقع أشد على النساء. بل هناك، في العالم العربي، قوانين وضعت في محاكاة لقوانين عتيقة أوروبية، تضع عراقيل تشريعية حقيقية أمام هامش المبادرة النسوية.
- في المغرب، تمثل الأسر التي تقودها المرأة قرابة 30 في المائة، حسب إحصاءات حديثة ورسمية، من استطلاعات ودراسات لمديرية الإحصاء، وندرك أن سياسات القروض الصغرى، ومشاريع تنمية الدخل بالنسبة للأسر الفقيرة، تتوجه عمليا إلى النساء، كما أن سياسات التأهيل المهني، ومحاربة الأمية، تتوجه، أيضا، إلى النساء. واليد العاملة النسوية خزان تعتمد عليه بعض الصناعات عندنا بشكل كلي، ويتضمن هذا الكثير من الاستغلال البشع لكفاءات المرأة المغربية.
لكن، من خلال كل هذا الواقع المتشابك، يتأكد اليوم، تدريجيا، دور المرأة في المجال المقاولاتي، وتمثل بعض النماذج مثالا للنجاح، وأملا كبيرا في تحقيق الندية على مستوى فعلي، يترجم الطموحات إلى واقع معاش. هناك بحث أنجز سنة 2004 لفائدة جمعية المقاولات المغربيات، يعطي مؤشرات مفيدة حول الظاهرة النسوية في مجال المقاولات، منها، مثلا، أن النساء اللواتي يملكن مقاولات ويعملن بشكل مباشر على تسييرها، يمثلن قرابة 68 في المائة. وأن 60 في المائة منهن يمتلكن مستوى تعليميا عاليا. ولا يبدو، في المغرب، وجود تناقض بين الواجبات الأسرية والحياة العملية، إذ أن 70 في المائة من عينة الاستطلاع مكونة من نساء متزوجات، وأكثر من النصف يربين أطفالا، ما يدل على درجة كبيرة من الاندماج الاجتماعي لهؤلاء النسوة.
طبعا، هناك خاصية يشتركن فيها مع الرجال في المغرب، تتعلق بالوضع القانوني للمقاولات النسائية، إذ أن أغلبية المقاولات هي شركات محدودة، (أكثر من 57 في المائة)، ومقاولات فردية (22 في المائة)، وهذا تأكيد لبعد ثقافي وسياسي محلي، يعكس أهمية عمليات التحديث، التي يجب أن تصاحب المقاولة والاستثمار النسائي على مستوى المجتمع .
- إشكالية التوطين وإعادة التوطين للرأسمال في العالم العربي، ترتبط بالمناخ الاقتصادي والسياسي السائد في المنطقة. إن دعم الاستثمار النسوي لا يعطي حلا نهائيا لهذا الجانب، ولكنه يلعب، بالتأكيد، دورا مهما، يساهم في إيجاد هذا الحل. فحين يتوجه المستثمرون، الرجال أو النساء، إلى بلد ما، يفعلون ذلك لاعتبار توفره على امتيازات لا تتوفر لدى غيره. وموضوع جلب الاستثمارات الأجنبية للعالم العربي يفرض علينا النجاح في جعل المجال العربي متميزا في بنياته التحتية، وموارده البشرية، أما المستثمرات النساء، فلن يستطعن تغيير بعض المعطيات لوحدهن، هناك المسؤولية الاجتماعية لكل الفاعلين، وعلى الجميع أن يتحملها، رجالا و نساء، قطاعات حكومية وخاصة.
- تحتاج المنظومة التعليمية إلى مراجعة عميقة، لتتلاءم و حاجيات المجتمع العربي اليوم، وهذه الإشكالية مطروحة على المجتمع بأسره، رجالا و نساء، غير أنه لا يمكن تناسي حقيقة أن أكبر ضحايا المنظومة الحالية هي المرأة. ونحن في حاجة إلى تطوير سياسات تعالج هذا الاختلال، فوضعية المرأة في التعليم، نتاج أسباب وعوامل يجب تغييرها، ومنها العوامل الاقتصادية، المتمثلة في تقسيم العمل، وإعطاء الذكور حظاً أوفر من الإناث.
وهناك العوامل الاجتماعية و الثقافية، وسيطرة تمثّلات وتصورات خاطئة عن وضع المرأة، مثل تفضيل الذكور على الإناث، وإحجام البنات عن أداء الأنشطة الإنتاجية، ووقوف العادات والتقاليد الموروثة ضد تكافؤ الفرص، ما يحول، أحيانا كثيرة، دون تعليم المرأة وتربيتها، ويضعف فرص التعليم أمامها، ما ينعكس سلبا على عقلها وفكرها.
وهناك عوائق مادية، تتعلق بعجز النساء عن متابعة التعليم، بسبب الفقر، وانشغالات المرأة في البيت، وإهدار طاقاتها في أعبائه المختلفة.
نحن في حاجة لتبني سياسة جذرية لدعم تعليم المرأة، لتعزيز إمكاناتها، ومشاركتها في بناء مجتمعها..