أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد مولاي إدريس الأول بالدارالبيضاء

جلالة الملك يدشن بالبيضاء المختبرات المركزية لمعهد البحث في الصيد البحري

السبت 10 أبريل 2010 - 08:23
(ح م)

أدى أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس صلاة الجمعة، بمسجد مولاي إدريس الأول، بمدينة الدارالبيضاء.

وعقب ذلك، أشرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بالدارالبيضاء، على تدشين المختبرات المركزية للمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، التي تطلب إنجازها استثمارات بقيمة 90 مليون درهم.

وبعد إزاحة الستار عن اللوحة التذكارية وقطع الشريط الرمزي، قام جلالة الملك بجولة عبر مختلف مرافق هذا المجمع العلمي الجديد، الذي جرى تشييده على مساحة تبلغ زهاء 8000 متر مربع، والذي يضم خمسة عشر مختبرا متطورة قادرة على استقبال مائة باحث متخصص في علوم البحار والصيد البحري.

وتتوزع هذه المختبرات، التي يأتي إحداثها في صلب توجهات ومضامين الاستراتيجية الوطنية لقطاع الصيد البحري "آليوتيس"، وفق ثلاثة أقطاب للبحث العلمي يهم القطب الأول الموارد السمكية، ويشمل مختبر أخذ العينات وقاعدة المعطيات، ومختبر الخرائط البحرية، ومختبر المناهج والطرق العلمية، ومختبر تقييم مخزونات الأسماك السطحية، ومختبر تقييم مخزون الأسماك العميقة، ثم مختبر علوم الأسماك.

أما القطب الثاني، وهو قطب علوم المحيطات وتربية الأحياء المائية، فيتضمن مختبر علوم المحيطات الفيزيائية، ومختبر المحيطات البيولوجية، ومختبر البحث في أمراض الصدفيات، ثم مختبر تقييم الطحالب البحرية.

ويشمل القطب الثالث، وهو قطب مراقبة جودة وسلامة الوسط البحري، مختبر الميكرو بيولوجيا، ومختبر الطحالب المجهرية السامة، ومختبر التسممات البحرية، ومختبر الكيمياء، ومختبر دراسة وقع التلوث على البيئة والموارد البحرية.

وتعد المختبرات المركزية، التي جرى إحداثها على مساحة مغطاة من طابقين تبلغ 2250 مترا مربعا، الشطر الأول من مشروع يشمل أيضا بناء جناح إداري تابع للمعهد.

ويندرج إحداث هذه المختبرات، في إطار الجهود الرامية إلى الاستجابة لمتطلبات تجديد، وتوسيع وسائل البحث العلمي في ميدان الأسماك.

وتتمثل المهام الرئيسية لهذا المجمع العلمي في تقييم وتثمين المخزونات السمكية والمراقبة المستمرة لجودة وسلامة الوسط البحري والنهوض بالتقنيات البحرية، لاسيما ما يتعلق بتطوير تربية الأحياء المائية وتقنيات معدات الصيد وتثمين المنتوجات السمكية.

كما يروم المجمع الجديد إعداد وتخطيط برامج البحث العلمي السنوية على الصعيد الوطني، بتشاور مع المراكز الجهوية والمختصة التابعة للمعهد، والسهر على التنفيذ الأمثل لبرامج البحث عبر التنسيق الفعال بين المختبرات المركزية والمختبرات الجهوية والمختصة.

كما يهدف إلى المصادقة على نتائج الأبحاث العلمية في القطاع البحري وضمان نشرها على مستوى الإدارات والمهنيين والباحثين المتخصصين، وكذا تطوير المقاربات والمنهجيات العلمية الملائمة لمتطلبات البحث العلمي الحديث في ميدان الأسماك وعلوم المحيطات.

وتعد هذه المختبرات ثمرة للتعاون المغربي الياباني، إذ ساهمت الوكالة اليابانية للتعاون الدولي في تمويل أشغال البناء والتجهيز، بغلاف مالي بلغ سبعين مليون درهم، فيما بلغت مساهمة المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري عشرين مليون درهم.

وبهذه المناسبة، قدمت لجلالة الملك ستة تقارير علمية، أنجزت من طرف المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري منذ إنشائه.

أمير المؤمنين يستقبل رضوان بن الشيخ بناصر الناصري الشيخ الجديد للزاوية الناصرية بتمكروت

استقبل أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس الجمعة، بالقصر الملكي بالدارالبيضاء، الشيخ رضوان بن الشيخ بناصر الناصري، الشيخ الجديد للزاوية الناصرية بتمكروت، التي يعتبر شيخها شيخا للطريقة الناصرية الشاذلية المعروفة بالعلم والصلاح في جميع أنحاء المغرب.

معلوم أن الطريقة الناصرية ظهرت مع بداية الدولة العلوية، وقامت بأدوار مشهودة في ترسيخ الشريعة، ونشر أخلاق السنة، وتوفير وسائل العلم، لاسيما بإنشاء المكتبة الشهيرة بزاوية تمكروت، التي تضم ما يقرب من ستة آلاف مخطوط.

والشيخ الجديد رضوان الناصري هو الشيخ العاشر لهذه الطريقة، ويدخل استقباله من طرف أمير المؤمنين في إطار العناية، التي يوليها جلالته للطرق الصوفية وزوايا التربية الروحية، التي هي منارات التنشئة على الإسلام، وفقا لثوابت الأمة المغربية في العقيدة والمذهب والتربية الروحية.

وبهذه المناسبة، التي حضرها وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، سلم الشيخ رضوان الناصري رسالة شكر وعرفان إلى أمير المؤمنين رفعها إلى جلالته مرابطو الزاوية الناصرية.

وفي ما يلي نص هذه الرسالة:

"بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه.

مولاي صاحب الجلالة والمهابة، السلام على المقام العالي بالله ورحمة الله تعالى وبركاته، وبعد، يتشرف مرابطو الزاوية الناصرية عبر ربوع مملكتكم السعيدة، وعلى وجه الخصوص مرابطو الزاوية الأم بتمكروت، وهم يعيشون تحت وقع الخطب الجلل المتمثل في فقدان نقيب الزاوية وشيخ طريقتها المشمول برحمة الله سيدي الشيخ بناصر بن عبد السلام تغمده الله بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته، بأن يرفعوا إلى السدة العالية بالله أمير المؤمنين، وحامي حمى الملة والدين، صاحب الجلالة مولانا سيدي محمد السادس، أدام الله عزه ونصره تعازيهم الحارة، وأعظم تشكراتهم وعرفانهم للعناية المولوية السامية المتواصلة في السراء والضراء، والتي يؤكدها الوفد المبعوث من طرف جلالتكم أعزكم الله لمواساتهم وترؤس مراسم تشييع الفقيد".

أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد مولاي إدريس الأول بالدارالبيضاء

أدى أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس صلاة الجمعة، بمسجد مولاي إدريس الأول، بمدينة الدارالبيضاء.

وبين الخطيب، في مستهل خطبة الجمعة، أن الفهم الصحيح للدين يستلزم التوازن في الرجاء وعدم الاستسلام لليأس والتشاؤم مهما كانت صعاب الحياة وعقباتها، لأن الذي يدعو المؤمن إلى أن يخالف هواه ويطيع مولاه، هو أمله في الفوز بجنته ورضاه.

وأضاف أن المؤمن يلاقي شدائد الحياة بقلب مطمئن، ووجه مستبشر، وثغر باسم، وأمل عريض، بحيث إذا أعسر لم ينقطع أمله في تبدل العسر إلى يسر، وإذا اقترف ذنبا لم ييأس من رحمة الله ومغفرته، مذكرا بأن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يعجبه الفأل لأنه من حسن الظن بالله، ولأنه بواسطة الأمل يذوق الإنسان طعم السعادة، وبالتفاؤل يحس ببهجة الحياة.

وأوضح الخطيب أن التفاؤل شعور وجداني بالرضا والفرح والسرور والسعادة، وما يتمخض عن ذلك من أثر إيجابي على عمل الإنسان وكسبه وتوجهه نحو فعل الخير، في حين أن التشاؤم شعور وجداني لدى الفرد، يسوده الاكتئاب والوسواس والشكوك والخوف من الإقدام والفشل، ما تنتج عنه نظرة سلبية للمستقبل، تثبط صاحبها عن العمل، وتحجزه عن المضي والإقدام.

وأكد الخطيب أن حقيقة الأمل لا تأتي من فراغ، كما أن التفاؤل لا ينشأ من عدم، ولكنهما وليدا الإيمان العميق بالله تعالى، والمعرفة بسننه ونواميسه في الكون، يسيرهما بإرادته ومشيئته، فيبدل من بعد الخوف أمنا، ومن بعد العسر يسرا، ويجعل من كل ضيق فرجا، ومن كل هم مخرجا.

وأوضح أن هناك بونا شاسعا بين حال المؤمن المتفائل، وبين المؤمن المتشائم، الذي لا يرى في الوجود إلا الظلام والتعاسة والشقاء، لذلك فإن الإيمان يولد الأمل، وشجرة اليقين تثمر التفاؤل، مما يجعل المؤمن أوسع الناس أملا، وأكثرهم تفاؤلا واستبشارا.

وقال الخطيب إن الإسلام يحب التفاؤل، ويحث عليه لما له من دور كبير في بناء الشخصية الإنسانية، كما أنه يحذر من التشاؤم، وينهى عنه لما له من أثر سلبي على بنية الذات وإبطال العمل، داعيا المسلم إلى أن يكون دائم التفاؤل، مقداما، لا سيما أن القرآن الكريم أكد في أكثر من آية على التفاؤل، وعدم التشاؤم، وهدى الإنسان إلى التوافق والتوازن في حياته، وفي شأنه كله، وأنعم عليه بالأمن الداخلي وصلاح القلب، ليدفعه إلى العمل المتجدد المستمر بكل اعتدال واتزان، ودون إفراط ولا تفريط.

وأضاف أن القرآن الكريم يحث المسلم كذلك على لزوم الرجاء في الحياة، لأنه يبعث على القوة والعزيمة، في حين، أن اليأس يميت العزيمة ويضعف الهمة، ما يستوجب من المؤمن الصبر لتحمل مشاق الحياة عند الشدائد بنفس راضية مستسلمة لأمر الله، مؤكدا أن الذين يحسنون صناعة الحياة، ويتقنون صياغة التاريخ، ويبنون أسس الحضارة، هم أكثر الناس أملا وتفاؤلا، وأقلهم يأسا وتشاؤما، لأن المتشائمين لا يصنعون حضارة، ولا يبنون وطنا، ولا ينصرون دينا، ولا يعمرون دنيا.

وأكد الخطيب أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس ما فتئ يغرس في شعبه كل يوم، من خلال ما يرسمه من برامج ومشاريع وخطط، الرجاء الكبير والأمل العريض في المستقبل الزاهر والحياة الكريمة والعيش الرغيد، لأن الأمل إذا قوي في النفوس انصرفت للبناء، وتسلحت بالعزيمة والجد، ونبذت الخمول واليأس والكسل.

وفي الختام تضرع الخطيب إلى العلي القدير بأن ينصر أمير المؤمنين، حامي حمى الملة والدين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصرا عزيزا يعز به الدين، ويجمع به كلمة المسلمين، وبأن يقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، ويشد عضد جلالته بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة.

كما ابتهل إلى الله عز وجل بأن يغدق شآبيب عفوه وفضله وسحائب مغفرته على الملكين المجاهدين، جلالة المغفور لهما محمد الخامس والحسن الثاني، ويكرم مثواهما، ويطيب ثراهما.




تابعونا على فيسبوك