لم يهبط سعر البرتقال من صنف "نافيل" عن 7 دراهم، في معظم أسواق الدارالبيضاء، فيما يصل السعر إلى أكثر من ذلك في الأسواق الكبرى، بسبب قلة العرض، نتيجة الفيضانات التي غمرت أراض فلاحية عدة، خصوصا في الغرب، ومنطقة سوس ـ ماسة.
وأدى ذلك إلى إحداث خسائر في زراعات الحبوب، والخضر والفواكه، والأشجار المثمرة، ومنها أشجار البرتقال، والزيتون.
ويلعب السماسرة، والمحتكرون، والوسطاء، دورا كبيرا في رفع أسعار المنتوجات الفلاحية، إذ يصل ثمن الكيلوغرام الواحد من البرتقال، في أسواق التقسيط، بالدارالبيضاء، على سبيل المثال، إلى ثلاثة أضعاف ثمنه في سوق الجملة.
وحسب وزارة الفلاحة، يقدر الإنتاج المتوقع من الحوامض بمليون طن، خلال الموسم الجاري، أي بزيادة 10 في المائة، مقارنة مع الموسم الماضي، فيما بلغت صادرات الحوامض الصغيرة، نهاية موسم صادراتها 316 ألف طن، أي بزيادة بلغت نسبتها 10 في المائة.
وكانت وزارة الفلاحة والصيد البحري أعلنت، أخيرا، أن الإنتاج الوطني المتوقع من الحوامض، يبلغ حوالي 1.4 مليون طن، برسم الموسم 2009 ـ 2010، ما يفيد أن الخسائر خفضت الإنتاج بمقدار 0.4 مليون طن.
وتهم هذه التقديرات مختلف أصناف الحوامض، من بينها الفواكه الصغيرة (581 ألفا و24 طنا)، والبرتقال (775 ألفا و110 أطنان)، وأنواع أخرى (56 ألفا و128 طنا).
ويهم الإنتاج الحوامض، أساسا، الكليمنتين (403 آلاف و207 أطنان) ونور (107 آلاف و223 طنا)، في صنف الفواكه الصغيرة، وفالنسيا المغرب لات (393 ألفا و634 طنا)، ونافيل (304 آلاف و698 طنا) بالنسبة إلى البرتقال.
ويشير توزيع الإنتاج، حسب الجهات، إلى ريادة منطقة تادلة (38 في المائة)، التي تحقق أفضل مردودية (28.5 طنا في الهكتار)، متبوعة بمنطقة الحوز (21.6 طنا في الهكتار)، ومنطقة الغرب (20.3 طنا في الهكتار).
وينتج المغرب حوالي 1.5 مليون طن من الحوامض، في المتوسط، سنويا. ويحتل المرتبة الخامسة على الصعيد العالمي، مباشرة بعد إسبانيا وإيطاليا ومصر وتركيا.
ومن الزبناء الرئيسيين للمغرب، زيادة على بلدان الاتحاد الأوروبي، روسيا، التي تستورد أكثر من 200 ألف طن من المنتوج المغربي، أي ما يمثل نسبة 34 في المائة من مجموع الصادرات من هذه المادة. وتشير مصادر إلى أنه من المتوقع تحقيق زيادة بنسبة 50 في المائة في الصادرات إلى هذا البلد.
كما تشكل بلدان الاتحاد الأوروبي، خصوصا فرنسا، وبلجيكا، وهولندا، والبلدان الاسكندنافية، إضافة إلى كندا، بلدانا مستوردة لحوامض المغرب.
وتتوزع الصادرات، حسب مصدر إنتاجها، على جهات سوس ـ ماسة، بحوالي 60 في المائة، والجهة الشرقية بحوالي 20 في المائة، وتتشكل أساسا من صنف الكليمنتين بحوالي 96 في المائة.
وتعد منطقة سوس ـ ماسة ـ درعة، رائدة في تصدير الحوامض، منذ عقود، على غرار إنتاج الخضر والفواكه الأخرى. لكن تدهور الموارد المائية، أدى إلى تراجع الإنتاج، لفائدة ظهور زراعات أخرى.
وعلاوة على منطقة الغرب أصبح منتوج منطقة بركان، بين الناظور ووجدة، معروفا في أوساط المستهلكين، بالنظر إلى جودته، مقارنة مع منتوج المناطق الأخرى.
يكتسي قطاع الحوامض أهمية خاصة في جهة تادلة ـ أزيلال، إذ يساهم سنويا بنحو 260 ألف طن، أي بما يزيد عن 17 في المائة من الإنتاج الوطني.
ويشكل هذا القطاع، كذلك، نسبة 12 في المائة من مجموع صادرات المغرب من الحوامض، بمساهمة سنوية تصل إلى 55 ألف طن، فضلا عن الدور الحيوي، الذي يلعبه في تحقيق التنمية الاجتماعية والبشرية في الوسط القروي، بإحداث مزيد من فرص الشغل، قدرت بحوالي مليون و300 ألف يوم عمل في السنة.
وبحث يوم دراسي نظم، أخيرا، في بني ملال، إمكانية النهوض بسلسلة الحوامض، تماشيا مع المخطط الفلاحي للجهة، ما يقتضي اعتماد غلاف استثماري تناهز قيمته مليارين و260 مليون درهم في أفق سنة 2020.
ويتضمن هذا المخطط الجهوي إنجاز 10 مشاريع استثمارية كبرى، على مساحة 1500 هكتار من أراضي صوديا وسوجيطا، جرى تفويتها للخواص، في إطار الشطر الثاني للشراكة، المبرمة بين الدولة والقطاع الخاص، وكذا خلق 10 محطات لتوضيب وتلفيف الحوامض، لتثمين المنتوج ورفع حجم الصادرات، فضلا عن مشاريع أخرى، تهم توسيع وتجديد ضيعات الحوامض، وتعميم نظام الري الموضعي.
ومن المتوقع أن تساهم هذه المشاريع، المبرمجة ضمن الدعامة الأولى للمخطط الفلاحي الجهوي لجهة تادلة - أزيلال، في إعطاء نفس جديد للنسيج الاقتصادي والاجتماعي في أفق سنة 2020.