اختتام أشغال اللجنة المشتركة بين المغرب والبرتغال بإصدار بيان مشترك وتوقيع سلسلة من الاتفاقيات

الحل السياسي لقضية الصحراء يقتضي من الأطراف المعنية التحلي بالواقعية والتوافق

الجمعة 04 يونيو 2010 - 08:04

أكد الإعلان المشترك، الذي توج أشغال الدورة 11 للجنة العليا المشتركة المغربية البرتغالية، التي انعقدت، أول أمس الأربعاء بمراكش، برئاسة الوزير الأول عباس الفاسي ونظيره البرتغالي خوسي سوقراطيس، أن الحل السياسي لقضية الصحراء "يقتضي من الأطراف المعنية التحلي ب

وجاء في هذا الإعلان أن "البرتغال تعتبر أن حلا من هذا القبيل يفرض على الأطراف التحلي بالواقعية وروح التوافق، والعمل في إطار ملائم للحوار من أجل الانخراط بشكل جدي في مفاوضات عميقة".
وجدد الطرف البرتغالي في هذا الإعلان تأكيده "أهمية الجهود الجادة وذات المصداقية الرامية الى إيجاد حل سياسي لهذه القضية"، منوها في هذا الإطار بالمبادرة المغربية، التي عرضها المغرب في 11 أبريل2007 على الأمين العام لهيئة الأمم المتحدة.

أكد المغرب والبرتغال في هذا الصدد دعمهما الكامل لجهود مجلس الأمن، والأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، الهادفة إلى إيجاد حل سياسي دائم، يحظى بقبول الأطراف المعنية.

وجدد الطرفان "تشبثهما بمسلسل المفاوضات"، وعبرا في هذا الإطار عن "ارتياحهما حيال مصادقة مجلس الأمن الدولي على التوجيهات الجديدة لمجلس، وخاصة القرار رقم 1920، الصادر يوم 30 أبريل 2010، الذي نوه بالجهود الجادة وذات المصداقية، التي بذلها المغرب من أجل المضي قدما نحو إيجاد حل، يدعو الأطراف إلى التحلي بالواقعية وروح التوافق، من أجل الدفع بالمفاوضات".

وبخصوص الوضع في منطقة المغرب العربي، ذكرت الرباط ولشبونة بالأهمية الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية لاتحاد المغرب العربي، كإطار للتعاون لمواجهة الرهانات المتعددة التي تواجه البلدان الخمسة الأعضاء، مبرزين "تشبثهما بالاندماج المغاربي وأسفهما إزاء الصعوبات التي تعترضه".

واتفق الطرفان كذلك على ضرورة إعطاء دفعة للاندماج المغاربي من خلال حوار مسؤول ومثمر"على أساس المبادئ، التي تتضمنها المعاهدة التأسيسية للاتحاد المغاربي الموقعة في17 فبراير1989 بمراكش".

وأكد الإعلان المشترك أن هذه الدورة تعكس "جودة ومتانة الحوار السياسي والاستراتيجي" القائم بين البلدين.

وأكد الإعلان أن الوزير الأول، عباس الفاسي، ونظيره البرتغالي، خوصي سوقراطيس، اللذين ترأسا أشغال اللجنة، أكدا أن هذه الدورة كانت "مناسبة لإبراز تطابق وجهات النظر حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك".

توقيع سلسلة من الاتفاقيات في قطاعات استراتيجية

في ختام أشغال هذه اللجنة، جرى التوقيع على سلسلة من اتفاقيات التعاون تهم قطاعات استراتيجية وتنموية بكلا البلدين، خاصة الطاقات المتجددة والسياحة والصناعة والتجهيزات الأساسية.

وانطلاقا من الشعار الذي اختير لهذا الاجتماع العالي المستوى "إرث مشترك، مستقبل متقاسم"، واعترافا بالدور الحاسم للتعاون الثقافي، باعتباره عاملا للتقارب بين الشعوب وتعزيز روابط الصداقة، عبر الطرفان عن ارتياحهما لجودة التعاون في مجال حماية التراث الثقافي البرتغالي المغربي.

وأضاف المصدر ذاته، أن الجانبين بحثا كافة الآليات والسبل الكفيلة بتعزيز الأنشطة المتعلقة بصيانة وحماية التراث المادي واللامادي المشترك.

في هذا الإطار، دعا الوزيران الأولان المؤسسات المختصة في البلدين إلى استغلال أكثر للفرص التي يتيحها الإطار القانوني المنظم للتعاون الثنائي في مجال حماية الآثار البرتغالية بالمغرب، بإيلاء الأولوية للمآثر التاريخية المهددة.

كما أكدا أهمية توسيع مجال هذا التعاون، ليشمل مشاريع البحث العلمي المشترك من أجل انخراط قوي للفئات العلمية والجامعات بالبلدين.

عزم على تثمين الإرث الثقافي المشترك

أوضحت الوثيقة أن الفاسي وسوقراطيس نوها بالتوقيع، خلال هذه الدورة، على بروتوكول للتعاون بين وزارتي الثقافة بالبلدين، وهو آلية ستعزز الدينامية التي تعرفها العلاقات المغربية البرتغالية في العديد من المجالات المرتبطة بتثمين الإرث الثقافي المشترك.

من جهة أخرى، أشاد المغرب والبرتغال بالتوقيع على تصريح مشترك من أجل تعزيز التعاون في مجالات البحث والتكنولوجيا والتعليم العالي، الذي ينص على التوقيع على بروتوكول للتعاون بين مؤسسات التعليم العالي بالبلدين، والتعاون بين مؤسسات تعمل في مجال علوم النانو وتكنولوجيا النانو.

من جهة أخرى، أشاد الطرفان بالمصادقة على تمديد برنامج تطبيق الإتفاق الثقافي والعلمي بين المغرب والبرتغال من سنة 2010 إلى 2012 .

كما عبرا عن ارتياحهما للتوقيع على بروتوكول بين معهد (كاموس) وجامعة محمد الخامس- أكدال لفائدة معهد الدراسات الاسبانية البرتغالية يهدف إلى النهوض بالبحث العلمي والعلاقات الثقافية بين البلدين في مجالات العلوم والتاريخ والفنون والأدب، وكذا العلاقات الثقافية بين البرتغال والعالم العربي.

في هذا الصدد، قررت الرباط ولشبونة الاهتمام بالتعليم والدعم العلمي والبيبليوغرافي في دروس اللغة والثقافة البرتغاليتين في جامعات الرباط والدارالبيضاء وفاس، وكذا بالمركز الثقافي البرتغالي بالرباط والدارالبيضاء.

من جهة أخرى، نوه الطرفان بالنمو الملحوظ الذي شهدته، خلال السنوات الأخيرة، المبادلات السياحية بين المغرب والبرتغال، معربين عن اقتناعهما بأن إطلاق الخط الجوي الجديد بين لشبونة ومراكش سيساهم في تعزيز فرص الاستثمار الثنائية في قطاع السياحة.

هكذا، اتفق البلدان على تمديد برنامج العمل (2008-2010) المعتمد في الميدان السياحي إلى غاية 2012، الذي ستجري متابعته، من خلال أربعة محاور للتعاون ذات أولوية؛ تتمثل في إعادة تأهيل وتحويل المباني البرتغالية بهدف الاستغلال السياحي والفندقي، وكذا التكوين الفندقي والسياحي المهني، وأيضا تعزيز الاستثمارات السياحية.

الطاقة قطاع بمؤهلات قوية متاحة للاستغلال

بعد أن أبرزا الطابع الاستراتيجي لقطاع الطاقة في المغرب والبرتغال، نوه الطرفان بالتوقيع على مخطط العمل المندرج في إطار البروتوكول الموقع في خامس يوليوز2008 والذي يرمي، على الخصوص، إلى تطوير مقاربة ثنائية، من أجل النهوض بالطاقة الريحية والشمسية وتحقيق التكامل الصناعي بهذا الشأن، فضلا عن مشاركة المقاولات الصناعية البرتغالية في تطوير قطب وجدة (للطاقات المتجددة)، وإرساء برامج للفاعلية الطاقية في القطاعات المهمة (السكن والصناعة والنقل)، وكذا تطوير مشروع نموذجي مشترك يروم اختبار تكنولوجية "سمارت غريد"، وتطوير مشروع نموذجي يهدف إلى تجربة واختبار وأيضا استخدام أمثل لطاقة الأمواج.

واتفقت الرباط ولشبونة، في هذا السياق، على إحداث فريق عمل تقني، من أجل تنفيذ المشاريع المذكورة آنفا، بما فيها الفرص المتاحة في قطاع الغاز الطبيعي.

زخم جديد في التعاون الاقتصادي والمالي

أشار الطرفان أيضا إلى الاستثمار الأمثل لخط الائتمان المقدر بـ 200 مليون أورو والمخصص لتمويل مشاريع عمومية منجزة، من قبل المقاولات البرتغالية.

في هذا الإطار، وتنفيذا للقرار المتخذ، خلال انعقاد اللجنة المشتركة، المتعلق بمضاعفة هذا الخط، أشاد الطرفان بالتوقيع، خلال هذه الدورة، على اتفاق تمويل جديد بخط ائتماني قدره 200 مليون أورو أيضا، وعلى ملحق (رقم 2) للخط الائتماني الأول يجسد تبسيط إجراءات الاستخدام ويزيد في آماد آجال الاحتساب والاستخدام.

كما اتفق الجانبان على الشروع قريبا في إجراء مناقشات حول إرساء آلية تمويلية جديدة، ارتباطا مع انتهاء خط ائتمان 10 ملايين أورو .

وعلى صعيد آخر، نوه المغرب والبرتغال بجودة علاقات التعاون الاقتصادي والمالي، التي تربط بينهما، معربين عن رغبتهما في العمل معا من أجل النهوض بها إلى مستويات أرقى، بالنظر إلى فرص الأعمال والاستثمار المتاحة بالبلدين.

اتفق البلدان، في هذا السياق، على إحدث فريق للتحفيز الاقتصادي يضم فاعلين خواص بالبلدين، وفريق عمل لوضع صندوق للاستثمارات المشتركة، لفائدة الاستثمارات في القطاعات الاستراتيجية الجديدة.
وفي القطاع الصناعي، أبرز الجانبان أهمية وضع مخطط عمل لمدة ثلاث سنوات (2010 -2012 )، بين المؤسستين المكلفتين بعلم القياس، في إطار تنفيذ بروتوكول التعاون الموقع في أبريل2007 .

كما أبرزا أهمية تبادل الخبرات في ميادين الابتكار ونقل التكنولوجيا والنهوض بأقطاب التنافسية، منوهين بزيارة بعثة برتغالية متخصصة في مجال تجهيزات السيارات إلى المغرب، خلال أكتوبر 2008، لبحث فرص التعاون والشراكة والاستثمار بين البلدين في هذا المجال.

لشبونة عازمة على مواكبة المشاريع الكبرى للتجهيزات الأساسية بالمغرب

أعرب الطرفان عن ارتياحهما للتقدم الذي سجله التعاون في قطاع التجهيزات الأساسية والنقل، والذي تجسد من خلال التوقيع على العديد من اتفاقيات التعاون في قطاعات الطرق، والمختبرات، والمطارات، والنقل الطرقي والبحري والجوي، واعتماد خطوط ائتمان لإنجاز مشاريع كبرى في ما يخص إعداد التراب، وتنمية المجال الحضري، والتجهيزات الأساسية الخاصة بالنقل، وكذا الانخراط الكبير للمقاولات البرتغالية، في إطار إنجاز المشاريع الكبرى للبنيات التحتية بالمغرب، خلال السنوات الأخيرة.

واتفق الطرفان على مراجعة البرتوكول المتعلق بالطرق والإبقاء على الموضوعين التقنيين الخاصين بالأنفاق وتدبير مشاريع كبرى، برسم التعاون 2010-2012، مسجلين بارتياح فتح خطوط جوية جديدة بين البلدين.

وأشاد الجانبان، أيضا، بالتوقيع، خلال هذه الدورة، على برتوكول التعاون بين المكتب الوطني للسكك الحديدية وشركة السكك الحديدية البرتغالية (كومبيوش)، داعيين المنعشين في قطاع الملاحة البحرية بالبلدين إلى إنجاز دراسة جدوى حول مشروع فتح خط بحري مباشر بين البلدين.

وفي مجال البيئة وإعداد التراب، اتفق الطرفان على تفعيل اتفاقية التعاون المبرمة في هذا الشأن ومذكرة التفاهم المتعلقة بتطوير وتنفيذ مشاريع التعاون في مجال التغيرات المناخية وآلية التنمية الخاصة ببرتوكول كيوطو.

وفي قطاع الضمان الإجتماعي، أعرب الجانبان عن ارتياحهما لتوقيع ترتيب إداري خاص بإجراءات تطبيق معاهدة الضمان الاجتماعي.

وانطلاقا من الرغبة التي تحذوهما لتعميق علاقات الصداقة والتعاون في المجال القنصلي، ومن اقتناعهما بأن تطوير وترسيخ علاقاتهما القنصلية سيساهمان في تعزيز حماية حقوق ومصالح مواطنيهما، أبرمت الرباط ولشبونة اتفاقية تعاون في الميدان القنصلي.

وأعلن الطرفان، في هذا الشأن، عن إنشاء "اللجنة القنصلية المشتركة"، التي ستمكن من تتبع الأهداف المسطرة في الاتفاقية، خاصة القضايا التي تهم الجاليتين البرتغالية والمغربية المقيمتين فوق تراب الطرف الآخر.

وبهدف تعزيز التعاون في مجالات مكافحة الاتجار في المخدرات، والإرهاب، والاتجار في البشر ومختلف أشكال الجريمة المنظمة، اتفق المغرب والبرتغال على وضع اللمسات الأخيرة، في أقرب الآجال، على مشروع اتفاق في ميدان محاربة الجريمة وتدعيم التعاون، في مجال التكوين وتبادل التجارب في ما يخص الشرطة والأمن.

ونوه الجانب البرتغالي، في هذا الشأن، بانضمام المغرب إلى مختلف الميكانيزمات المتعددة الأطراف.
وبخصوص الوقاية المدنية، اتفق الطرفان على عقد الدورة الثالثة للجنة المشتركة للوقاية المدنية، من أجل الدفع بالتعاون بين هيئات الوقاية المدنية بالبلدين.

وقررا، أيضا، تعزيز التعاون اللاممركز من خلال إنجاز مشاريع التوأمة ومعاهدة التعاون، التي توجد في طور التوقيع.

وأشاد الطرفان، أيضا، بالمستوى الذي بلغه تعاونهما في المجال القضائي، وأعربا مجددا عن الثقة الموضوعة في نظاميهما القضائيين، داعيين إلى تعزيز تعلاقاتهما في ميدان الإدارة القضائية وتبادل الخبرات.

كما أبرزا أهمية تطوير روابط التعاون وتشجيع شراكتهما، من خلال تكثيف تبادل التجارب وزيارات الخبراء، بغية النهوض بالشراكة في قطاعات أخرى، خاصة الاتصال، والشبيبة والرياضة، والتكوين المهني والصناعة التقليدية.

ونوه الجانبان، في الأخير، بتوقيع برتوكول اتفاق بين وكالة الأنباء البرتغالية (لوزا) ووكالة المغرب العربي للأنباء.




تابعونا على فيسبوك