17 مليار درهم لصندوق المقاصة في ميزانية 2011

الخميس 11 نونبر 2010 - 10:24
المقاصة يدعم الغاز المنزلي بنسبة تفوق 50 في المائة (خاص)

من المنتظر أن يرتفع الغلاف المالي المخصص لصندوق المقاصة إلى 17 مليار درهم، وفق مقترح الحكومة، في إطار مشروع القانون المالي لسنة 2011.

وكان المبلغ المخصص للصندوق بلغ 14 مليار درهم، السنة الجارية، استنزفت منها نسبة 92 في المائة، أي 12.4 مليارا، في الأشهر السبعة الأولى من السنة، ما دفع السلطات إلى البحث عن مبلغ مالي لتغطية حاجيات الأشهر الأربعة الموالية.

ويدعم صندوق المقاصة، على الخصوص، المحروقات، بما فيها قنينات الغاز المنزلي، ومادة السكر، بمعدل درهمين للكيلوغرام، والدقيق المدعم (فارينا)، إضافة إلى مبلغ مخصص للأقاليم الجنوبية.

وشكل ارتفاع أسعار المحروقات، والمواد الأولية، في الأسواق العالمية، خلال السنوات الأخيرة، عبءا كبيرا على ميزانية الصندوق، إذ انتقل المبلغ المخصص له من 1 في المائة من الناتج الداخلي الخام، سنة 2003، إلى 5.2 في المائة سنة 2008، فيما ارتفعت قيمة الدعم، مقارنة مع الميزانية العامة للدولة، من 4.4 في المائة، إلى 21.8 في المائة، ما يعني أن المبالغ، التي صرفها الصندوق، تزداد سنة بعد أخرى، على حساب مجالات أخرى مهمة، لاسيما التشغيل، والاستثمار.

وكان المبلغ، الذي رصد للصندوق، وصل إلى 33.5 مليار درهم سنة 2008، بعدما كان 20 مليار درهم، مسجلا زيادة بنسبة 72 في المائة، مقارنة مع سنة 2007. وترجع هذه الزيادة، أساسا، إلى ارتفاع أسعار المحروقات في الأسواق العالمية، إذ بلغ سعر البرميل 143 دولارا، في صيف 2007، قبل أن يسجل تراجعا، انطلاقا من خريف 2008، بسبب الأزمة العالمية.

وبلغت النفقات الإجمالية للدعم ما مجموعه 16.5 مليار درهم، سنة 2009، بما في ذلك متأخرات الدعم لسنة 2008، البالغة 4 ملايير درهم، مقابل 33 مليارا سنة 2008، أي بانخفاض بلغت نسبته 51 في المائة.

وتؤكد وزارة الشؤون الاقتصادية والعامة أنها تضع إشكالية المقاصة والدعم، ضمن أولوياتها، وأن استراتيجية إصلاح الصندوق "اعتمدت بهدف وضع نظام جديد، يكون أكثر نجاعة، ويحتوي على آليات في المدى المتوسط، تمكن من توجيه الدعم للفئات المعوزة من المواطنين".

وترتكز هذه الاستراتيجية، حسب الوزارة، على إعادة النظر في هيكلة تعريفة أسعار المواد المدعمة، والأخذ في الاعتبار النظام الجبائي، ومنظومة الأسعار، وتقليص الوسطاء، وإعادة النظر في سلسلة وتنظيم التوزيع، والسهر على تفعيل آليات ومؤسسات المنافسة، إلى جانب تحسين منظومة المراقبة.

وكان نزار بركة أعلن، أخيرا، أن عملية تشخيص نظام المقاصة، مكنت من رصد العديد من الاختلالات، المتمثلة، على الخصوص، في ارتفاع الغلاف المالي لصندوق الموازنة بشكل غير متوقع، ما يحد من إمكانيات الاستثمار بالميزانية العامة للدولة، وضعف استهدافه للفئات المعوزة، من ناحية أخرى، إلى جانب الآثار المحدودة على تطور القطاعات الاقتصادية.

في هذا الصدد، شدد محمد حوراني، رئيس الكونفدرالية العامة لمقاولات المغرب، في تصريح لـ "المغربية"، أخيرا، على ضرورة إصلاح الصندوق، وفق ما ينسجم على مهمته الرئيسية، المتمثلة في دعم القدرة الشرائية للفئات الفقيرة.

ويؤكد حوراني أنه "يتعين على السلطات التحلى بـإرادة سياسية واقعية لحل إشكالية الصندوق، علما أن إمكانيات عدة أصبحت متوفرة لحصر الفئات المحتاجة، ومنها خريطة الفقر، وبطاقة التعريف الوطنية البيومترية".

واقترح حوراني ألا يتعدى سقف المبلغ المخصص للصندوق 3 في المائة، من الناتج الداخلي الإجمالي.

مسار صندوق المقاصة

يعود تأسيس صندوق المقاصة لدعم المحروقات، والسكر، والقمح اللين، بعدما كانت 11 مادة، إلى سنة 1941، حينما أقدمت السلطات الاستعمارية، تحت تأثير الحرب العالمية الثانية، والمواجهة مع الجيش النازي، إلى اتخاذ هذا الإجراء، لمحاولة إضفاء نوع من الاستقرار على المواد الاستهلاكية.

وعند نهاية الحرب، أصبح دور الصندوق متمثلا في تسهيل ولوج المنتوجات الفرنسية إلى المغرب، بأسعار تنافسية، عبر ما كان يسمى بـ "الأبواب المفتوحة". وبعد حصول المغرب على الاستقلال، ووكل إلى الصندوق مهمة دعم القطاعات الموجودة في وضعية صعبة، مثل الصناعة التقليدية، والصناعة، والصادرات، والإسمنت، والأسمدة، فيما نتجت المداخيل عن الرسوم المقتطعة من القطاعات التي تحقق أرباحا.

وفي خضم صدمة النفط الثانية، سنة 1975، بدأت ميزانية الصندوق تختل، وتعمقت بعد أن قرر وزير المالية فرض رسم على استهلاك المحروقات، ما حرم الصندوق من مبلغ سنوي يقارب 12 مليار درهم. ومع بداية إجراءات برنامج التقويم الهيكلي سنة 1983، تحول الصندوق كلية إلى مورد لدعم المواد الأساسية واسعة الاستهلاك في المغرب، وكانت 13 مادة، منها زيوت الطعام، والحليب، والزبدة، لكنها سرعان ما بدأت تتقلص، إذ أصبحت محصورة، حاليا، في أربعة أصناف، هي الدقيق، والسكر، والمنتوجات النفطية، وغاز الاستعمال المنزلي.




تابعونا على فيسبوك