ثمنت الفرق النيابية بمجلس النواب عمل لجنة تقصي الحقائق حول أحداث مدينة العيون أثناء تفكيك القوات العمومية لمخيم "اكديم إيزيك".
وشدد رؤساء الفرق البرلمانية، في جلسة خصصت لمناقشة تقرير اللجنة النيابية بمجلس النواب، أول أمس الخميس، على ضرورة إسراع الحكومة بتفعيل كل التوصيات الواردة في التقرير، والاستفادة من الأخطاء المرتكبة في معالجة المطالب الاجتماعية للسكان، واعتماد مقاربة تنموية، تحارب استحواذ فئة معينة على الامتيازات، دون باقي سكان الأقاليم الجنوبية، مؤكدين أن المغرب مستمر في سياسته الملتزمة باحترام حقوق الإنسان.
وأوضحت الفرق البرلمانية أن التقرير وضع الأصبع على الخلل، الذي يجب معالجته، من خلال توصيات تدعو الدولة والأحزاب، وكل مكونات المجتمع المدني،إلى الانتصار للجانب التنموي في الأقاليم الجنوبية، والعمل على تأطير المواطنين حول الدفاع عن القضايا الوطنية الكبرى، التي لا مكان فيها للعصبية القبلية.
قال محمد الأعرج، أثناء مناقشته للتقرير، باسم فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، إن "التقرير يشكل انتصارا للمغرب وعمله المؤسساتي، الذي يستند إلى مبدأ احترام الرأي العام، وحق المواطن في الاطلاع على الحقيقة الكاملة، في المواضيع الحساسة، التي تهم مصير البلاد"، مطالبا الحكومة بالتعجيل بتفعيل التوصيات الواردة في تقرير اللجنة النيابية لتقصي الحقائق.
وشدد الأعرج على ضرورة العمل على تجاوز مخلفات الأحداث، والتوجه عاجلا لمعالجة أسبابها الرئيسية، التي قال إنها تتجلى، حسب التقرير، في "اختلالات، تحرف مجموعة من البرامج الاقتصادية والاجتماعية عن أهدافها في خدمة الصالح العام، إلى أهداف تخدم مصالح خاصة"، موضحا أن إنشاء لجنة التقصي يعتبر "ردا حكيما ومؤسساتيا، يدحض هستيريا الأكاذيب، التي حاولت جهات عدة أن تطوق بها المغرب". وثمن "العمل الجدي والمسؤول، الذي أنجزته اللجنة، بكل روح وطنية وتجرد، للوقوف على الأسباب العميقة".
ونوه فريق "البام" بحرص السلطات العمومية على عدم استعمال العنف، والتقيد بالمساطر القانونية أثناء تفكيك المخيم، مبرزا أن ذلك هو ما جعلها هدفا لـ"العناصر الإجرامية المسلحة والمدربة، المندسة وسط المخيم، لاقتراف جرائم القتل الهمجي والتمثيل الدنيء بجثث الشهداء". واعتبر أن "ما بذلته الدولة من مجهود استثنائي لتعبئة الموارد العمومية الضخمة، بقي دون أثر يذكر في قدرتها على امتصاص الاحتجاجات الاجتماعية".
قال الشاوي بلعسال، باسم فريق التجمع الدستوري الموحد بمجلس النواب، إن "التقرير أحاط بكافة جوانب الأحداث وأبرز كل مظاهر القصور في التعامل معها"، مؤكدا أن "ما وقع كان بفعل تدخل وهيمنة عناصر من ذوي السوابق والانتماءات الإرهابية، والعلاقات الاستخباراتية مع الجزائر". وأضاف أن "هناك عوامل أساسية ساهمت في خلق الحدث، مرتبطة بسؤال الحكامة في تسيير الشأن المحلي، واعتماد بعض النخب السياسية على المكاسب الريعية، وأخرى مرتبطة بسؤال التنمية الشاملة".
وانتقد فريق التجمع الدستوري الموحد ما اعتبره "ضعف إدماج عموم المواطنين في صميم عملية التنمية، رغم الاستثمارات الكبرى في مختلف البنيات".
قال محمد مبديع، رئيس الفريق الحركي، إن "مثيري الشغب مجرمون وعملاء، يخدمون أجندة سياسية لخصوم الوحدة الترابية، ويهدفون التشويش على مبادرة الحكم الذاتي"، مشيرا إلى أن تقرير لجنة التقصي "يفند بالملموس كل المزاعم والافتراءات، التي تناولتها بعض الجهات المناوئة لوحدتنا الترابية".
ودعا مبديع إلى "تعزيز الجبهة الداخلية، وتفعيل التنمية المحلية، وتقوية التأطير السياسي والحزبي، والاهتمام أكثر بالجوانب الاجتماعية والثقافية، ومراجعة التوجه التنموي، وأسلوب الحكامة المحلية في الأقاليم الجنوبية، بما يستجيب للحاجيات، في أفق إدماج عملي للطاقات البشرية بالمنطقة، وتشجيع الاستثمار الخاص".
وقال إن "التقرير جاء متوازنا وينطوي على مؤشرات المصداقية، برصده لمختلف الأجواء المحيطة بالأحداث بشكل موضوعي ومحايد ونزيه"، وأن "الضرورة تقتضي استنساخ الخلاصات، وتقديم البدائل للمستقبل".
وطالب الفريق الحركي بأن "تتحمل كل الجهات مسؤوليتها في إعمال توصيات التقرير، بما يضمن كرامة المواطن، ويخدم العدل والأمن والاستقرار"، معتبرا أن "كسب رهان الديمقراطية والوحدة يستوجب مساهمة الجميع، سلطات عمومية، ومنتخبين، وأحزابا ومجتمعا مدنيا".
قال عبد النبي الفيلالي، عضو المجموعة النيابية لتحالف اليسار الديمقراطي، إن المجموعة "ترفض استغلال الأوضاع الاجتماعية الصعبة لنشر الفكر الانفصالي".
مبرزا أن الدولة أنفقت استثمارات ضخمة في الأقاليم الجنوبية، من خلال تمويل مشاريع اقتصادية وتربوية، تمثلت في تعبيد الطرق، وتشييد موانئ ومطارات، وبناء مدارس ومستشفيات، واستتباب الأمن، والاستقرار، إلا أن هذه الاستثمارات لم يواكبها مجهود لتوفير فرص حقيقية للشغل، ما أدى إلى ارتفاع البطالة، خاصة في صفوف حاملي الشهادات العليا، مطالبا بوضع برنامج استعجالي لتوظيف العاطلين، خاصة الحاملين للشهادات العليا.
طالبت أمال العمري، عضوة فريق تحالف القوى التقدمية الديمقراطية، بتفعيل كل توصيات تقرير اللجنة النيابية لتقصي الحقائق حول أحداث مخيم اكديم إيزيك ومدينة العيون. وقالت العمري إن المطلوب هو "إيجاد الحلول الناجعة للمطالب الاجتماعية والاقتصادية المشروعة المعبر عنها، سواء بالعيون أو في غيرها من المدن والقرى المغربية".
وأضافت، في مناقشتها للتقرير باسم الفريق، قولها "نثمن العمل الشجاع والجاد، الذي أنجزه أعضاء اللجنة النيابية لتقصي الحقائق"، مبرزة أنه "عمل وطني، حمل إشارات قوية، وشكل أحسن رد على ادعاءات الأطراف المعادية للمغرب".
ودعت إلى استخلاص الدروس من الأحداث، مع العمل على تحسين قدرات السلطات العمومية في تدبير الأشكال الاحتجاجية للمواطنين، والتعاطي الإيجابي مع مطالبهم، وإعمال مبادئ العدالة والمساواة في توزيع خيرات الوطن، وإحياء دور الوساطة والتأطير من الأحزاب السياسية، بما يعزز المصداقية في العمل السياسي، في إطار دولة القانون والمؤسسات.
اعتبر عبد العالي دومو، عضو الفريق الاشتراكي، في تصريح لـ "المغربية"، أن "على الأحزاب السياسية، وكل مكونات المجتمع المدني، بذل المزيد من التعبئة والانخراط الوطني الواعي، لتطوير أكبر للمشهد السياسي المغربي". مشيرا إلى أن ضعف التأطير السياسي يجعل سكان الصحراء المغربية عرضة للأفكار الهدامة لدعاة الانفصال.
وقال إن "التفاف العناصر الانفصالية، المدسوسة وسط سكان المخيم، أدى إلى تلك الكارثة الوطنية، وهي من عملت كل ما في وسعها لتحريف مسار المطالب الاجتماعية إلى مسار آخر، يخدم أجندة الجزائر والبوليساريو في الأقاليم الجنوبية"، موضحا أن منطلقات الاحتجاجات كانت سلمية لمواطنين لهم الحق في حرية التعبير.
وطالب دومو السلطات العمومية بتطوير أنماط الحكامة، عبر "تغذية ثقافة الإنتاج، والاستحقاق، والشفافية، في تدبير المنافع الاجتماعية".
أكدت لطيفة بناني سميرس، رئيسة الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، أن تقرير اللجنة النيابية فند كل مناورات الخصوم، المدعية أن السلطات العمومية استعملت القوة المفرطة لتفكيك المخيم، وقالت إن التقرير كشف أن المغرب تعامل بكيفية حضارية مع أحداث المخيم، وأثبت أن المغرب ما زال يسير في سياسته، التي تضمن الحريات العامة، وضمنها حرية التجمع والتعبير، وأنه يتعامل مع الاحتجاجات بطرق سلمية، عكس ما يدعيه الإعلام الأجنبي، والجهات المعادية للوحدة الترابية.
طالب لحسن الداودي، رئيس فريق العدالة والتنمية، بتكوين لجنة خاصة لتتبع تنفيذ توصيات التقرير، وبضرورة تحمل الكل، دولة وأحزابا، مسؤولياته في حدود ما يخوله له القانون، معلنا أن لحزبه "ملاحظات على التقرير، رغم ما له من قيمة كبرى، لفهم واقع الأحداث". وأضاف أن التقرير وضع الأصبع "على اختلالات عدة في تدبير الشأن العام، وتفشي الرشوة، والزبونية، والتلاعب بأرزاق المواطنين، واللامبالاة، وتبذير المال العام".
واستغرب الداودي بشأن "المفارقة بين الحجم الكبير للمجهود الاستثماري للدولة وضعف الحصيلة على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية"، معتبرا أن الخلاصات، التي قدمتها اللجنة في غاية الأهمية، إلا أن التوصيات لم تكن في مستوى التشخيص، الذي وقف عند كثير من الاختلالات".