مشروع مهيكل سيمكن من تعزيز شبكة النقل بالمغرب ويندرج ضمن سياسة الأوراش الكبرى المفتوحة بالمملكة

جلالة الملك يطلق بمعية الرئيس الفرنسي والأمير مقرن بن عبد العزيز أشغال إنجاز القطار فائق السرعة طنجة-البيضاء بكلفة 20 مليار درهم

الجمعة 30 شتنبر 2011 - 08:13
(ماب)

أشرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مرفوقا بصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وبمعية رئيس الجمهورية الفرنسية، نيكولا ساركوزي، وصاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبد العزيز آل سعود، أمس الخميس، بمحطة القطار طنجة المدينة، على إعطاء انطلاقة أشغال إنجاز خط

وخلال هذه المراسم، التي حضرها، على الخصوص، صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن عبد الله آل سعود، قدم كريم غلاب، وزير التجهيز والنقل، عرضا حول أهمية هذا المشروع المهيكل، الذي سيمكن من تعزيز وتحسين شبكة النقل بالمغرب، والذي يندرج في إطار سياسة الأوراش الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأشار غلاب إلى أن هذا المشروع، الذي يعد مرحلة مهمة في مسار تطوير البنيات التحتية للنقل بالمغرب، يتضمن إنشاء خط سككي جديد يربط بين طنجة والقنيطرة بطول 200 كلم، مصمم من أجل سرعة قصوى تبلغ 350 كلم / ساعة، وسيجري استغلاله بسرعة تجارية تبلغ 320 كلم/ساعة. كما يشمل تجهيزات، منها السكك، ونظم التشوير والاتصالات، والمعدات الكهربائية، إضافة إلى اقتناء قطارات ذات سرعة فائقة، وبناء ورشة لصيانتها بطنجة.

وأضاف أنه سيجري تقوية الخط الحالي بين القنيطرة والدارالبيضاء حتى تتمكن القطارات الفائقة السرعة من ولوج المحطات السككية الرباط-أكدال والدارالبيضاء - المسافرين.

وأبرز كريم غلاب أن مشروع خط القطار فائق السرعة بين طنجة والدارالبيضاء يعد المرحلة الأولى من المخطط المديري لخطوط القطارات فائقة السرعة، الذي جرت بلورته سنة 2006، والذي يهم إنجاز خطوط جديدة يبلغ طولها 1500 كلم، تشمل المحور "الأطلسي" طنجة الدارالبيضاء مراكش أكادير، والمحور "المغاربي" الرباط فاس وجدة.

وأشار إلى أنه من المرتقب أن يمكن المشروع فور الشروع في استغلاله في دجنبر 2015، من تقليص مهم في مدة السفر، حيث يجري قطع المسافة بين مدينتي طنجة والرباط في ظرف ساعة و20 دقيقة، عوض 3 ساعات و45 دقيقة، وبين طنجة والدارالبيضاء في ظرف ساعتين و10 دقائق، بدل أربع ساعات و45 دقيقة، كما سيمكن من رفع عدد مستعملي هذا الخط لينتقل من مليوني مسافر سنويا حاليا إلى ما بين 6 و8 ملايين مسافر سنويا خلال السنوات الأولى من استغلاله، وكذا تحقيق التقارب والتناغم بين جهتين من أكثر الجهات حيوية ودينامية في الاقتصاد الوطني، ألا وهما القطب التاريخي الرباط - الدارالبيضاء، والقطب الصاعد حول طنجة.

وسيمكن خط القطار الفائق السرعة من تحقيق مردودية اقتصادية تصل إلى تسعة في المائة، وتحسين السلامة الطرقية والمحافظة على البيئة من خلال تجنب انبعاث 20 ألف طن من ثاني أوكسيد الكربون سنويا، إلى جانب تحرير القدرة الاستيعابية للخط السككي الحالي لفائدة نقل البضائع (الحاويات) بين الدارالبيضاء وميناء طنجة المتوسط.

وأضاف الوزير أن من مزايا هذا المشروع، أيضا، كونه يجسد عمليا أهم محاور النقل ذات الأولوية، التي جرى اختيارها واعتمادها من طرف الاتحاد الأوروبي، في إطار توسيع شبكات النقل الأوروبية إلى المناطق والبلدان المجاورة للاتحاد الأوروبي، والتي جرت الإشارة إليها في إعلان باريس (2008)، الخاص بالاتحاد من أجل المتوسط.

كما تميزت هذه المراسم بعرض شريط يتناول الجوانب التقنية لمشروع إحداث خط القطار السريع الفائق السرعة، الذي يربط طنجة والدارالبيضاء، والذي يمثل قفزة نوعية مهمة ومهيكلة في صرح البناء المستمر والمتواصل لمغرب طموح وواثق في مستقبله.

وبفضل إنجاز خط القطار فائق السرعة، سيكون المغرب أول بلد عربي وإفريقي يتوفر على نظام متطور وذي مستوى تكنولوجي عال في مجال النقل السككي، بما يفتح الباب على مصراعيه لتحقيق منجزات ضخمة في المستقبل.

وسيمكن هذا المشروع الضخم كذلك المكتب الوطني للسكك الحديدية من أن يكون ضمن الفاعلين، الذين يوفرون خدمة سككية ذات سرعة فائقة.

كما يفتح المشروع، الذي يروم الرفع من قدرة شبكة السكك الحديدية في أفق التصدي للاكتظاظ، الذي تعانيه الخطوط الحالية، أفاقا واعدة وحقيقية لمواكبة مسلسل التنمية بالمغرب، وتبوؤ مكانة متقدمة بين المشاريع الوطنية الكبرى.

وسيساهم هذا المشروع، الذي سيفتح آفاقا جديدة لتطوير منظومة النقل وقطاع النقل السككي بالمغرب، في مواكبة الارتفاع المتزايد، الذي يعرفه نشاط النقل السككي للمسافرين، خاصة على محور طنجة الدارالبيضاء (70 في المائة خلال الفترة ما بين 2002 و2009)، ودعم النمو الذي يعرفه القطب الاقتصادي الجديد طنجة/تطوان بتقليص المسافات بين شمال المملكة وجنوبها، وكذا تسهيل حركة نقل البضائع على هذا المحور (التأثيرات الإيجابية لميناء طنجة المتوسط).

ويتطلب إنجاز خط القطار فائق السرعة طنجة الدارالبيضاء، تعبئة استثمارات مالية بقيمة 1,8 مليار أورو، بتمويل من الدولة المغربية (414 مليون أورو)، وصندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية (86 مليون أورو)، والجمهورية الفرنسية (920 مليون أورو)، والصندوق السعودي للتنمية (144 مليون أورو)، والصندوق الكويتي للإنماء الاقتصادي العربي (100 مليون أورو)، وصندوق أبوظبي للتنمية (70 مليون أورو)، والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي (66 مليون أورو).

وسيكون لخط القطار فائق السرعة طنجة - الدارالبيضاء تأثير مضاعف على الشغل، إذ إضافة إلى 30 مليون يوم عمل مباشر وغير مباشر، التي ستتوفر خلال مرحلة الأشغال، سيتيح المشروع إحداث 2500 منصب شغل مباشر وغير مباشر خلال مرحلة الاستغلال.

إثر ذلك، جرت مراسم التوقيع على اتفاق تمهيدي حول إحداث معهد للتكوين في مهن السكك الحديدية، في إطار شراكة بين المكتب الوطني للسكك الحديدية والشركة الوطنية للسكك الحديدية بفرنسا.

ووقع الاتفاق محمد ربيع الخليع، المدير العام للمكتب الوطني للسكك الحديدية، وغيوم بيبي، الرئيس المدير العام للشركة الوطنية للسكك الحديدية الفرنسية.

حضر هذه المراسم، رئيس الحكومة عباس الفاسي، ومستشارو صاحب الجلالة، والهيئة الوزراية، وممثلو الهيئات المساهمة في تمويل المشروع، وعدد من سامي الشخصيات.

القطار فائق السرعة طنجة-البيضاء.. تجسيد لسياسة الأوراش الكبرى التي يعتمدها المغرب

طنجة (وم ع) - أكد كريم غلاب، وزير التجهيز والنقل، أن مشروع خط القطار الفائق السرعة طنجة- الدارالبيضاء، الذي أعطى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، رفقة الرئيس الفرنسي، نيكولا ساركوزي، وصاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبد العزيز آل سعود، أمس الخميس، بطنجة، انطلاقة أشغال إنجازه، يعد مرحلة مهمة وجديدة في سياسة الأوراش الكبرى التي تعتمدها المملكة.

وأشار غلاب، خلال عرض قدمه أمام جلالة الملك والرئيس الفرنسي، بالمناسبة، إلى أن المغرب اختار تطوير نظامه للنقل من خلال عدم الاقتصار على النقل الطرقي، عبر تشجيع النقل الجماعي المتعدد الأنماط، ذي القدرات الكبيرة والمساهم في التنمية المستدامة.

وأوضح وزير التجهيز والنقل، أن هذا المشروع، الذي رصدت لإنجازه اعتمادات مالية
تبلغ 20 مليار درهم (1,8 مليار أورو)، يتضمن إنشاء خط سككي جديد، يربط بين طنجة والقنيطرة، بطول 200 كلم بسرعة قصوى تبلغ 350 كلم / ساعة، وسيجري استغلاله بسرعة تجارية تبلغ 320 كلم/ساعة، مشيرا إلى أن هذا المشروع يتضمن، أيضا، تجهيزات سككية، تتمثل في الخطوط، ونظم التشوير، والاتصالات، والمعدات الكهربائية، إضافة إلى اقتناء قطارات ذات سرعة فائقة، وبناء ورشة لصيانتها بطنجة. كما يتضمن القيام بتقوية الخط الحالي بين القنيطرة والدارالبيضاء، حتى تتمكن القطارات الفائقة السرعة من ولوج المحطات السككية الرباط- أكدال والدارالبيضاء - المسافرين.

وأبرز كريم غلاب أن مشروع خط القطار فائقة السرعة بين طنجة والدارالبيضاء، يعد المرحلة الأولى للمخطط المديري لخطوط القطارات فائق السرعة، الذي أعد سنة 2006، الذي يهم إنجاز خطوط جديدة يبلغ طولها 1500 كلم، تشمل المحور "الأطلسي" طنجة-الدارالبيضاء، مراكش أكادير، والمحور "المغاربي" الرباط فاس وجدة.

وأضاف أن المشروع، الذي ينتظر الشروع في استغلاله في دجنبر 2015، سيمكن من تقليص مهم في مدة السفر، إذ سيجري قطع المسافة بين مدينتي طنجة والرباط في ظرف ساعة و20 دقيقة، عوض 3 ساعات و45 دقيقة، وبين طنجة والدارالبيضاء في ظرف ساعتين و10 دقائق بدل أربع ساعات و45 دقيقة، كما سيمكن من رفع عدد مستعملي هذا الخط من نحو مليوني مسافر سنويا، حاليا، إلى ما بين 6 و8 ملايين مسافر سنويا خلال السنوات الأولى من استغلاله، وكذا تحقيق التقارب والتناغم بين جهتين من أكثر الجهات حيوية ودينامية في الاقتصاد الوطني، ألا وهما القطب التاريخي الرباط/ الدارالبيضاء، والقطب الصاعد حول طنجة.

كما سيمكن هذا الخط، يقول الوزير، من تحقيق مردودية اقتصادية تصل إلى تسعة في المائة، وتحسين السلامة الطرقية والمحافظة على البيئة، من خلال تجنب انبعاث 20 ألف طن من ثاني أوكسيد الكربون سنويا إلى جانب تحرير قدرة الخط السككي الحالي لفائدة نقل البضائع (الحاويات) بين الدارالبيضاء وميناء طنجة المتوسط.

وأضاف كريم غلاب أن من مزايا المشروع، أيضا، كونه تجسيدا عمليا لأهم محاور النقل ذات الأولوية، التي جرى اختيارها من طرف الاتحاد الأوروبي، في إطار توسيع شبكات النقل الأوروبية إلى المناطق والبلدان المجاورة للاتحاد الأوروبي، والتي جرت الإشارة إليها في إعلان باريس (2008) الخاص بالاتحاد من أجل المتوسط.

وأكد وزير التجهيز والنقل أنه "اعتبارا لكل هذه العناصر، التي تعكس بجلاء أهمية هذا المشروع في تنمية المغرب، قرر قائدا الدولتين، في أكتوبر 2007، دعمه وإدراج إنجازه في إطار شراكة استراتيجية بين المملكة المغربية والجمهورية الفرنسية، على ثلاثة مستويات: مالي وتكنولوجي وصناعي".

وأوضح أن الأمر يتعلق بشراكة مالية تساهم بموجبها فرنسا في تمويل المشروع بمبلغ 920 مليون أورو، بشروط تفضيلية جدا منها على الخصوص، قرض من الخزينة الفرنسية بمبلغ 350 مليون أورو، بنسبة فائدة لا تتجاوز 1،2 في المائة، وبفترة سماح تبلغ 20 سنة مع أجل لاستيفاء القرض، يبلغ 40 سنة.

وأشار في السياق ذاته إلى أن التركيبة المالية لتمويل المشروع استكملت في دجنبر 2010، بفضل قروض من الصندوق السعودي للتنمية بمبلغ 144 مليون أورو، والصندوق الكويتي للإنماء الاقتصادي العربي (100 مليون أورو) وقرض صندوق أبوظبي للتنمية (70 مليون أورو)، وقرض الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي (66 مليون أورو).

كما أبرز أنه جرى في فبراير من السنة نفسها تعبئة 414 مليون أورو من ميزانية الدولة المغربية لتمويل المشروع، وكذا 86 مليون أورو كمساهمة من صندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

كما يتعلق الأمر، يضيف كريم غلاب، بشراكة تكنولوجية، تعد بنقل المعرفة والتقنية في ميدان السرعة الفائقة، وتفتح آفاقا لإشعاع جغرافي نحو المغرب العربي والعالم العربي والإسلامي وإفريقيا الغربية، وبصفة أعم نحو البلدان ذات المستوى التنموي الاقتصادي المماثل للمغرب.

وقال إن الإنجاز المرتقب لمعهد مهن السكك الحديديةٌ، يعد من النماذج الأولى لهذه الشراكة، مضيفا أن الأمر يتعلق أيضا بشراكة صناعية على مستوى الشركات الفرنسية والمغربية، وهي شراكة تعد بتحقيق فوائد جمة للطرفين، في ما يخص التنافسية، وخلق مناصب الشغل.

من جهة أخرى، أوضح وزير التجهيز والنقل أنه جرى تفعيل هياكل التدبير والتنظيم والموارد البشرية الخاصة بالمشروع، من خلال تعبئة 310 خبراء إلى غاية اليوم، تتحدد مهامهم في ضمان الإشراف الفني والتقني للمكتب الوطني للسكك الحديدية على تفاصيل المشروع، مشيرا إلى أن فريق العمل يضم على الخصوص 189 مهندسا مغربيا، و60 خبيرا من الشركة الفرنسية للسكك الحديدية، نصفهم مقيمون بالرباط.

وأبرز أن تقدم إنجاز الدراسات الهندسية للمشروع بلغ نسبة 85 في المائة على أن تستكمل بشكل تام مع نهاية سنة 2011 طبقا للجدول الزمني المسطر لإنجاز الأشغال.

ووصل مبلغ الصفقات المبرمة حتى الآن 10,9 ملايير درهم، أي ما يمثل 55 في المائة من الكلفة الإجمالية للمشروع، في حين سيجري إبرام باقي الصفقات، وهي بمبلغ 9,1 ملايير درهم سنة 2012.

وأكد وزير التجهيز والنقل أنه سيجري الشروع في تشغيل هذا المشروع المهيكل في دجنبر 2015.

جلالة الملك يقيم مأدبة غداء على شرف الرئيس الفرنسي والأميرين مقرن بن عبد العزيز آل سعود وعبد العزيز بن عبد الله آل سعود

طنجة (و م ع) - أقام صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مرفوقا بصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، أمس الخميس، بقصر مرشان بطنجة، مأدبة غداء على شرف رئيس الجمهورية الفرنسية، نيكولا ساركوزي، وصاحبي السمو الملكي الأمير مقرن بن عبد العزيز آل سعود، والأمير عبد العزيز بن عبد الله آل سعود.

حضر هذه المأدبة، على الخصوص، رئيس الحكومة، عباس الفاسي، ووزير الشؤون الخارجية والتعاون، الطيب الفاسي الفهري، وأعضاء الوفد المرافق للرئيس الفرنسي.

ساركوزي: فرنسا عازمة على مواكبة المغرب سياسيا واقتصاديا

طنجة (و م ع) - أكد الرئيس الفرنسي، نيكولا ساركوزي، أمس الخميس، بمدينة طنجة، أن بلاده عازمة على مواكبة المغرب سياسيا واقتصادياّ، ودعم مسار الحداثة، الذي تعرفه المملكة تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس.

وقال ساركوزي في تصريح للصحافة بقصر مرشان بطنجة، إن "فرنسا أشادت في عدة مناسبات إشادة قوية برؤية صاحب الجلالة الملك محمد السادس، كما أعربت عن ارتياحها للنجاح الباهر، الذي حققه الاستفتاء حول تعديل الدستور، وللمسيرة المتواصلة للمغرب نحو الديمقراطية".

وأضاف الرئيس الفرنسي "إننا نشعر بسعادة غامرة ونحن نأتي إلى المغرب " لإعطاء انطلاقة أشغال إنجاز أول خط للقطار فائق السرعة تنجزه فرنسا بالمملكة، معتبرا أن الأمر يتعلق بـ"عربون ثقة" تجاه المقاولات الفرنسية و"بالتزام أخذناه على عاتقنا مع جلالة الملك سنة 2007".

وأكد الرئيس الفرنسي أن هذا المشروع "يجسد الإرادة السياسية لضفتي المتوسط".

وفي اليوم نفسه، غادر الرئيس الفرنسي، نيكولا ساركوزي، المغرب في ختام زيارة عمل للمملكة.

وبعد أن استعرض تشكيلة من القوات المسلحة الملكية، أدت له التحية بمطار طنجة ابن بطوطة، تقدم للسلام على الرئيس الفرنسي، عباس الفاسي، رئيس الحكومة، والطيب الفاسي الفهري، وزير الشؤون الخارجية والتعاون، ومصطفى الساهل، سفير المملكة المغربية بباريس، ومحمد حصاد، والي جهة طنجة تطوان، وشخصيات مدينة وعسكرية.

تي جي في.. المغرب ينتقل إلى السرعة الفائقة في مجال تجهيزاته الأساسية

الرباط: جمال فلحي

من المؤكد أن دخول القطار فائق السرعة "تي جي في" الخدمة على الشبكة الوطنية في أواخر 2015، مع بدء تشغيل خط طنجة- الدارالبيضاء، سيشكل ثورة في قطاع النقل الوطني، لا سيما في قطاع السكك الحديدية، الشيء الذي يفتح آفاقا واعدة أمام التنمية الشاملة للبلاد.

ويستجيب مشروع القطار فائق السرعة، بشكل عملي ودائم، للطلب المتزايد، الذي يعرفه القطاع، علاوة على كونه سيعزز البنيات التحتية، ويرفع من تنافسية الخدمات اللوجستية بالمملكة.

وبالموازاة مع التطور المتواصل، الذي تعرفه شبكة الطرق السريعة، فإن مشروع القطار فائق السرعة يعتبر جزءا لا يتجزأ من مسلسل التنمية الاقتصادية والاجتماعية، الذي يشهده المغرب ويساهم في عملية خلق أقطاب جهوية للتنمية.

وبالإضافة إلى بعده الوطني، فإن هذا القطار يشكل مرحلة بالغة الأهمية في عملية اندماج شبكات النقل الأورو متوسطية، كما سيساهم في تطوير البنيات التحتية الرابطة بين القارتين الإفريقية والأوروبية.

القطار فائق السرعة.. مشروع مهيكل رائد

يعتبر قطار "تي جي في" حاليا أنسب الخيارات في مجال النقل البري، لا سيما أنه ثمرة دراسات معمقة وأبحاث مقارنة وتجارب دولية في مجال النقل، خصوصا السككي، مقارنة بالقطارات التقليدية، إذ تظل مردوديته الاقتصادية والاجتماعية عالية جدا، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمسافات الطويلة، التي تتعدى المائتي كيلومتر.

ويهم مشروع، القطار فائق السرعة في مرحلته الأولى ربط طنجة بالدارالبيضاء، إذ يتعلق الأمر ببناء وتجهيز خط متكامل يبلغ طوله مائتي كيلومتر كمرحلة أولى، ويدخل ذلك ضمن مخطط أشمل يتوخى مد البلاد بشبكة القطار فائق السرعة بطول 1500 كلم، في أفق العام 2035.

وسيجري تشغيل قطارات فائقة السرعة تتعدى سرعتها 320 كلم في الساعة الواحدة على هذا الخط مع ربطها، انطلاقا من القنيطرة، بشبكة الخطوط السككية المزدوجة المتوفرة حاليا.

ومن المنتظر، أيضا، بناء ورش لإصلاح وصيانة وإيواء القطارات فائقة السرعة ذات جودة عالية بطاقة استيعابية تبلغ 500 وحدة، ويتعلق الأمر بمشروع مهيكل ستكون له انعكاسات إيجابية، لعل أبرزها كون الشبكة الجديدة ستساهم في حماية البيئة والتقليص من حوادث السير على الطرق، بالإضافة إلى اقتصاد الطاقة.

وحسب توقعات المكتب الوطني للسكك الحديدية، فمن المنتظر أن يستقل حوالي 8 ملايين مسافر سنويا قطارات تي جي في، مقابل مليونين حاليا، بفضل تقليص مدة وصول المسافرين إلى وجهاتهم لتصل على خط طنجة-الدارالبيضاء إلى ساعتين و10 دقائق بدل 4 ساعات و45 دقيقة حاليا، أما بالنسبة لخط طنجة الرباط فلن تتعدى هذه المدة ساعة واحدة و20 دقيقة مقابل 3 ساعات و45 دقيقة في الوقت الراهن.

من جانب آخر، ستنعكس الآثار الإيجابية للمشروع على ارتفاع حجم الاستعمال وضمان جودة الخدمات وتحسين عروض النقل المقدمة، الشيء الذي يعني مردودية سوسيو- اقتصادية تقدر بأكثر من 8 في المائة.

ومن شأن إحداث خط لقطار فائق السرعة "تي جي في"، أن يؤدي من جهة أخرى، إلى تحولات عميقة وإيجابية لفائدة المناطق التي يمر عبرها، من قبيل تنشيط حركة تنقل الأشخاص، وإعادة تشكيل تركيبة المناطق الحضرية، بل ومنح جاذبية للمدن التي يعبرها القطار.

وحسب المكتب الوطني للسكك الحديدية، فإنه سيكون للمشروع انعكاس مزدوج على سوق الشغل، إذ بالإضافة إلى توفير30 مليون يوم عمل مباشر وغير مباشر في المرحلة الأولى من الأشغال، سيمكن المشروع من إحداث 2500 منصب شغل مباشر وغير مباشر أثناء اشتغاله.

وبالفعل، فإن إدارة المشروع تشغل ما يناهز 250 مهندسا، من بينهم 120 مغربيا.
وسيجري بالموازاة مع تقدم المشروع تعزيز الموارد البشرية لتصل الى 450 مهندسا .

وفضلا عن ذلك، فإن استخدام الخط السككي ذي السرعة الفائقة سيكون له لا محالة، أثر على الأنشطة الاقتصادية بالمدن والمناطق المعنية . كما سيتأتى للشركات المقيمة في هذه المناطق تحسين مستوى تنافسيتها وتوسيع أسواقها.

وسيكون لهذا المشروع المشروع دور حاسم وكبير في الاختيارات الخاصة بإحداث أو نقل الشركات . كما سيعمل، موازاة مع ذلك، على دعم الإقلاع السياحي الوطني عبر تعزيز مشاريع الإقامات القصيرة المدد .

ويتيح المشروع فرصا جديدة للنقل السككي، خاصة أن تطوير القطب الاقتصادي الجديد طنجة-تطوان بات يستلزم، أكثر فأكثر، الرفع من المبادلات التجارية ، لا سيما بعد انعكاسات تهيئة ميناء طنجة - ميد.

وبما أن النقل السككي يعتبر وسيلة مثلى للتخفيف من حدة الاكتظاظ في حركة النقل الطرقي، فإن إحداث خط جديد سيمكن من تخفيف الضغط على مسارات النقل للخط السككي الحالي المسخر لقطارات نقل البضائع.

"تي جي في".. قطار المستقب

وسيشكل القطار فائق السرعة، الذي بإمكانه نقل 500 مسافر، وسيلة النقل المفضلة لشريحة واسعة من المسافرين، بهدف دفع جميع المستعملين الحاليين للقطارات إلى استعمال الشبكة الجديدة وبوتيرة مرتفعة، لا سيما أن المكتب الوطني للسكك الحديدية يتوقع أن يصل عدد المستعملين في أفق العام 2035 إلى 133 مليون مسافر سنويا.

ومن المتوقع، استنادا إلى جدولة المشروع، الانتهاء من الأشغال في نهاية العام 2014، على أن يجري بدء تشغيل الخط سنة 2015، أي بعد إجراء التجارب الضرورية وفق معايير السلامة المعتمدة في هذا المجال.

وحسب الدراسات الأولية، فإن التكلفة الإجمالية لخط طنجة-الدارالبيضاء تقدر بـ 20 مليار درهم بما فيها بناء خط سكك حديدية لقطار فائق السرعة بين طنجة والقنيطرة بسرعة تصل إلى 350 كلم في الساعة. وتشمل التكلفة الإجمالية للخط، أيضا، مستلزمات إجراء الربط الضروري مع شبكة السكك الحديدية التقليدية الموجودة حاليا ما بين محور الرباط -الدارالبيضاء، ثم اقتناء القطارات فائقة السرعة.

وسيستفيد هذا المشروع الطموح، من الخبرة الفرنسية في إطار الشراكة، التي تجمع المغرب وفرنسا البلد الرائد عالميا في هذا المجال.

في هذا الصدد يذكر أن المكتب الوطني للسكك الحديدية والشركة الوطنية للسكك
الحديدية بفرنسا، وقعا في أبريل 2009 بالرباط، عقودا للمساعدة بقيمة 65 مليون أورو لإنجاز هذا المشروع.

وتتعلق هذه العقود بعمليات تصميم وبناء وتشغيل الخط واستغلال المعدات والقاطرات، وكذا تصور العروض التجارية وصيانة الخط السككي للقطار فائق السرعة.(و م ع)




تابعونا على فيسبوك