الأحزاب السياسية في دستور 2011

من تمثيل المواطنين إلى رئاسة الحكومة

السبت 31 مارس 2012 - 14:51

عزز دستور فاتح يوليوز 2011 موقع الأحزاب السياسية في الحياة العامة، من خلال تقوية دورها في تأهيل المشهد السياسي، وتخليق الحياة السياسية، بتحميلها مسؤولية تأطير المواطنين وتكوينهم السياسي

وتعزيز انخراطهم في الحياة الوطنية وفي تدبير الشأن العام، والمساهمة في التعبير عن إرادة الناخبين، والمشاركة في ممارسة السلطة، كما ينص على ذلك الفصل 7 من الدستور الجديد.

وفضلا عن ذلك، نص الدستور الجديد على تعيين رئيس الحكومة من الحزب الحاصل على أكبر عدد من المقاعد في الانتخابات التشريعية.

وفي الدساتير السابقة، كان دور الأحزاب السياسية يقتصر على تنظيم المواطنين وتمثيلهم، شأنها في ذلك شأن المنظمات النقابية والغرف المهنية والجماعات المحلية، كما نص على ذلك الفصل 3 من دستور سنة 1996، الذي كان أول وثيقة دستورية حظيت بشبه إجماع من طرف الهيئات السياسية المتحدرة من الحركة الوطنية. وشكل ذلك الدستور مقدمة لحكومة "التناوب التوافي"، سنة 1998، التي دخلت بموجبها المعارضة إلى تدبير الشأن العام.

ويرى الباحثون في هذا التوجه الجديد لدور الأحزاب السياسية سعيا إلى إحداث قطيعة مع العلاقة المتوترة بين الأحزاب والسلطة، في مراحل الاحتقان السياسي.

بنص الفصل 7 من الدستور الجديد على أن الأحزاب السياسية تعمل على تأطير المواطنين وتكوينهم السياسي، وتعزيز انخراطهم في الحياة الوطنية، وفي تدبير الشأن العام، وتساهم في التعبير عن إرادة الناخبين، والمشاركة في ممارسة السلطة، على أساس التعددية والتناوب، بالوسائل الديمقراطية، وفي نطاق المؤسسات الدستورية.
وتؤسس الأحزاب وتمارس أنشطتها بحرية، في نطاق احترام الدستور والقانون، كما يمنع
نظام الحزب الوحيد، باعتباره نظاما غير مشروع.

لا يجوز أن تؤسس الأحزاب السياسية على أساس ديني أو لغوي أو عرقي أو جهوي، وبصفة عامة، على أي أساس من التمييز أو المخالفة لحقوق الإنسان. ولا يجوز أن يكون هدفها المساس بالدين الإسلامي، أو بالنظام الملكي، أو المبادئ الدستورية، أو الأسس الديمقراطية، أو الوحدة الوطنية أو الترابية للمملكة.

وتشترط الوثيقة الدستورية أن يكون تنظيم الأحزاب السياسية وتسييرها مطابقا للمبادئ الديمقراطية.

وأشار المشرع إلى قانون تنظيمي يحدد، في إطار مبادئ الفصل 7، القواعد المتعلقة، بصفة خاصة، بتأسيس الأحزاب السياسية، وأنشطتها ومعايير تخويلها الدعم المالي للدولة، وكذا كيفيات مراقبة تمويلها.

أما الفصل 9 من الدستور، فجعل حل الأحزاب السياسية والمنظمات النقابية أو توقيفها من لدن السلطات العمومية لا يحصل إلا بمقتضى مقرر قضائي.

وفي قانون الأحزاب، نص الباب الأول على أن الحزب السياسي هو تنظيم دائم، يتمتع بالشخصية المعنوية، ويؤسس بمقتضى اتفاق بين أشخاص طبيعيين، يتمتعون بحقوقهم المدنية والسياسية، ويتقاسمون المبادئ نفسها، قصد المشاركة في تدبير الشؤون العمومية بطرق ديمقراطية، ولغاية غير توزيع الأرباح.

وفي موضوع الديمقراطية الداخلية، اشترط القانون أن ينظم الحزب السياسي ويسير بناء على مبادئ ديمقراطية، تسمح لجميع الأعضاء بالمشاركة الفعلية في إدارة مختلف أجهزته، إلا أن القانون بقي في مجال التعميم بخصوص نسبة مشاركة النساء والشباب في الأجهزة المسيرة للحزب.

مسألة التيارات غير واردة في حزب التقدم والاشتراكية

عبد اللطيف فدواش - اعتبر رشيد روكبان، عضو الديوان السياسي، رئيس الفريق النيابي لحزب التقدم والاشتراكية، أن "الحزب مدرسة سياسية متميزة، راكم تجربة نضالية لما يناهز 70 سنة، مكنته من الاضطلاع بدور أساسي في تخليق الحياة السياسية وتطوير العمل الحزبي بالمغرب"، لكنه قال إن مسألة التيارات داخل الحزب غير واردة.

وأضاف روكبان أن "الحزب خطا خطوات كبيرة في الديمقراطية الداخلية"، واستشهد، في تصريح لـ"المغربية"، بانتخاب الأمين العام سنة 2010، نبيل بنعبد الله، ضمن ثلاثة مرشحين، وأعضاء المكتب السياسي بالاقتراع السري.

وآخر مناسبة اعتمد فيها الحزب آلية ديمقراطية، وصفها روكبان بـ"المتقدمة" في الممارسة الحزبية الداخلية، في اجتماع اللجنة المركزية لاتخاذ قرار المشاركة في الحكومة، بعد نقاش بين مؤيد ومعارض، وحين تحديد وترتيب المرشحات والمرشحين للانتخابات التشريعية الأخيرة. وقال ركبان "اعتمدنا الاقتراع السري، مع الإشارة إلى أن الديمقراطية الداخلية لا تعني دائما الاقتراع السري فقط، بل أيضا أسلوب التوافق والتراضي، في جو حواري إيجابي، يكفل حرية التعبير، ويعكس الإرادة الجماعية الحقيقية".

وحول تمثيلية الشباب والنساء في هياكل الحزب، وعددهن في الاستحقاقات الانتخابية، قال روكبان إن "حزب التقدم والاشتراكية مدرسة للتكوين والتأطير، ومشتل متميز لإنتاج النخب السياسية، وتعامله مع مسألة التشبيب مبدئي وليس جديدا، يدخل ضمن سياساته الاستراتيجية، وسياسات تعكس المقاربة الإدماجية للشباب، والنخب الجديدة، التي تجد امتداداتها في مختلف المستويات، والمحطات التواصلية، والإشعاعية، والتنظيمية، والإعلامية، والتكوينية، والموازية، وليس الانتخابية فقط"، مذكرا بانتخاب الراحل علي يعتة، أمينا عاما للجنة المركزية للحزب الشيوعي المغربي سنة 1945، وعمره لا يتجاوز25 سنة. وأضاف أن "أغلبية أطر الحزب تبوأوا مسؤوليات قيادية، وهم في ريعان شبابهم، في زمن كانت ممارسة العمل السياسي تؤدي بأصحابها إلى السجن"، وأن "مسألة التشبيب حاضرة باستمرار في الممارسة الحزبية والسياسية الفعلية لحزب التقدم والاشتراكية".

وأضاف روكبان أن "حضور الشباب ضمن مختلف مستويات أجهزة الحزب أمر واقع، لأن الحزب اعتبر دائما أن الشباب هو قوة التغيير، وكل شاب أثبت كفاءته وجدارته لتحمل أي مسؤولية تقريرية أو تدبيرية ينالها، وفي إطار احترام مبادئ الديمقراطية الداخلية"، مشيرا إلى "الحضور القوي للشابات والشباب داخل اللجنة المركزية، أعلى هيأة تقريرية بعد المؤتمر الوطني، وداخل الديوان السياسي". كما أن نسبا كبيرة جدا من الشباب يتحملون مسؤوليات على مستوى الأجهزة المحلية، والإقليمية، والجهوية، والمنظمات الموازية، منهم من يتحمل مسؤولية كاتب محلي أو كاتب إقليمي، إضافة إلى دورهم الكبير في تنشيط الحياة التواصلية عبر الانترنيت من خلال المواقع الاجتماعية. وهي مقاربة إدماجية للشباب تجد امتداداتها في القانون الأساسي لحزب التقدم والاشتراكية، الذي ينص صراحة على تخصيص نسبة الشباب في هياكل وأجهزة الحزب. هذا لا يعني أن الحزب وصل لمرحلة الكمال، بالعكس إنه ماض في رهانه، والتحدي الأكبر الذي مازال أمامه مواصلة الجهد والعمل من أجل استقطاب وإدماج المزيد من الشابات والشباب في حزبنا، وإقناعهم بأهمية المساهمة في التغيير من داخل الأحزاب السياسية".

وعن حضور النساء في الأجهزة الحزبية، يقول روكبان إن "الحزب اعتمد مقاربة إدماجية، وفتح المجال لكل الكفاءات والطاقات الحزبية النسائية، ليكون حضورها قويا متميزا"، مشيرا إلى ممثلة الفريق النيابي بمكتب مجلس النواب، ورئيسة لجنة التعليم والثقافة والاتصال في المجلس.

وحول إمكانية تشكل التيارات داخل الحزب، قال روكبان إن "أنشطة وأجهزة الحزب مفتوحة للتعبير الحر في إطار ضوابط القانون الأساسي، وكل الأعضاء يمارسون حقهم في التعبير عن آرائهم، ومواقفهم، بحرية، وبالتالي، فمسألة التيارات غير واردة، ولا توجد تيارات داخل الحزب"، مشيرا إلى التصويت في المؤتمر الوطني الأخير بالإجماع على الوثيقة السياسية، والبرنامج الاقتصادي والاجتماعي، مع التذكير يوجود "بعض الآراء المختلفة، كمسألة صحية، وطبيعية، مادام يعبر عنها وفق الضوابط الحزبية".

تأسس الحزب الشيوعي المغربي سنة 1943، بمساهمة مثقفين ومناضلين مغاربة وفرنسيين، ثم "تمغرب" لاحقا، عندما عوض علي يعته ليون سلطان على رأس القيادة عام 1946. تعرض للحظر في بداية الاستقلال، ثم عاد باسم حزب التحرر والاشتراكية، الذي منع أيضا، وفي منتصف السبعينيات، رفع عنه الحظر، واتخذ اسم التقدم والاشتراكية.

الاتحاد الاشتراكي يواجه اختبار تجديد النخب في المؤتمر المقبل

محمد فجري - اشتد الصراع داخل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، مع الحديث عن قرب عقد المؤتمر الوطني التاسع، إذ تحاول مجموعة من الأسماء البحث لها عن مواقع جديدة، رغم أن الحزب دخل منعطفا جديدا في تاريخه، فبعدما كان يحتل المركز الأول، عقب انتخابات 2002، احتل مراتب متدنية في الانتخابات التشريعية الأخيرة. ويعتبر جل المراقبين هذا التراجع بمثابة فاتورة قبول الحزب التداول على السلطة، دون استحضار بعد النظر، لذلك عرف الحزب هزات داخلية، وانقسامات خطيرة كانت قيادة الحزب تحجبها تحت شعارات متعددة، ما جعل الحزب يفقد شعبيته ومواقعه.

ويستحضر الحزب اليوم، وهو يهيء لمؤتمره الوطني التاسع، ضرورة إيجاد خارطة طريق جديدة تخرجه من "النفق المسدود"، لأن أخطر ما أصبح يهدد الحزب، هو اتساع الفجوة بين القيادات والقواعد، وهو في حاجة، اليوم، حسب المتتبعين للشأن السياسي، للمصالحة مع ذاته وقواعده وشبيبته، وإلا سيدفع غاليا فاتورة الاستمرار في "سياسة الغموض والمناورات التكتيكية"، وهذا ما سيقزمه أكثر في زمن أصبحت فيه السياسة تمارس بشكل آخر.

سيطرح على المؤتمر المقبل للحزب أن يقدم إجابات في ما يتعلق بالديمقراطية الداخلية والتشبيب، وتجديد النخب، ومبدأ المناصفة. وحول هذه الإشكالات المركزية في أجندة رفاق عبد الواحد الراضي، أكد إدريس لشكر، عضو المكتب السياسي، أن "الحزب قدم، ومازال يقدم، دروسا في الديمقراطية الداخلية، ويمارسها بشكل دائم واعتيادي، وهي السر وراء حفاظه على تماسكه واستيعاب واحتواء اختلافات أعضائه وتياراته"، وذهب لشكر بعيدا حين ربط بين قوة الحزب وإشعاعه الجماهيري بالديمقراطية الداخلية، التي "تعتبر أداة تنظيمية فعالة تحتكم إليها القيادات كما القواعد"، مضيفا أن على الحزب طرح مسألة تجديد النخب خلال المؤتمر، عبر اقتراح آلية بديلة، تحافظ على الاستمرارية بالنظر إلى الجيل الجديد من القياديين، الذي تشكلوا داخل الحزب خلال هذه الفترة، إضافة إلى البحث في كيفية استعادته لدوره الريادي في المشهد السياسي، من موقع المعارضة.

وحول ما إذا كان المؤتمر سيعطي فرصة للشباب للاشتغال في الأجهزة التقريرية للحزب قال لشكر، في تصريح لـ"المغربية، إن "العملية الانتخابية، عندما تكون ديمقراطية وشفافة، يتطلب ذلك تفعيل نوع من التمييز الإيجابي، إذ نخصص كوطا للشباب، وسأقترح خلال المؤتمر أن تعمم هذه الكوطا على كافة الأجهزة الحزبية، لأنها ستساهم في تجديد النخب وتشبيب الهياكل".

ويعود لشكر ليؤكد، بخصوص تفعيل مبدأ المناصفة، أنها ستكون من بين القضايا التي ستطرح على اللجنة التحضيرية وعلى الأجهزة التقريرية الحزبية، من أجل تفعيلها والدفع بها خلال محطة المؤتمر.

وسيكون على الحزب، خلال مؤتمره المقبل، فتح نقاش عميق حول الهوية، وبهذا الخصوص قال لشكر إن "هوية الحزب مستمدة من تاريخه النضالي الطويل، وتستند إلى تاريخ شعبنا بنضاله وكفاحه ومقاومته للظلم والاستبداد، وباحترام تنوعه واختلافه ونزوعه نحو التسامح، وهوية الاتحاد الاشتراكي مستمدة من تجربة طويلة ونضال طويل".

ويرى عدد من المراقبين أن اعتماد الاتحاد الاشتراكي على ما يسمى "الشرعية التاريخية" لم يعد كافيا، لأننا أمام جيل لم يعد يقبل بمثل هذه المفاهيم، فما يهم هذا الجيل هو المواطنة والكرامة وتخليق الحياة السياسية، وبالتالي، على قيادة الاتحاد الخروج من هذه المرجعيات التقليدية، التي اعتمدت عليها منذ سنوات، وأن تدخل إلى مرجعية جديدة أساسها التعاقد والالتزام والديمقراطية والإشراك والمشاركة، وأيضا، احترام القاعدة باعتبارها القوة الضاربة في كل حزب. اليوم، من يمنح الاحترام لحزب معين هو قواعده وآلياته في تدبير شأنه المحلي، وآلياته الديمقراطية.

في يناير 1959، انشق حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية عن حزب الاستقلال ، بزعامة المهدي بن بركة، وعبد الله إبراهيم، وعبد الرحيم بوعبيد، ومحمد البصري (الفقيه)، وعبد الرحمان اليوسفي، وآخرين.

وفي سنة 1975، شكل "فرع الرباط" من الاتحاد الوطني للقوات الشعبية حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في المؤتمر الاستثنائي، بقيادة عبد الرحيم بوعبيد، ومحمد اليازغي، وعمر بنجلون، ومحمد عابد الجابري...

وأسس الحزب تنظيمات موازية، كان أولها الشبيبة الاتحادية (1975)، ثم نقابة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل (1978)، التي كانت مقربة منه، قبل أن تنشق عن الحزب تيارات حزبية أخرى.

قراقي: الحزب المغلق عاجز عن إشاعة الحرية وإحداث التغيير

عادل غرفاوي - قال عبد العزيز قراقي، أستاذ جامعي في العلوم السياسية في الرباط، إن الحزب السياسي، عند غياب الديمقراطية، يتحول إلى فضاء مغلق، لا تنبعث منه رائحة الحرية والتغيير.

وأوضح عبد العزيز قراقي، في تصريح لـ "المغربية"، أن الديمقراطية توفر للحزب السياسي الكثير من المزايا، فهي أولا تقوي داخله الفكر المؤسساتي، حيث لا يرتبط الأفراد بالزعماء الذين يتغيرون بينما يستمر الحزب، وثانيا تسمح الديمقراطية للمكون السياسي بالتداول على مراكز اتخاذ القرار، وهو ما يؤجج التنافس، الذي يقوي المؤسسة الحزبية.

هل هناك ديمقراطية داخلية في الأحزاب؟

- يتحول الحزب السياسي، عند غياب الديمقراطية، إلى فضاء، مغلق، لا تنبعث منه رائحة الحرية والتغيير.

وسبق للمفكر الألماني، روبرتو ميشلز، أن استخلص من دراسته للحزب الديمقراطي الألماني، في بداية القرن العشرين، أن الأحزاب السياسية تكرس حكم الأقلية، وأن الزعامات الحزبية سرعان ما يتكون لديها الاعتقاد بأنها الأجدر، ومن ثمة الأحق بقيادة الحزب، إذ يصبح شغلها الشاغل هو البحث عن الآليات، التي يمكن أن تضمن لها البقاء في قيادة الحزب، حتى ولو تطلب ذلك توظيف أجهزة حزبية لترويج أفكار غير صحيحة عن الزعماء، قد تذهب أحيانا إلى حد الأسطرة.

لكن كلام ميشلز، الذي له جانب من الصحة، لا يمكن تعميمه، خاصة أن الكثير من الأنظمة السياسية في القضاء الأوروبي، تطورت نحو تكريس الديمقراطية كخيار وحيد مسموح به على مستوى تدبير البنيات السياسية، وباتت الأحزاب السياسية محكومة بتجديد الذات، عبر الاختيار الديمقراطي، الذي اتضح أنه، بقدر ما يقوي الحزب، يمكنه باستمرار من دماء جديدة تكون قادرة على الإبداع السياسي، علما أنه بدون ذلك تدخل الأحزاب في عالم الرتابة الذي يقود الناس إلى الانصراف عنها.

فيكفي، مثلا، أن ننظر إلى الكيفية التي دبر بها الحزب الاشتراكي الفرنسي الانتخابات، من أجل اختيار مرشحه للانتخابات الرئاسية، لندرك عمق التحولات الديمقراطية التي شهدتها الأحزاب السياسية في أوروبا.

وبالنسبة للأحزاب السياسية المغربية، يمكن أن نقول إنه في الماضي لم يكن هذا الأمر مطروحا، والدليل على ذلك هو أن ظاهرة الانشطار الحزبي كانت هي السائدة، ما يؤكد غياب الديمقراطية الكفيلة بتدبير الاختلاف.

أما اليوم، فهناك نوع من التفاوت في هذه المسألة من حزب سياسي لآخر، لكن الملاحظة التي باتت تسجل، هي كثرة المشاكل التي تواجهها عادة الأحزاب السياسية عند عقد مؤتمراتها، وظهور اختلافات حادة بين أجنحة وتيارات عادة ما ترتبط بقيادات حزبية، ما يرجح أكثر الفرضية التي ذهب إليها ميشلز، وإن كانت بعض الأحزاب الحديثة اكتشفت أهمية الديمقراطية بالنسبة للتدبير الحزبي، فباتت متشبثة بها، وحققت عن طريقها تداولا على مستوى القيادة دونما تأثير يذكر. لكن لا بد من القول إن العمل في إطار الدستور الجديد، ما عاد ممكنا معه السماح بوجود أحزاب لا تقيم الديمقراطية على مستوى التدبير الداخلي، وما عاد المغرب منذ تطبيق مقتضيات الدستور في حاجة لزعماء حزبيين مخلدين.

في حالة ما إذا توفرت هذه الديمقراطية، ما هي المكاسب التي يمكن أن تحققها الأحزاب؟

- توفر الديمقراطية للحزب السياسي الكثير من المزايا، فهي أولا تقوي داخله الفكر المؤسساتي، حيث لا يرتبط الأفراد بالزعماء الذين يتغيرون بينما يستمر الحزب، وثانيا تسمح الديمقراطية للحزب بالتداول على مراكز اتخاذ القرار، وهو ما يؤجج التنافس السياسي الذي يقوي المؤسسة الحزبية، ويمكنها من موارد بشرية قادرة على دخول مغامرة الانتخابات وإقناع الرأي العام بالتصويت لفائدتها.

وثالثا عن طريق تداول النخب يكون الحزب باستمرار قادرا على تجديد الفكر والإبداع السياسي، مما يجعله يتوفر على قدرة مهمة لإقناع الناخبين، تؤهله باستمرار للوصول إلى السلطة.

هل يجري اعتماد مبدأ المناصفة، وهل لديك ملاحظات حول طريقة تدبير المؤتمرات داخل أحزاب المعارضة والحكومة؟

للأسف، لم تستطع كافة الأحزاب السياسية المغربية، وبدون استثناء، أن تتفاعل مع مبدأ المناصفة، وقد ظهر ذلك بشكل واضح للعيان بمناسبة الانتخابات التشريعية الأخيرة، في حين أنه كان من المفترض أن تكون الأحزاب هي السباقة إلى تفعيل مضامين الدستور الجديد، في المقابل لاحظنا ديناميكية على مستوى المجتمع المدني الذي تشبث بضرورة تفعيل المبدأ، ولعل العمل أعطى أكله عندما تم الترافع حول تخصيص لائحة للنساء، أما في ما يتعلق بطرق تدبير المؤتمرات فلا شك أن الأمر يختلف من حزب لآخر، إنما ظاهرة الغاضبين من القيادة، موجود باستمرار، تارة يتم التغلب عليها وتأطيرها، وتارة أخرى قد تؤدي إلى الانسحاب، الذي يضعف الحزب، ولكن كيفما كان الحال فالأحزاب مطالبة اليوم بتدبير المؤتمرات بشكل ينسجم والفلسفة الديمقراطية التي جعل منها الدستور مرتكزا أساسيا.

متى سيأخذ الشباب فرصته داخل المكونات السياسية؟

- لقد حز في نفسي أن أرى، في الانتخابات التشريعية، الشباب وهو يستفيد من التمييز الإيجابي، في حين أن الأولى بذلك كانوا هم ذوو الاحتياجات الخاصة، مثلا. فلا أدري متى سيصبح الشباب قادرا على خوض الانتخابات بدون تمييز، أبعد الأربعين يمكن أن نقول إنه وصل سن الرشد السياسي الذي يؤهله لخوض الانتخابات؟ في حين، أن الفضاء الأوروبي يشهد ديناميكية ويمنح الثقة للشباب إيمانا منه بكونه الأقدر والأجدر على قيادة التحولات، ولمن أراد أن يتيقن من ذلك فلينظر إلى نسبة الشباب في البرلمان الأوروبي.
إن الشباب اليوم ملزم أولا بالانخراط في الأحزاب السياسية، ومن داخلها يمكن أن يقود نحو التحولات المجتمعية الكبرى.

هل من المعقول أن يكون هناك عدد كبير من الأحزاب السياسية في المغرب؟

- يجب القول إن الأحزاب السياسية تقوم بدور محوري في الأنظمة الديمقراطية، إنها دعامة وتعزيز وإعطاء معنى للفعل السياسي، ويجب التأكيد على أن المغرب اختار التعددية، التي يختفي معها نظام الحزب الوحيد. غير أنه بقدر ما يرتفع عدد الأحزاب في المغرب بقدر ما تتراجع المشاركة في الانتخابات، وهذه معادلة لابد من حلها بالشكل الصحيح.

الاختلاف ليس صداما والاتحاديون يعرفون متى يختلفون ومتى يتحدون

أجرى الحوار: فؤاد اليماني - اعتبرت رشيدة بنمسعود، عضو المكتب السياسي لحزب لاتحاد الاشتراكي، أن الاختلاف ليس صداما، وأن الاتحاد الاشتراكي يتوفر على ديمقراطية داخلية، وفي النهاية يحصل الالتزام بالقرار الذي تتخذه أجهزة الحزب.

وشددت بنمسعود، في حوار مع "المغربية"، على أن "الاختلاف يعطي للاتحاد وللاتحاديين معنى في وجودهم مع بعض"، معلنة أن الاتحاديين يعرفون متى يختلفون، ومتى يتحدون.
وأوضحت أن الحزب بادر، منذ مؤتمره السادس سنة 2001، إلى إقرار مبدأ الكوطا بالنسبة للنساء والشباب، من أجل ضمان تمثيليتهم في مراكز اتخاذ القرار الحزبي.
-----------
كيف تقيمون الديمقراطية الداخلية في الاتحاد الاشتراكي؟

- بالنسبة لنا في الاتحاد الاشتراكي، اختيارنا هو الاشتراكية الديمقراطية، وهذا رأينا منذ سنة 1975، عندما اخترنا الخيار الديمقراطي.

نعني بالديمقراطية، الديمقراطية الداخلية أولا، وثانيا، الديمقراطية الوطنية، المبنية على المعركة التي خاضها الاتحاد الاشتراكي، إذ ساهمنا بقسط وافر كي تصل البلاد إلى ما هي عليه الآن.

عندما نقول الديمقراطية بالنسبة للاتحاد الاشتراكي، خاصة الديمقراطية الداخلية، في علاقتها بتمثيلية النساء والشباب، نقول إن لدينا سندا مرجعيا، هو النظام الداخلي، خاصة مع المؤتمر السادس سنة 2001، إذ بادرنا إلى إقرار مبدأ الكوطا بالنسبة للنساء والشباب، من أجل ضمان تمثيليتهم في مراكز اتخاذ القرار الحزبي.

من هنا، أصبحت لدينا تمثيلية الشباب والنساء في جميع الأجهزة الحزبية، بدءا من المكتب السياسي، مرورا بالمجلس الوطني، وحتى على مستوى الكتابات الجهوية والإقليمية ومكاتب الفروع.

أرى أن اللحظة الراهنة في ظل التحولات التي يعرفها المغرب والعالم العربي، وأيضا السند المرجعي الوطني، الذي هو قانون الأحزاب، تلزم الأحزاب السياسية بفتح المجال للنساء والشباب، إذ أن قانون الأحزاب يقر بانتخاب التمثيلية في حدود الثلث، في أفق المناصفة، كما أنه يتحدث عن تمثيلية الشباب، ويؤكد على ذلك.

هل تعتبرين تمثيلية الشباب والنساء داخل الاتحاد مقنعة وعادلة؟

- قلت إن التحولات الراهنة، في إطار حركة 20 فبراير، وفي سياق الربيع العربي بشكل عام، تجعل أن هناك حاجة ماسة إلى تشبيب كل مؤسسات الدولة.

فالنسبة المحددة للشباب داخل الاتحاد الاشتراكي هي 10 في المائة، والآن، نحضر للمؤتمر التاسع، وسنعمل كي نرفع من هذه النسبة. أما بالنسبة للنساء فالنظام الداخلي للحزب، يؤكد على ضرورة تمثيلية المرأة بنسبة 25 في المائة، وأكيد أننا سنعمل على ملاءمة النظام الداخلي لحزبنا مع قانون الأحزاب، وبادرنا إلى أجرأة وتفعيل هذا المبدأ القائم في قانون الأحزاب، منذ أن نادينا بإقرار ثلث مقاعد مجلس النواب للنساء.

يمكن القول، في هذا الإطار، إن الاتحاد الاشتراكي، الحزب الوحيد الذي دافع أثناء مناقشة القانون التنظيمي لمجلس النواب، كي يخصص ثلث مقاعد المجلس للنساء، مع حرصه الأمين وتأكيده على ضرورة تمثيلية الشباب.

إذن، نحن نتطلع الآن إلى إعمال قانون الأحزاب، وإلى التحضير والتهيء لإقرار المناصفة، خاصة أنه لدينا مرجع آخر يفوق النظام الداخلي للحزب، ويفوق قانون الأحزاب، وهو الدستور، باعتباره القانون الأسمى للبلاد، الذي يؤكد في الفصل 19 على المساواة بين المرأة والرجل في كل المستويات، وعلى ضرورة إحداث هيئة للمناصفة ومكافحة التمييز، ما يعني أنه وقعت دسترة المناصفة من خلال الفصل 19.

ننتظر أن يحصل تفعيل مبدأ المناصفة في أفق قريب، كما أن مبدأ الثلث مفعل الآن في مسألة الجهوية، وسوف نعمل على أن يخصص ثلث المقاعد في الانتخابات الجماعية للنساء.

إن ورش قضايا النساء من الأوراش المهمة التي أثيرت ببلادنا مع حكومة التناوب التوافقي، نتيجة نضال الأحزاب التقدمية الديمقراطية، والمنظمات الحقوقية، والجمعيات النسائية بجميع فصائلها، وتجاوب الإرادة السياسية مع تطلعات كل هذه التوجهات، ولهذا نجد أن هذا الملف عرف مسارا تصاعديا. فبالنسبة لانتخابات مجلس النواب كانت هناك لائحة تضم 30 نائبة، أما الآن فلنا لائحة تضم 60 نائبة، وهذا أمر مهم، وإن كان لا يرقى إلى طموحاتنا، لكن نعتبره مكسبا أساسيا وجيدا.

أما بالنسبة للانتخابات الجماعية، ففي انتخابات سنة 2009، كانت هناك دوائر إضافية، ساهمت بقسط كبير في أن يصبح عدد المستشارات مهما، وأن يتحول من 127 مستشارة، إلى 3426 مستشارة.

ما قراءتكم لبروز ظاهرة التيارات داخل الأحزاب السياسية بصفة عامة، وفي الاتحاد الاشتراكي بصفة خاصة؟

- لا يمكنني أن أتحدث عن الأمر بالنسبة لكل الأحزاب، لأن هذا شأن داخلي يهمها.
بالنسبة إلينا في الاتحاد، كانت القضية تثار وما زال النقاش فيها قائما منذ سنوات، ويمكن القول، تحديدا، منذ أوائل التسعينات.

أهم توصية في الموضوع طرحت في المؤتمر الثامن، حول قضايا التنظيم، وناقشنا خلال هذه الخطوة مجموعة من القضايا، وحصل الإقرار بأن شروط التيارات غير قائمة، لاعتبار أساسي واحد، يتمثل في أن اختياراتنا هي اختيارات واحدة، وتتمثل في المرجعية الاشتراكية الديمقراطية.

نحن الآن مقبلون على عقد مجلس وطني، يوم 14 أبريل، سنناقش خلاله قضيتين أساسيتين، هما التحضير للمؤتمر التاسع والاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وإذا ظهرت أي أمور من هذا القبيل فالديمقراطية الداخلية يعود إليها الفصل في هذه القضية.

كيف ترون الصدامات التي بدأت تبرز داخل الاتحاد بين بعض القيادات السياسية؟

- نحن نشتغل في إطار مرجعية واحدة وموحدة، وأي جماعة تشتغل، لديها مسار وتراكمات. لماذا تسمون الاختلاف صداما؟ الاختلاف ليس بصدام، ونحن نتوفر على ديمقراطية داخلية، والنقاش يكون مفتوحا، وفي النهاية، يقع الالتزام بالقرار الذي تتخذه أجهزة الحزب، سواء المؤتمر أو المجلس الوطني للحزب.

لدينا حركية في التفكير، ونسبة دفء زائدة، ربما، في النقاش، وشخصيا، أرى الاختلاف بالمفهوم السيميولوجي البنيوي، الاختلاف الذي يعطي للاتحاد وللاتحاديين معنى في وجودهم مع بعض. فالاختلاف يكون طبعا سياسيا، والاتحاديون يعرفون متى يختلفون، ومتى يتحدون.

يقال إن المؤتمر المقبل للحزب سيكون نوعيا ومختلفا عن المؤتمرات السابقة، كيف ستكون ملامحه، وهل يمكن أن نشهد تغييرا في هوية الحزب؟

اختيارنا ثابت منذ المؤتمر الاستثنائي والتقرير الإيديولوجي، سنة 1975، لكن الخط السياسي هو الذي سيناقش خلال المؤتمر التاسع، والمؤتمر هو الذي سيحسم.

هويتنا فيها الثابت وفيها المتحول، ثوابتنا هي اختياراتنا، فالاشتراكية الديمقراطية لا محيد عنها، أما الخط السياسي فهو الذي سيتمحور حوله نقاش سياسي جاد وفكري عميق، وأنا لي كل الثقة في الاتحاديين والاتحاديات، بأنهم سيصلون إلى الخلاصة التي ستحقق التراكم الإيجابي السياسي، سواء للحزب أو لبلادنا.

الأصالة والمعاصرة يدخل مرحلة جديدة

مينة حوجيب - طفت مسألة الديمقراطية الداخلية، خلال العقود الأخيرة، على سطح المشهد الحزبي، وارتبط الحديث عنها، اعتمادا على ما تتداوله وسائل الإعلام، بالمؤتمرات والانتخابات، إذ كلما حلت هذه المواعد، انبرت بعض الأصوات الداعية إلى تحكيم الديمقراطية الداخلية، ونبذ المحسوبية وعدم الاحتكام إلى الولاءات في منح مواقع داخل الحزب، أو تفويت التزكيات دون الاحتكام إلى معايير موضوعية متفق بشأنها.
حزب الأصالة والمعاصرة، الذي يرأسه اليوم مصطفى الباكوري، لا يشذ عن هذه القاعدة، فقد عرف بدوره ارتفاع أصوات داخله، تندد بغياب الديمقراطية، وارتبطت هذه الحركات بالإعدادات التي سبقت الانتخابات التشريعية الأخيرة في 25 نونبر 2011، والمؤتمر الوطني الأخير، المنعقد أيام 17 و18 و19 فبراير الماضي.

لم يكد يمر شهر على انعقاد مؤتمر الحزب، وقبل انعقاد أول دورة للمجلس الوطني، التي ستشهد انتخاب أعضاء المكتب السياسي، حتى برز ما عرف آنذاك بـ"حركة تصحيحية" انطلقت على مستوى أجهزة الحزب بجهة الدارالبيضاء، واعتبر أصحابها أنها جاءت من أجل "إعادة الاعتبار إلى القواعد الحزبية المؤسسة لمشروع البام التي تعرضت للإقصاء إبان التحضير للانتخابات التشريعية، وكذا في أشغال المؤتمر الاستثنائي الأخير".

وكان من بين أبرز وجوه هذه الحركة، عبد الوهاب الشيكر، الأمين الإقليمي لحزب الأصالة والمعاصرة بالحي المحمدي عين السبع، بجهة الدار البيضاء، الذي قال إن "هذه الخطوة تروم إعادة تصحيح المسار داخل الحزب، واستعادة الثقة في مشروع الأصالة والمعاصرة الذي يحاول البعض الالتفاف عليه، وفرض قرارات غير ديمقراطية وإزاحة المختلفين معهم".

ورغم أن هذه الحركة جاءت قبل مرور شهر على انعقاد المؤتمر الوطني للحزب، إلا أنها أحالت النقاش على الانتخابات التشريعية الماضية، إذ اعتبر أصحاب هذه الحركة أن "مسؤولين في الحزب بالجهة ارتكبوا تجاوزات تنظيمية، سواء إبان التحضير للانتخابات التشريعية الأخيرة، أو خلال انتداب مؤتمرين باسم المنطقة لمؤتمر الحزب" مشيرين إلى أن "منطق الإقصاء الذي مس عددا من المناضلين، برفض ترشيحات ثمانية أعضاء باسم الحزب بدائرة الحي المحمدي عين السبع، وإنزال عضو من المكتب الوطني".

اعتماد مساطر محددة عند تحديد وكلاء اللوائح الانتخابية، أو منح التزكيات أو تحديد المؤتمرين، هي مطالب هذه الأصوات المنددة بغياب الديمقراطية الداخلية، وهو ما استطاع أن ينجح فيه "البام"، حين الإعداد لتحديد وكلاء اللوائح بمقاطعات مراكش، إبان الإعداد للانتخابات التشريعية، إذ اعترف آنذاك، مناضلو الحزب بالجهة، لعدد من المنابر الإعلامية أن "منطلق اللجنة الجهوية للانتخابات بمراكش جاء وفق مقتضيات القانون الداخلي للحزب"، وأن "منهجية الاختيار سارت بشكل طبيعي وشفاف في كلّ اللوائح".

وإذا كان النقاش حول الديمقراطية الداخلية يرتبط بمسألة الشفافية واعتماد مساطر محددة لاختيار المؤتمرين، ووكلاء اللوائح الانتخابية، ومنح التزكيات، واللجوء إلى الانتخاب النزيه والشفاف، وفق قواعد متعارف عليها، كوسيلة ديمقراطية، فإن هذا النقاش بدأ، في الآونة الأخيرة، يأخذ منحى الحديث عن التشبيب والحضور النسائي ضمن الأجهزة المسيرة للأحزاب، الأمر الذي أصبحت غالبية الأحزاب تميل إلى احترامه، ليس فقط لأن قانون الأحزاب ينص على بعض هذه المقتضيات، وعلى رأسها ضرورة الحرص على أن تتجه نسبة حضور النساء في الأجهزة الحزبية نحو نسبة الثلث، لكن أيضا، لأنه لم يعد يمكن لأي حزب يريد أن يجد له موقعا محترما داخل المشهد السياسي دون احترام هذه الضوابط، ولعل حزب الأصالة والمعاصرة استطاع أن يكون في الموعد بانتخاب مجلسه الوطني المنبثق عن المؤتمر الوطني الأخير، لمكتب سياسي مشكل من 20 عضوا ضم 8 نساء، و5 شباب، معتمدا أسلوب حضور الفئات ضمن تشكيلة هيئته التنفيذية.

حزب جديد من أحزاب قديمة ووجوه من اليسار

تأسس حزب الأصالة والمعاصرة، الذي ارتبط باسم فؤاد عالي الهمة، سنة 2008، باندماج أحزاب كانت قائمة، وأسماء من اليسار.

حصل الحزب على 21.7 في المائة من المقاعد في المجالس الجماعية في انتخابات يونيو 2009، وسط جدل كبير لأن الحزب كان تشكل مند أقل من سنة.

فاز الحزب، الذي يرأسه حاليا مصطفى الباكوري، خلفا لمحمد الشيخ بيد الله، بـ47 مقعدا في الانتخابات التشريعية الأخيرة.

وشكلت العديد من الأسماء المحسوبة على اليسار وجوها بارزة لهذا الحزب، مثل صلاح الوديع وعزيز بنعزوز، وعبد الحكيم بنشماس، وسامر أبو القاسم، ومحمد الحبيب بلكوش،.

حزب الاستقلال: منطق التوافق أقوى من الديمقراطية الداخلية

محمد سليكي - اعترف حميد شباط، القيادي البارز في حزب الاستقلال وقائد ذراعه النقابي، بأن "الحزب رغم تاريخه العتيد، ما زال يعاني معيقات في التنزيل الكامل وغير المنقوص لخيار الديمقراطية الداخلية في تدبير شؤونه وصنع قراراته وفض خلافاته".

وقال شباط، في تصريح لـ" المغربية"، إن "خصوصية وتقاليد الحزب تعجل التوافق في كثير من الأحيان، وتحل محل الاحتكام لقواعد ومقتضيات الديمقراطية الداخلية لتدليل العقبات والتقريب بين الوجهات".

وأبزر شباط، عمدة فاس والمرشح المرتقب لخلافة عباس الفاسي كأمين عام لحزب الميزان، أن "منطق الأبوة، واحترام الأكبر سنا وغيرها من بصمات التربية الاستقلالية، وإن كانت تأتي على حساب الالتزام بتطبيق الديمقراطية الداخلية، فهي جنبت، إلى جانب خيار التوافق، الحزب في كثير من المحطات خطر الانشقاقات".

ويرى شباط أن المرونة والتدرج في تطبيق الديمقراطية الداخلية لا يعرفهما الحزب وحده، بل تسري على عدد من التنظيمات المتفرعة عنه، كالاتحاد العام للشغالين بالمغرب، الذي يقوده، والمنظمات القطاعية، والروابط المهنية المنضوية تحت لواء حزب الاستقلال.

ودعا شباط مختلف القوى الاستقلالية إلى جعل محطة المؤتمر السادس عشر للحزب نقطة "الانطلاقة الحقيقية في الاحتكام إلى مبادئ ومناهج مدرسة الديمقراطية الداخلية، لإدارة الحزب وما تفرع عنه، تماشيا مع مقتضيات الدستور، وقانون الأحزاب وإرادة المناضلين".

من جهته، قال محمد الأنصاري القيادي في الاستقلال، إنه "لا يمكن القول إن الديمقراطية الداخلية غائبة عن الحزب ومختلف التنظيمات المتفرعة عنه، كما لا يمكن إنكار وجودها كذلك".

وأوضح الأنصاري، الذي يرأس الفريق البرلماني للحزب بمجلس المستشارين، أن "حزب "الاستقلال، كحزب عتيد وذي هيكلة تنظيمية متميزة، فضلا عن روابط مهنية، يشتغل في إطار المؤسسات الداخلية، ما يجعله مدعوا إلى تفعيل القانون، الضامن الوحيد لتبني الديمقراطية الداخلية من عدمها".

وزاد المتحدث مؤكدا أن "الحزب، من خلال تاريخه الحافل بالمشاركة القوية في إنجاح مختلف الاستحقاقات الوطنية، يعمل منذ مدة، خاصة بعد العمل على تنزيل الدستور، على بذل مجهودات جبارة لاعتماد الديمقراطية الداخلية، كمنهج لصناعة القرار الحزبي، مع ما لذلك من تجاوب مع قانون الأحزاب".

وبنغمة انتقادية، اعتبر بنعلي المترجي عضو المجلس الوطني، لحزب الميزان أن "لاستقلال، بالنظر إلى تاريخه النضالي، بات من المفروض، بعد المؤتمر المقبل، أن يعتمد الديمقراطية الداخلية قاعدة للحسم في تزكيات الترشيحات لمختلف الاستحقاقات الانتخابية، أو المناصب الوزارية، أو عضوية الدواوين"، موضحا أن "التوافق هو الاستثناء وليس العكس".

وأشار المترجي إلى أن منطق "التوافق"، الذي اعتمد كقاعدة في تدبير شؤون الحزب، فوت على الاستقلال تبوء موقع أفضل مما هو عليه في المشهد السياسي، خاصة خلال الانتخابات التشريعية الماضية.

وتوقع أن تواجه أي محاولة لقلب معادلة" التوافق/ الديمقراطية الداخلية" في حزب الاستقلال برد قوي من طرف من اعتبرهم" جيوب مقاومة، لا مكان لهم في تحمل المسؤولية وطنيا وجهويا إلا في ظل "التوافق"، الذي يفرغ في كثير من الأحيان من عمقه النبيل، لخدمة أجندة شخصية ضيقة على حساب مصلحة الحزب وعموم المناضلين".

وشدد المترجي على أن "تبني الحزب لخيار الديمقراطية الداخلية، وإن كان مكلفا في البداية، فسيكون له أثر إيجابي في تقوية هياكل الحزب، وتجديد نخبه، وتنظيف صفوفه من مقاومي التغيير، كما سيقدم للرأي العام حزبا منسجما مع خطابه، ومتفاعلا مع محيطه وأكثر حرصا على تنزيل الدستور، وملائما لتدبيره اليومي مع مقضيات قانون الأحزاب".

تواريخ ومعطيات

- 1937 تشكيل" كتلة العمل الوطني" برئاسة علال الفاسي.
- 1944 ميلاد حزب الاستقلال، بزعامة أحمد بلافريج.

- 1959 أول انشقاق في الحزب، بميلاد الاتحاد الوطني للقوات الشعبية.
- 1952- 1972 تولى علال الفاسي قيادة الحزب حتى وفاته.
- 1972- 1998 امحمد بوستة أمينا عاما للحزب.

- 1998-2012 عباس الفاسي أمينا عاما لثلاث ولايات بعد تعديل القانون الأساسي.
- شارك الحزب في أربع حكومات (1998 – 2012) وقاد إحداها (2007 -2011)، ومارس المعارضة في إطار "الكتلة الديمقراطية".

أعطاب الطريق تؤخر انطلاقة التحديث داخل الحركة الشعبية

حميد السموني - يأمل امحند العنصر، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، أن يأتي يوم يكون فيه حزب الحركة الشعبية معافى من المشاكل التنظيمية، التي تتسبب فيها "أعطاب الطريق إلى الديمقراطية الداخلية".

ورغم ابتعاده قليلا عن التسيير اليومي للحزب، بسبب شغله لمنصب وزير الداخلية في الحكومة الحالية، فهو يتتبع، مع سعيد أمسكان، الذي كلفه بتدبير شؤون الحزب، كل كبيرة وصغيرة في البيت الحركي.

وقال مصدر مقرب من العنصر لـ"المغربية" إن "الأمين العام يحافظ على حضور كل اجتماعات الأمانة العامة، رغم انشغاله الكبير بالمسؤولية الحكومية". وأضاف "رغم أنه يقلل، كعادته، من التأثير السلبي لبعض المشاكل التنظيمية على الحياة السياسية للحركة، لكنه يكشف لمقربيه أنه ينزعج كثيرا، حين يصله خبر استقالة أو احتجاج من طرف بعض قياديي الحزب".

وكشف المصدر ذاته أن أعضاء الأمانة العامة للحركة الشعبية يسعون إلى بناء مؤسسة حزبية تحتكم، أثناء نشوب خلاف، لقوانينها الداخلية، ويريدون أن تضطلع الحركة بكل أدوارها في التأطير والمشاركة في تسيير الشأن العام الوطني والمحلي، إلا أن "الثقافة السائدة لدى أغلب شيوخ الحركة الشعبية تعوق هذا المسعى"، مبرزا أن للحزب فروعا غير مبطقة، أي لا يتوفر المنتمون فيها إلى الحركة على بطاقة حزبية، والسبب هو رفض الشيوخ، الذين عايشوا المحجوبي أحرضان، للبطاقة الحزبية، بدعوى أنهم "حركيون حتى النخاع"، ولا يحتاجون إلى بطاقة تؤكد انتماءهم للسنبلة.

من جهته، أوضح سعيد أمسكان، الأمين العام بالنيابة للحركة، في تصريح لـ "المغربية"، أن "الجسم الحركي قوي وموحد، وتمكن من تذويب أغلب المشاكل"، داعيا كل الحركيين إلى احترام الديمقراطية الداخلية، والعمل على تحسين صورة الحزب في المشهد السياسي الوطني، وقال إن "احترام الديمقراطية الداخلية من طرف كل المناضلين يزيد في ظهور الحزب بمظهر لائق لدى عموم المواطنين، ويساهم في تقريب المسافة بين المواطن والسياسة، كما يساهم في الحد من تنامي صور الاحتقان والتنافر التي تدفع إلى استشراء عدم الثقة بين المـواطن والأحزاب السياسية، وإلى استفحال ظاهرة العزوف السياسي بشكل عام".

ومن أجل تقوية روابط الحركة الشعبية مع المواطنين، أعلن محمد أوزين، عضو الأمانة العامة للحزب، في تصريح لـ"المغربية"، أن قيادة الحركة ستعمل، في وقت قريب، على إصدار كتيب حول "أسئلة المغرب المعاصر، يتضمن تطلعات المجتمع المغربي والشباب على الخصوص في القرن 21، موضحا أن هذا الكتيب ستستمد منه الأمانة العامة للحركة برنامجها السياسي والاجتماعي، الذي ستطرحه للمناقشة في المؤتمر الوطني المقبل، كما ستعتمد مقرراته كبرنامج في الانتخابات الجماعية المقبلة.

وأضاف أوزين أن اللجنة المكلفة بإنجاز الكتيب عملت على تجميع واستقاء الكثير من المعطيات، التي تعبر عن تطلعات الشباب في الميادين الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، مشيرا إلى أنه "من أجل أن تشمل الدراسة كل الجهات المغربية، وحتى تكون معبرة عن طموح كل المغاربة، عملت اللجنة المكلفة بالكتيب على تقسيم عملها إلى أربع لجينات كل واحدة تكلفت بأربع جهات". وكشف أوزين أن عملية جمع المعطيات أوشكت على نهايتها، وأن النتائج المتوقع جنيها من إصدار الكتيب تتمثل في التحضير الأولي للحركة لنخبة حزبية جديدة، تكون مشكلة في الغالب من الشباب.

بالمقابل، يصف أغلب من قدموا استقالتهم من حزب الحركة الشعبية، وأبرزهم أمال الزيادي، ومحمد المنصوري، ومحمد مرابط، وبوعمر تغوان، الحزب بأنه "متخلف تنظيميا" ويتوقعون أن يكون مصيره الفناء السياسي، ويرون أن "الحركة تحتل الصدارة في التخلف السياسي والتنظيمي"، وأن كثرة الانشقاقات ونشوب الصراعات أفرغت الحزب من فاعليته ومصداقيته، وأبطلت مفعوله في المشاركة السياسية. ويعتبرون أن الحركة الشعبية حزب لا يعكس وجه الديمقراطية داخل هياكله، وأنه يلغي الديمقراطية في انتخاب هياكله، وتنعدم فيه سبل التواصل بين مكوناته، وأن قراره السياسي والمالي بيد "الزعيم الأوحد".

تأسس حزب الحركة الشعبية عام 1959، بزعامة المحجوبي أحرضان وعبد الكريم الخطيب، واتخذ طابعا إقليميا تغلب عليه النزعة البربرية في مواجهة حزب الاستقلال، الذي كان مهيمنا على المدن.

وفي 1967، تأسست الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية، بانشقاق الخطيب عن أحرضان، الذي أسس الحركة الوطنية الشعبية، سنة 1991، بعدما أقصي من الحركة الشعبية عام 1986، ثم تأسس حزب الاتحاد الديمقراطي (2001)، بانشقاق عن الحركة الوطنية الشعبية، قبل أن تتوحد الحركة مجددا.

الأحرار: صراع على المواقع وحركات تصحيحية باسم الديمقراطية

ليلى أنوزلا - لم يخرج البيت التجمعي عن قاعدة جل الأحزاب المغربية، المتمثلة في مشكل الزعامة، التي تضفي الكثير من الضبابية على تطبيق الديمقراطية داخل المؤسسات الحزبية.

وظل أحمد عصمان، مؤسس حزب التجمع الوطني للأحرار، منذ تأسيس الحزب، سنة 1979، إلى غاية 2007، متربعا على الرئاسة، ما أدى إلى مجموعة من التمردات والانقسامات، وتأسيس أحزاب جديدة، كالحزب الوطني الديمقراطي، وحزب الإصلاح والتنمية.

ورغم تبني الحزب لبرنامج سياسي يقوم على "الديمقراطية المجتمعية"، إلا أن التنافس على الزعامة ظل يخترق الحزب، إذ ظهرت النزاعات منذ المؤتمر الوطني الثالث، بسبب "الاستحواذ" على الزعامة وبسبب عدم التوافق حول كيفية التسيير.

ولزم مشكل الزعامة الحزب حتى سنة 2007، عندما ظهر منافسون جدد للرئيس المؤسس، على رأسهم الراحل مصطفى عكاشة، ومصطفى المنصوري، ومحمد أوجار.

وواجه الحزب التنافس على الرئاسة مرة أخرى لتظهر "حركة تصحصيحة" تطيح بالمنصوري، ويخلفه صلاح الدين مزوار، الذي يقول خصومه إنه أوصل الحزب إلى الباب المسدود، بسبب ما تنعته "حركات تصحيحية" جديدة بسيطرة "جنرالات"، استقدمهم مزوار لمساندته في البقاء على رأس الحزب.

ولم يساعد مشكل التنافس على الزعامة الحزب على تشكيل هياكل موازية لقطاعي الشببية والنساء.

وحول الهيئات الموازية للحزب، يقول عبد الهادي العلمي، عضو المكتب التنفيذي، إن "جنرالات الحزب يحاولون منع الشباب من الوصول إلى مراكز القرار"، مبرزا أن "الأوضاع التي يعيشها الحزب، والتي يتسبب فيها استحواذ القيادة على اتخاذ القرارات، لن تساعد الشباب على إبراز طاقاتهم".

وبسبب هذه المشاكل، ظهرت "حركة تصحيحية" أخرى، بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة، تعد الثالثة من نوعها، تطالب حسب العلمي، بضرورة "الانتقال من حزب الأشخاص إلى حزب المؤسسات، وباحترام الأخلاقيات السياسية والحزبية، وتطبيق البرنامج السياسي الذي يقوم على الديمقراطية الاجتماعية".

كما تطالب "الحركة التصحيحية"، التي يرفض جل أعضائها الإفصاح عن هويتهم "خوفا من عرضهم على اللجنة التأديبية"، التي يقول المنتقدون إن المكتب التنفيذي يحكم على قبضته عليها، ويستعملها كورقة لردع المعارضين، بتعزيز "حضور النساء في القيادة، وتطبيق مبدأ المناصفة، كما نص على ذلك الدستور الجديد، فضلا عن تكريس الشفافية في التدبير المالي والإداري".

ويضيف العلمي، في تصريح لـ"المغربية"، أن الحزب "وصل إلى حالة تشرذم، يمكن أن تؤدي إلى انشقاق وتأسيس حزب جديد، بفعل الجنرالات، الذين صادروا الحزب من مناضليه لحسابهم الخاص، وخدمة مصالحهم الشخصية"، موضحا أن القيادة الحالية متهمة أيضا بالخسارة السياسية للحزب في الانتخابات التشريعية الأخيرة، بسبب الانخراط في "تحالف سياسي هجين، ولد ميتا"، في إشارة إلى "التحالف من أجل الديمقراطية"، الذي أعلن عنه في الصيف الماضي، وضم أحزاب التجمع الوطني الديمقراطي، والأصالة والمعاصرة، والاتحاد الدستوري، والحركة الشعبية، والحزب الاشتراكي، واليسار الأخضر، والنهضة والفضيلة.

وعن الجناح الآخر، كان رشيد الطالبي العلمي، عضو اللجنة التنفيذية، اعتبر، في تصريح لـ"المغربية"، أن "الحركة التصحيحية" مجرد تعبير من أشخاص غاضبين بعد إصدار الحزب قراره في حقهم، بعد أن ترشحوا في الانتخابات التشريعية بأسماء أحزاب أخرى، موضحا أن الترشح باسم حزب آخر يعد استقالة من الحزب.

وقال العلمي إن هذه "الحركة لا تمثل تيارا له أفكار يدافع عنها، بل مجرد أشخاص ذوي أفق ضيق ودون عمق أو تأثير". كما طالب أعضاء هذه الحركة بالإفصاح عن أسمائهم، بدل "الاختباء وراء البيانات والرسائل القصيرة"، داعيا إياهم إلى جمع توقيع ثلثي المجلس الوطني إذا أرادوا إزاحة القيادة.

تأسس حزب التجمع الوطني للأحرارعلى يد أحمد عصمان، الوزير الأول السابق، في أكتوبر 1978، ونعت الحزب منذ تأسيسه بأنه حزب ليبرالي من "يمين الوسط". كما ينعت بأنه حزب النخبة البرجوازية والصناعية والتجارية"، لأن جل أطره أعيان محليون أو رجال أعمال أو أطر إدارية. ويشدد قياديو الحزب على أن رنامجه السياسي يرتكز على «الديمقراطية الاجتماعية».

تربع عصمان على رئاسته لمدة 30 عام، وخلفه مصطفى المنصوري سنة 2007، مع احتفاظ عصمان بلقب الرئيس الشرفي .

شهد الحزب حركتين انشقاقيتين، سنة 1981، بسبب خروج أرسلان الجديدي وتأسيسه للحزب الوطني الديمقراطي، ثم خروج <




تابعونا على فيسبوك