أغلب المغاربة المقيمين حاليا بالعاصمة السنغالية دكار، أتوا في البداية إلى هذه المدينة من أجل السياحة، قبل أن يشدهم جمال الطبيعة وطيبوبة الناس بها، ليقرروا الاستقرار وفتح محلات للتجارة في أشهر شوارعها، الذي يحمل اسم شارع محمد الخامس.
"المغربية" زارت الشارع المذكور والتقت عدد من المغاربة هناك، فكان الحديث يبدأ بالحنين إلى الوطن وينتهي بحلم العودة إليه في أقرب الآجال..
أجمع أغلب التجار المغاربة خلال زيارة "المغربية" لشارع محمد الخامس بدكار، على رغبتهم في العودة إلى أرض الوطن، بينهم أحمد الحلو، تاجر في السبعينات من عمره، يملك محلا تجاريا لبيع الملابس والأحذية التقليدية، الذي قال إنه قضى أزيد من 20 سنة بدكار، والآن يحن إلى العودة إلى المغرب لقضاء ما تبقى من العمر رفقة أفراد العائلة. لحلو لا يضاهيه أحد في شهرته الضاربة في دكار وخارجها، يقصده زوار مغاربة وأجانب لانفراده ببيع بعض المنتوجات المغربية ذات جودة عالية وباهظة الثمن.
وعن الأسباب الحقيقية وراء رغبة العديد من التجار المغاربة في الرجوع إلى وطنهم، قال لحلو بنبرة حزينة "البلاد كتعيط"، وما بقى ما يدار"، موضحا أنه في فترة الثمانينيات كان يوجد بالسنغال عدد كبير من الجالية المغربية، لكن في السنوات الأخيرة تضاءل العدد بسبب فتور في التجارة.
أما عبد الجواد فلاح، 65 سنة، يملك محلا تجاريا بشارع محمد الخامس، فلا يختلف عن الحاج لحلو، إذ قال إنه قرر العودة قريبا، مضيفا بحسرة "هاذ البلاد راها ولافة"، إلا أن هاجس العودة إلى المغرب حاضر بقوة لدى فلاح، الذي يستعد للسفر في الشهور المقبلة.
وأوضح فلاح أنه منذ قدومه إلى دكار مدة أزيد من 40 سنة استطاع التأقلم مع الشعب السنغالي، الذي يتميز على حد قوله بالطيبة.
كان فلاح يعيش رفقة عائلته، التي تتكون من أربعة أفراد، لكن مع مرور السنوات قرر أولاده العودة إلى المغرب لإتمام دراستهم، بعدها عادت العائلة بأكملها، وظل فلاح يقضي أوقاتا متفرقة بين المغرب والسنغال، ليقرر العودة قريبا وترك المحل التجاري بين أيادي أخيه.
أغلب المغاربة في دكار يمتهنون التجارة، بينما آخرون يديرون مطاعم فخمة توفر للزبون مختلف الأطباق المغربية، التي تشهد إقبالا كبيرا من طرف الزوار الأجانب، لكن بعض الشباب المغربي اختار فتح محلات خاصة بالمأكولات السريعة، مثل حمدي الفاسي، المتحدر من مدينة فاس، الذي يدير مطعما يعتبر القبلة المفضلة للطلبة المغاربة والأفارقة، الذين يفضلون أصنافا من المأكولات المتنوعة وبأثمنة مناسبة.
الجيل الجديد
بوجه بشوش، استقبل حمزة الشاوي، تاجر مغربي بمحل للملابس التقليدية، بشارع محمد الخامس بدكار، موفدة "المغربية"، مرددا عبارة "مرحبا مرحبا بكم في بلدكم الثاني". نهض الشاوي من الكرسي وأمعن النظر في الحضور، ليقول بصوت مرتفع، تردد صداه خارج المحل، "أش حب الخاطر أسيادي.. تفضلوا تفضلوا".
الشاوي شاب في الثلاثينات من عمره، حاصل على الإجازة في الحقوق، شعبة القانون الخاص بكلية الحقوق والعلوم الاقتصادية بالرباط سنة 2002، هاجر إلى دكار بحثا عن أفق أوسع، سيما أن عائلته استقرت بدكار منذ الثمانينات.
يتمم الشاوي حاليا المسار الذي بدأه والده في الثمانينات، حيث أصبح الآن يدير محله المتخصص في بيع الملابس التقليدية (الجلباب والبلغة والشربيل والطربوش، والقفطان).
لم يجد الشاوي مشكلا في التعايش مع السنغاليين، ويؤكد أن الشعب السنغالي طيب ولا يشعر بالغربة وسطهم".
أحمد قديوي، لا يتعدى عمره 19 سنة، مستوى بكالوريا. أخفق في الدراسة بالمغرب ليجد في أحضان خالته المقيمة بدكار، التي تمتلك ثلاث محلات تجارية لبيع الزرابي والملابس المغربية التقليدية، فرصة لتحقيق حلم ممارسة التجارة الذي ورثه أبا عن جد.
لم يكمل قديوي بعد مدة ثلاثة أشهر بالسنغال، لكنه استطاع التعايش مع الشعب السنغالي بسرعة، مؤكدا أن سكان دكار طيبون ويكنون كل الحب والاحترام للمغاربة.
يحاول قديوي اكتساب مهارة كبيرة في ميدان التجارة، إذ يطمح إلى امتلاك محل تجاري بالسنغال وفتح محل مماثل بالمغرب.
(ع.ف)، من مواليد 1970، قدم إلى دكار في أواخر التسعينات، ليخلف عمه، الذي شده حنين العودة إلى المغرب وهو في السبعين من عمره. في البداية وجد (ع.ف)، مشكلا في نسج صداقات في العاصمة السنغالية، سواء مع الشباب المغاربة أو السنغاليين، لكن مع مرور السنوات أصبح له أصدقاء أغلبهم سنغاليون، يدير، اليوم، محلا تجاريا لبيع الأواني التقليدية.