بعد وجدة وجرادة، جاء دور إقليم بركان ليشهد تجهيزاته الأساسية تتعزز بفضل المشاريع السوسيو- اقتصادية للقرب، التي دشنها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، أمس الاثنين.
وتهدف المشاريع التي دشنها صاحب الجلالة، والتي أنجزت في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وبرنامج إعادة التأهيل الحضري لبركان الكبرى والبرنامج الإقليمي لتنمية قطاع الصناعة التقليدية، إلى تحسين إطار عيش سكان الإقليم وتشجيع إدماج الشباب والنساء والفئات الهشة في المجتمع، وكذا النهوض بقطاعات الرياضة والصناعة التقليدية لجعلها روافد للتنمية.
هكذا أشرف جلالة الملك على تدشين دار للشباب ببركان، وأخرى بالجماعة القروية سيدي بوهرية، ومركز للتربية والتكوين لفائدة الفتيات بجماعة عين الركادة، ومركز اجتماعي للقرب بمدينة أحفير، ومركز اجتماعي للقرب وملعبين رياضيين للقرب ببركان.
وتهدف هذه المشاريع، التي تطلب إنجازها غلافا ماليا بلغ 8,6 ملايين درهم، والتي أنجزت في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، على الخصوص، إلى تنمية التنشيط الثقافي والاجتماعي والتربوي لفائدة الشباب ومحاربة ظاهرة الانحراف في صفوفهم، وتربية وتأهيل الفتيات من أجل تسهيل اندماجهن السوسيو- اقتصادي، وتقوية البنيات التحتية الرياضية وتشجيع الشباب على ممارسة الرياضة.
وتعكس مختلف هذه المشاريع المنجزة الاهتمام الخاص الذي يوليه صاحب الجلالة، نصره الله، لمشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، من خلال حرص جلالته شخصيا على متابعتها وتنفيذها، وعلى تقدم إنجاز برامجها، كما تعكس الطابع المفتوح والدائم لهذا الورش، الذي يميز عهد جلالة الملك.
وتبرز هذه الاستمرارية، أيضا، من خلال الشطر الثاني للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية على مستوى إقليم بركان (2011-2015)، الذي ستساهم المبادرة في تمويله بـ99,5 مليون درهم، تتوزع على برنامج محاربة الفقر بالعالم القروي، وبرنامج محاربة الإقصاء الاجتماعي بالوسط الحضري، وبرنامج محاربة الهشاشة، والبرنامج الأفقي.
وجرت برمجة 65 مشروعا للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية برسم الفترة 2011/2012، باستثمار إجمالي يبلغ 58,3 مليون درهم، تساهم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية فيه بمبلغ 1ر32 مليون درهم.
كما أشرف صاحب الجلالة على تدشين القاعة المغطاة "صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن"، لممارسة مختلف الرياضات، التي جرى بناؤها في إطار برنامج إعادة التأهيل الحضري لبركان الكبرى، والتي تهدف إلى تقوية التجهيزات الأساسية الرياضية على مستوى الإقليم، وتحسين ظروف ممارسة الرياضة، كما ستشكل فضاء لإجراء التداريب، وتنظيم التظاهرات الرياضية، التي من شأنها العمل على بروز مواهب جديدة في مجال الرياضة وسط الأجيال الصاعدة.
وبالإضافة إلى القاعة المغطاة "صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن"، يتضمن برنامج إعادة التأهيل الحضري لبركان الكبرى إعادة تهيئة الشوارع الرئيسية للمدينة، وبناء المجزرة البلدية لبركان، وتهيئة منتزه سيدي أحمد أبركان، وتهيئة وتأهيل شبكتي الماء الصالح للشرب والتطهير السائل.
ويهدف هذا البرنامج الإقليمي، الذي تبلغ تكلفته أزيد من 270 مليون درهم، أيضا، إلى تهيئة مداخل المدينة، وتثنية قنطرة واد شراعة، وبناء دار الثقافة بمدينة بركان. وبلغ قسم كبير من المشاريع التي أطلقت في إطار هذا البرنامج، نسبة متقدمة من الإنجاز (85 في المائة).
ويضم برنامج إعادة التأهيل الحضري لمدينة بركان، أيضا، مشروعا لتعبيد الطرق الحضرية للمدينة من أجل تسهيل الولوج إلى مختلف الأحياء وتحسين ظروف عيش السكان.
ودشن صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، كذلك مركزا للتكوين المهني في مجال حرف الصناعة التقليدية، أنجز في إطار برنامج تنمية قطاع الصناعة التقليدية بإقليم بركان بغلاف مالي ناهز 11 مليون درهم.
وبالإضافة إلى مركز التكوين المهني يضم البرنامج الإقليمي لتنمية قطاع الصناعة التقليدية بناء مجمع للحرفيين يخصص للنهوض بقطاع الصناعة التقليدية وإدماجه في النسيج الاقتصادي والحفاظ على بعض المهن وخلق فضاء مندمج لإنتاج وعرض وتسويق منتجات الصناعة التقليدية.
وبهذه المناسبة، سلم صاحب الجلالة، أيده الله، تجهيزات لإنتاج العسل لعدد من مربي النحل بالجماعات القروية رسلان، وتافوغالت، وسيدي بوهرية، وتجهيزات لتثمين شجرة الأركان واستخلاص زيت الأركان لعدد من التعاونيات بدوار محجوبة، كما سلم جلالته مفاتيح حافلتين صغيرتين متعددتي الاستعمالات، ووحدة طبية متنقلة للولادة ومراقبة المواليد، وآليتين للأشغال العمومية لفائدة جماعات قروية بالإقليم. وجرى اقتناء هذه التجهيزات في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بمبلغ ناهز 8,3 ملايين درهم.
بركان (و م ع) - شهدت مدينة بركان٬ بفضل مختلف مشاريع التأهيل الحضري، التي عرفت انطلاقتها خلال السنوات الأخيرة٬ وبالضبط منذ 05 يوليوز 2008، تاريخ التوقيع على اتفاقية شراكة بين يدي صاحب الجلالة الملك محمد السادس٬ نصره الله٬ تتعلق بإنجاز برنامج التأهيل الحضري للمدينة، خلال الفترة الممتدة من 2008 إلى 2011، تحولات إيجابية شتى همت البنية التحتية والتجهيزات الأساسية والمشهد العمراني لبركان الكبرى٬ بما من شأنه تعزيز جاذبيتها، وتحسين إطار عيش سكانها.
ويعكس اطلاع جلالة الملك٬ أمس الاثنين ببركان٬ على منجزات مشروع التأهيل الحضري لبركان الكبرى، وبرنامج تعبيد الطرق الحضرية للمدينة٬ حرص جلالته على المضي قدما في تنفيذ مختلف البرامج والمشاريع المسطرة في إطار هذه الاتفاقية المهمة، التي جاءت لتجاوز مختلف الاختلالات البنيوية التي كانت تشوب المجال العمراني لمدينة بركان٬ والتي تعود بالأساس إلى انتشار السكن غير القانوني وتوسع النسيج العمراني للمدينة بطريقة أفقية٬ إلى جانب ضعف البنيات التحتية والتجهيزات الأساسية، رغم المؤهلات الكبيرة والمتنوعة التي تتوفر عليها المدينة.
كما يترجم اطلاع جلالته على مدى إنجاز هذه المشاريع٬ التي مكنت في ظرف وجيز من تغيير المشهد العمراني للمدينة٬ العناية الخاصة التي يحيط بها صاحب الجلالة الجهة الشرقية وتتبع جلالته الميداني لتنفيذ خطة تنميتها، التي أعلن عنها في خطابه السامي ليوم 18 مارس 2003 بمدينة وجدة، وكذا حرص جلالته الموصولة على تمكين سكان المنطقة من خدمات ميسرة، وذات جودة في مختلف مناحي الحياة.
فبعد أربع سنوات من دخولها حيز التنفيذ٬ مكنت مختلف المشاريع المبرمجة في إطار هذه الاتفاقية٬ التي رصد لها غلاف مالي قدره 271 مليون درهم٬ من بلوغ نتائج إيجابية كثيرة تروم تعزيز دور بركان الكبرى كقطب حضري وازن على مستوى الجهة، وتحسين ظروف عيش السكان المستهدفين، وتأهيل المجال الحضري، وإبراز مؤهلاته٬ إلى جانب تطوير وظائف جديدة لـ"عاصمة البرتقال"، وتقوية إشعاعها وقدراتها التنافسية.
هكذا٬ فإن أهم الأوراش المبرمجة في إطار مشروع التأهيل الحضري لبركان الكبرى تهم إعادة تهيئة شارع محمد الخامس على طول 4 كلم٬ وإعادة تهيئة شارع محمد الخامس بسيدي سليمان شراعة على طول 3 كلم٬ وإعادة تهيئة 7 شوارع رئيسية بطول 8 كلم٬ وتهيئة مداخل المدينة المؤدية إلى مدينة السعيدية، ومركز زكزل٬ إلى جانب تهيئة الساحات العمومية والمساحات الخضراء.
كما تهم المشاريع المسطرة في إطار برنامج التأهيل الحضري للمدينة٬ الذي يتوخى إنجاز 21 مشروعا، منها 12 منجزة، و6 مشاريع في طور الإنجاز، و3 في طور انطلاق الأشغال٬ فتح طرق مهيكلة جديدة بخمس شوارع على طول 7 كلم٬ وتهيئة ملتقيات الطرق وتثنية القنطرة الموجودة على واد شراعة، وإحداث قاعة مغطاة متعددة الرياضات، وملعبين للقرب، ودار للثقافة٬ فضلا عن تهيئة المجزرة البلدية، وإعادة تهيئة سوق الجملة وتأهيل وهيكلة شبكة التطهير السائل.
وعرفت المشاريع٬ المدرجة في إطار اتفاقية الشراكة الموقعة سنة 2008، وتيرة إنجاز سريعة، كما تشهد على ذلك مختلف المشاريع التي جرى الانتهاء من أشغال إنجازها٬ من قبيل مشروع تهيئة ثلاثة مقاطع من شارع محمد الخامس ببركان، وإحداث ساحات عمومية، وتهيئة شوارع النصر، وبئر أنزران، والبكاي لهبيل، والرباط، وابن سيناء٬ وتهيئة مدخل مدينة بركان عبر السعيدية، والمجزرة البلدية٬ إضافة إلى إحداث قاعة مغطاة متعددة الرياضات وملعبين للقرب.
أما برنامج تعبيد الطرق الحضرية لمدينة بركان٬ التي يقدر تعداد سكانها بـ149 ألف نسمة٬ فإنه يهدف إلى تهيئة وإعادة هيكلة شبكة طرقية يبلغ طولها 160 كلم٬ في أفق تقوية الشبكة الطرقية الحضرية، وتسهيل عملية السير والجولان، وتحسين ظروف عيش السكان، وكذا تعزيز دور مدينة بركان كقطب حضري جذاب ومتوازن على مستوى الإقليم والجهة ككل.
والواقع أن الرقي بالمشهد الحضري لـ"عاصمة البرتقال"٬ التي تحتل مكانة اقتصادية محورية على مستوى الجهة الشرقية، اعتبارا لمؤهلاتها الفلاحية المهمة، أضحى يكتسي أهمية بالغة بحكم التغيير الكبير في البنية الديموغرافية للمدينة، مما يحتم إيجاد البنيات التحتية الكفيلة بالتدبير الأمثل لتزايد عدد السكان وفق رؤية متوازنة ومستدامة، تمزج بين السعي إلى إيجاد وسط حضري يوفر إطار عيش كريم للسكان وضرورة الامتثال لضوابط التنمية المجالية المستدامة.
وبذلك تكون المراكز الحضرية التابعة للجهة الشرقية٬ وفي مقدمتها مدينة بركان٬ دخلت مرحلة حاسمة في مسلسل التأهيل الحضري، الذي انخرطت فيه منذ سنوات٬ كما هو الشأن بالنسبة لعدد من المدن الصاعدة الأخرى، التي شهدت تحولات مشهودة تعد ثمرة التوجهات الكبرى المنتهجة من طرف المملكة في مجالي التعمير والتهيئة الحضرية.