أحداث اكديم إزيك .. قناة "أنتينا 3" استعملت بسوء نية أخبارا زائفة خدمة لقضية سياسية

الجمعة 13 يوليوز 2012 - 08:38

أكد بيير لوغرو٬ محامي الأسرة المغربية التي رفعت دعوى قضائية ضد القناة التلفزية الإسبانية "أنتينا 3"٬ أن العدالة البلجيكية قضت بأن هذه القناة "تعاملت بسوء نية٬ ونشرت أخبارا لم تتحقق منها وغير صحيحة تماما خدمة لقضية سياسية".

وجاء تصريح لوغرو، خلال ندوة صحافية عقدها٬ أول أمس الأربعاء ببروكسل٬ لإطلاع الرأي العام على نتائج الدعوى القضائية التي رفعتها أسرة الراشدي ببلجيكا ضد القناة التلفزية الإسبانية "أنتينا 3".

وذكر٬ في هذا الصدد٬ بأن المحكمة الابتدائية ببروكسيل أصدرت حكما على "أنتينا 3" يوم 12 يونيو الماضي بدفع غرامة مالية قدرها 215 ألف أورو جبرا للضررين المادي والمعنوي اللذين لحقا بهذه الأسرة المغربية جراء بث صورة تظهر جثثا لأفراد منها قتلوا من طرف مختل عقلي بالدارالبيضاء٬ وقدمتها القناة على أساس أنها صورة لضحايا أحداث كديم إيزيك، التي وقعت في العيون في نونبر سنة 2010.

وأضاف أنه من خلال هذا الحكم٬ تؤكد العدالة البلجيكية أن الأحداث التي تناولتها "أنتينا 3" لم تكن لها أي علاقة مع الصورة التي بثتها والتي أثرت٬ بشكل كبير٬ في أسرة الراشدي.

وأبرز المحامي لوغرو٬ الرئيس المؤسس لـ "محامون بلا حدود"٬ أن بث هذه الصورة التي لا علاقة لها بموضوع تقرير "أنتينا 3"٬ لا يمكن اعتباره خطأ بسيطا٬ بل يشكل "جريمة صحافية" لأن هذه القناة أرادت٬ عن قصد٬ تضليل الرأي العام حول أحداث اكديم إزيك لأغراض سياسية.

وقال إن المحكمة الابتدائية لبروكسل أقرت أيضا٬ من خلال هذا الحكم٬ بالأضرار العميقة التي تسببت فيها قناة "أنتينا 3" لأسرة الراشدي التي ما يزال بعض أبنائها يخضعون لمتابعة نفسية.

وأشار النقيب السابق للهيئة الفرنسية للمحامين بهيئة بروكسل إلى أن هذا الحكم سيحتفظ به في سجلات الصحافة باعتباره يذكر بالمبادئ الأساسية للأخلاقيات التي ينبغي للصحافيين الالتزام بها.

وأعرب عن عزمه نشر هذا الحكم القضائي في أوروبا ولدى جميع الجمعيات المهنية للصحافيين لتذكير أعضائها بضرورة الانتباه والتحقق من المعلومات باعتماد معايير الموضوعية قبل نشرها.

خبيرة: الحكم الصادر في حق قناة أنتينا 3 سيشكل قاعدة قانونية مرجعية وسيمكن من المضي قدما في مجال الصحافة

بروكسيل (و م ع)- أكدت الخبيرة في القانون الدولي٬ آن مونسو٬ أن الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية ببروكسيل، بشأن الدعوى التي رفعتها أسرة مغربية ضد القناة التلفزيونية الإسبانية "أنتينا 3"٬ سيشكل بالتأكيد قاعدة قانونية مرجعية، وسيمكن من المضي قدما في مجال الصحافة.

واعتبرت هذه المحامية بهيئة بروكسيل ولدى محكمة باريس٬ أن هذا الحكم يدين بحزم لجوء بعض وسائل الإعلام لممارسات تضرب عرض الحائط أخلاقيات وأدبيات المهنة٬ ويقر بالتالي بأن حرية الصحافة ليست مطلقة.

وأضافت أن هذا الحكم يذكر، أيضا، بالقواعد والمبادئ التي يتعين مراعاتها في مجال الصحافة٬ ويؤكد ضرورة تحقق الصحافيين من مصادرهم ومن موثوقية المعلومات قبل نشرها.

كما أكدت أن حرية الصحافة مبدأ مهم٬ غير أن هذه الحرية لا ينبغي أن تؤدي إلى إنزلاقات وممارسات مشينة٬ على غرار ما عرفه هذا الملف.

وعبرت مونسو٬ من جهة أخرى٬ عن تعاطفها مع أسرة الراشدي٬ مشيرة إلى أن منظمة "محامون بلا حدود" التي تعتبر عضوا نشيطا فيها٬ ملتزمة باحترام القيم الأساسية لحقوق الإنسان والقواعد الكبرى التي تحكم دول القانون.

من جهتهما٬ أكد المختار ورشيدة الراشدي أن أسرتهما ماتزال متأثرة بالمأساة التي عاشتها في يناير 2010، إثر إقدام مختل عقلي على قتل أربعة من أفرادها بالدارالبيضاء٬ مسجلين أنهما عاشا هذه المأساة مرتين بسبب بث قناة "أنتينا 3" بعيد مرور قرابة سنة عن هذه الأحداث لصورة تظهر جثث أقربائهما.

وأوضحا من جهة أخرى٬ أنهما لم يتقبلا استغلال "أنتينا 3" للإعلام خدمة لقضية سياسية٬ مطالبين هذه القناة بتقديم اعتذار رسمي جراء كل الألم والمعاناة اللذين لحقا بهما.

وكانت قناة "أنتينا 3" بثت في 12 نونبر 2010 صورة تظهر جثت أربعة من أفراد أسرة الراشدي تعرضوا للقتل في يناير 2010 بالدارالبيضاء٬ مدعية أنها صورة لأسرة صحراوية قتلتها قوات الأمن، خلال تفكيك مخيم "اكديم إزيك" في 8 نونبر قرب مدينة العيون.

وإثر ذلك٬ تقدمت أسرة الراشدي بدعوى قضائية إلى العدالة البلجيكية٬ التي قضت بأن القناة الإسبانية تصرفت بسوء نية كاملة وقامت باستعمال معلومة غير موثوقة وعارية تماما عن الصحة لخدمة قضية سياسية. وحكمت بذلك على "أنتينا 3" بدفع مبلغ 215 ألف أورو لجبر الضررين المعنوي والمادي، اللذين لحقا بهذه الأسرة المغربية.




تابعونا على فيسبوك