بعد الإقبال الكبير الذي شهدته الدورة السابقة، التي اختتمت فعالياتها شهر نونبر الماضي، يتجدد الموعد الفني الذي ينتظره عشاق الشاشة الفضية، من خلال أسابيع الفيلم الأوروبي، الذي ستنطلق فعالياته يومه الاثنين 4 مارس بالرباط.
بعد نجاح الدورة السابقة، التي لقيت نجاحا من قبل الجمهور العاشق للشاشة الفضية، لم تنتظر إدارة أسابيع الفيلم مرور سنة على تنظيم الدورة الجديدة، إذ كان الجمهور المغربي، شهر نونبر الماضي، على موعد مع الدورة 21 من هذه التظاهرة، لتعود بعد ثلاثة أشهر ببرنامج غني ومتنوع، تضيء به سماء مدينتي الرباط والدارالبيضاء.
ويفتتح الفيلم الإيطالي الكوميدي "الواقع" للمخرج ماتيو كارون، الذي نال الجائزة الكبرى في الدورة 65 لمهرجان كان السينمائي، هذا العرس الفني، في دورته 22 بالرباط. وستتواصل فعاليات هذه الدورة إلى غاية 14 مارس المقبل، بمدينتي الرباط والدارالبيضاء، ببرنامج غني يضم ثماني أفلام نالت جوائز قيمة في مهرجانات دولية.
وسيكون الجمهور على موعد مع 8 أفلام من ألمانيا وبلجيكا وبلغاريا وفرنسا وبريطانيا العظمى وإيرلندا وإيطاليا وبولونيا. أفلام حازت جوائز قيمة ولم يسبق عرضها في القاعات السينمائية الوطنية.
وسيستمتع الجمهور بأفلام تجمع بين التشويق والفكاهة والموسيقى، تسافر به إلى عالم الإبداع الجميل والساحر، لأن الأعمال التي ستعرض جميعها متميزة ولم يسبق عرضها بالقاعات الوطنية.
وتابع 12 ألف متفرج فعاليات أسابيع الفيلم الأوروبي في دورته الأخيرة، التي كانت مدينتا الرباط والدارالبيضاء مسرحا لها.
وكان "الحب" عنوان هذه التظاهرة الفنية في الدورة الماضية، من أسابيع الفيلم الأوروبي، الذي أضحى موعدا سنويا لا يتخلف عنه عشاق الشاشة الفضية لمشاهدة أجود الأفلام الأوروبية، بحيث استمتع الجمهور بمشاهدة أفلام تتحدث عن تيمة الحب.
ويحكي فيلم "الواقع" الإيطالي، الذي سيفتتح التظاهرة الفنية، قصة لوسيانو، رب أسرة متشدق وسعيد بإبداء مواهبه الهزلية أمام زبنائه الذين يترددون على محله لبيع السمك. ذات يوم، وبتشجيع من أبنائه، شارك في كاستينغ يجريه أشهر برنامج تلفزة الواقع بإيطاليا، دون قناعة كبرى.
ولكن منذ تلك اللحظة، انقلبت حياته رأسا على عقب. والفيلم من إخراج ماثيو غاروني، وحصد الجائزة الكبرى مهرجان كان 2012. وسيعرض الفيلم بالدارالبيضاء يوم 6 مارس.
أما ألمانيا فستحضر أسابيع الفيلم الأوروبي من خلال فيلم "من أجله"، للمخرج أندرياس دريسين. ويحكي الفيلم قصة فرانك، وهو في الأربعينيات من عمره
ويتمتع بصحة جيدة، حيث تلقى خبرا سيئا سيغير حياته تغييرا جذريا.
فكيف ستحتفي أسرة عادية تلقت لتوها خبرا غيرعادي، وكيف ستحتفي بالحياة من أجله ؟ الفيلم سيعرض بالرباط يوم 5 مارس، يوم 7 مارس بالدارالبيضاء.
وستشارك المملكة المتحدة بفيلم "نحن وأنا" للمخرج ميشال غوندري، ويحكي الفيلم قصة تلامذة إحدى ثانويات بالبرونكس، الذي سيستقلون الحافلة نفسها في آخر رحلة قبل الصيف، وعلى متنها مجموعة من المراهقين بصخبهم وقصص حبهم...
وعندما تخلو الحافلة شيئا فشيئا من ركابها، تتوطد العلاقات وتزداد حميمية كاشفة جوانب غير ظاهرة من شخصيات الركاب. وسيعرض الفيلم الذي نال جائزة النقد الدولية سنة 2012، بالرباط يوم 6 مارس والدارالبيضاء يوم 8 مارس.
بالنسبة لإيرلندا، ستشارك بيلم "الغوستو"، للمخرج صافيناز بوسبيع، ويحكي عن
المزاج والمرح الذي يطبع الموسيقى الشعبية المبتكرة في أواسط العشرينيات بقصبة الجزائر من طرف الموسيقي الجزائري الكبير آنذاك العنقة. مزاج يصنع إيقاعات طفولة تلامذة المعهد الموسيقي العرب أو اليهود.
حب هذه الموسيقى يوحدهم وينسيهم البؤس والجوع والعطش، الذي نال منهم لسنوات ضمن الفرقة الموسيقية إلى أن نشبت الحرب وما صاحبها من تغييرات عصفت بحياتهم. والفيلم الذي نال جائزة أفضل مخرج بالعالم العربي في مهرجان الفيلم بأبو ظبي، سيعرض بالرباط يوم 7 مارس وبالبيضاء يوم 9 مارس الجاري.
وتحضر فرنسا بفيلم "كاي تكرر" للمخرج نويمي لفوفسكي، ويحكي الفيلم قصة كامي، التي كانت في السادسة عشر من عمرها، والتقت إيريك، الذي أحبها بشغف، وأنجبا طفلة. بعد 25 سنة، يهجر إيريك كامي . وذات مساء، وجدت نفسها تعيش فترة المراهقة من جديد عادت فجأة إلى مراهقتها.
والفيلم الذي حظي بـ 13 ترشيحا لجوائز سيزار 2013، سيعرض يوم 9 مارس بالرباط، ويوم 11 مارس بالبيضاء.
وتشارك بولونيا بفيلم "إسنشال كلينغ" للمخرج جيرزي سكوليموسكي، وتدور أحداث الفيلم حول القوات الأمريكية، التي قبضت بأفغانستان على محمد، الذي أرسِل إلى معتقل سري. وأثناء نقله، أفلت من حادث ليجد نفسه هاربا في غابة مجهولة.
وسيبذل محمد كل جهده لإنقاذ حياته وهو يفر من مطارديه، والمتمثل في جيش لا وجود له رسميا. الفيلم الذي نال جائزة التحكيم الخاصة بمهرجان البندقية سنة 2010، سيعرض بالرباط يوم 10 مارس وبالدارالبيضاء يوم 12 مارس من الشهر نفسه.
ومثل فيلم "آفي" بلغاريا، وتدور أحداثه حول كامين، الذي جاء من صوفيا إلى روسي، شمال بلغاريا. وعلى الطريق، التقى آفي شابة في 17 من عمرها هاربة
من منزلها، فرضت عليه صحبتها.
وفي كل مرة يلتقيان بشخص جديد، تختلق آفي حياة من مخيلتها، وتجر معها كامين رغما عنه.
في البداية، ضاق صدر كامين بهذه الأكاذيب، ولكنه ما لبث أن بدأ ينساق شيئا فشيئا. والفيلم الذي أخرجه كونستانتان بوجانوف، ونال الجائزة الكبرى في الأسبوع الدولي للنقد بمهرجان كان 2011، سيعرض يوم بالرباط يوم 11 مارس وبالبيضاء يوم 13 من الشهر نفسه.
والفيلم الثامن يحمل عنوان "الجنية" وتدور أحداثه حول دوم الذي يعمل حارسا ليليا في فندق صغير بمدينة الهافر. وذات مساء، وصلت امرأة، دون حقائب، حافية القدمين، اسمها فيونا. وأخبرت دوم أنها جنية وعرضت عليه أن تحقق له ثلاث أمنيات. وفي اليوم التالي، تحققت أمنيتان واختفت فيونا. ولكن دوم وقع في غرام الجنية فيونا وأراد البحث عنها. سيعرض الفيلم بالرباط يوم 12 مارس، وفي 14 بالبيضاء.
وستشهد التظاهرة عرض فيلمين قصيرين ضمن التظاهرة، وهما فيلم "كيفما يقولو لهشام عيوش، ومدة عرضه 20 دقيقة. ومحور الفيلم هو "بين المناظر الطبيعية الخلابة بالريف المغربي، يلتقي الأب وابنه لقضاء نهاية أسبوع في التجوال والصيد مطلين على بحيرة بهيجة.
الابن شاب عصري في الخامسة والعشرين، وينوي استغلال لحظات التأمل الحميمة مع والده ليطلعه على سره. والأب، عسكري سابق، رجل تقليدي في الستين من عمره. ما كان الوالد ليشك ولو للحظة بما سيكشف له ابنه. هذا السر سيفجر علاقتهما تفجيرا".
أما الفيلم الثاني هو"حياة أفضل" لطارق ليحمدي، ومدة عرضه 16 دقيقة.
حلم الرحيل، حلم النجاة. العرائش، كل يوم، يتكدس شباب في مقتبل العمر على مراكب هزيلة بحثا عن حياة أفضل. سكان فقراء، رمز نصر بائد عرفته العرائش، يمضي عشرات ،» حسن الفاتح « عاطلون... باتت المدينة التاريخية اليوم رمزا لاستياء كبير. وفي قصبة الشبان أياما في تأمل البحر. يخامرهم جميعهم نفس الحلم : الالتحاق بالضفة الأخرى. يوسف واحد منهم.
ويتضمن برنامج التظاهرة لقاء مع صافيناز بوسبيع، مخرجة فيلم "الغوستو"، يوم الجمعة 8 مارس على الساعة 15.00 بالمعهد العالي للإعلام والاتصال بالرباط دائمة التجوال، صافيناز بوسبيع رحالة حقيقية. درست في سويسرا، والمملكة المتحدة والإمارات العربية المتحدة. ثم عاشت وعملت في لندن وباريس، والجزائر و أبو ظبي ودبلن. ولم تطأ قدمها عالم السينما إلا سنة 2003، بعد إنهاء دراسة الهندسة و اشتغالها عدة سنوات كمهندسة معمارية.
تباع التذاكر في أماكن العرض، ثمن التذكرة 10 دراهم أو 50 درهم لحضور 8 أفلام، إضافة إلى جواز 25 درهم، خاص بالطلاب. وسيتم توزيع ريع الدورة لفائدة الجمعيات المغربية.
أصبحت أسابيع الفيلم الأوروبي، منذ إنشائها سنة 1991، رمزا من رموز الشراكة الأورومتوسطية. وتنظم هذه الأسابيع مفوضية الاتحاد الأوروبي بدعم من سفارات الدول الأعضاء ومعاهدها الثقافية وكذلك بدعم المركز السينمائي المغربي.
إن مختارات الدورة 22 لم تكن سهلة بسبب اختفاء أفلام 35 ملم في العالم وصعوبة العثور عليها، ذلك أن قاعات العرض السينمائية بالمغرب ما تزال، ونحن في عز الحقبة الرقمية الحالية، غير مجهزة لعرض الأفلام الرقمية.
ونتمنى أن يُحلّ هذا المشكل العام المقبل. وبذلك، ستشاهدون في هذه الدورة آخر العروض السينمائية 35 ملم المخصصة للسينما الأوروبية حيث بات لا مجال من التحول إلى التقنيات الرقمية في القريب العاجل.
ومن محاسن صدف هذه المختارات أنها كلها تشترك في المزاج الحسن. فبرمجة هذه الدورة تتميز بعرض عدة كوميديات. مرور الوقت ومخلفات تلفزة الواقع والمراهقة وفورتها الهرمونية والفراق واللقاء، والحرب والحب والأسرة كلها مواضيع تطرق لها مخرجو الأفلام المختارة هذه الدورة.
ففي فيلم "الواقع" للمخرج ماثيو غارون، الذي فرض موهبته الرفيعة على الساحة العالمية بعد إخراج "غومورا"، يعود المخرج إلى الكوميديا التي كانت رمز نجاح السينما الإيطالية، وتطل علينا السينما الفرنسية بفيلم كوميدي "كامي تكرر" لنويمي لفوفسكي، حيث تمتزج الرقة بدفء الحنين من خلال حكاية امرأة ناضجة تجد نفسها عادت إلى ماضيها المراهق.
وهو أيضا تكريم لفيلم "بيجي سوي تزوجت" للمخرج كوبولا، الذي نال تقدير النقاد وجذب أكثر من 900 ألف مشاهد في بلاده، وحصل على 13 ترشيحا لجوائز الأوسكار وكان بحق أحد أفضل الأفلام الفرنسية لهذه السنة.
كوميديا أخرى تتطرق لفورة المراهقة أيضا، وهو فيلم "نحن وأنا" للمخرج ميشال غوندري من إنتاج بريطاني ولكن التصوير كان في نيويورك مع ممثلين شباب غير محترفين، وهي تجمع أفضل أعمال صاحبها، فضلا عن احتوائها لحظات كوميدية حقيقية.
وفي الوثائقي الموسيقي الرائع "الغوستو" أفضل مختارات هذه السنة، تأخذنا المخرجة الإيرلندية الجزائرية صافيناز بوسبيحة (التي ستحضر معنا خصيصا لتقديم فيلمها)، إلى عالم موسيقيين يهود ومسلمين يشتركون في ماض رائع بقدر ما هو مؤلم. ونشهد في هذه الدورة أيضا عودة السينمائي البولوني الكبير جيرزي سكوليموسكي، ويصور فيلم
"Essential killing"
مطاردة رجل تقطع الأنفاس تصويرا يعكس أرقى مراحل نضج هذا المخرج الفذ.
وأخيرا، سنلتقي في هذه الدورة الكاتب الألماني أندرياس دريسن، الذي حظينا بمتعة استقباله في دورة 2009. ومعه سنغوص في عالم شاعري ساخر مع الفيلم البلجيكي "فيي" وسنكتشف فيلما بلغاريا مفعما بالرقة، دائما مع أحداث مراهقين.
وفي أول عرض هذا الفيلم، سنقدم فيلمين مغربيين قصيرين مميَّزَين، وهما "حياة أفضل" لطارق لحميدي، وفيلم "كيف ما يقولو" لنبيل عيوش الحاصلين على التوالي على جائزة مهرجان مراكش ومهرجان الفيلم المتوسطي للفيلم القصير بطنجة.
فرجة ممتعة