سوق الغرب بالبيضاء في قبضة الفرّاشة

الأربعاء 13 مارس 2013 - 10:40

باتت المنافذ المؤدية إلى سوق "الغرب"، أو "اجميعة"، وسط الدارالبيضاء، مغلقة عن آخرها بسبب تزايد عدد "الفرّاشة"، الذين يعرضون تجارتهم، بطريقة غير قانونية، لم تحد من انتشارها الحملات التي تقوم بها، بين الفينة والأخرى، سلطات عمالة مرس السلطان الفداء.

"المغربية" زارت السوق المذكور، وعاينت غزوه من طرف باعة الخضر والفواكه المتجولين، وانتشار الأزبال في فضائه، وتلوث محيطه، وارتفاع عدد المتسولين عند مدخله، وتزايد شكايات التجار من وجود لصوص يتربصون بزبنائهم.

عند مدخل سوق "الجميعة" المطل على زنقة الغرب، أنزلت مليكة (اسم مستعار) صناديق بلاستيكية مختلفة الأحجام، ووضعت عليها أنواعا من الخضر شبه جاهزة في أكياس بلاستيكية شفافة وجميلة، ثم وزعت أنواعا أخرى على أدلاء صغيرة وسط ماء نظيف، لتستحوذ بضاعتها على حيز كبير من مدخل السوق المؤدي مباشرة إلى باعة التوابل.

كانت الأسعار التي حددتها مليكة لبضاعتها مرتفعة نسبيا مقارنة مع باقي الأسعار المسجلة بالسوق، وعللت هذه البائعة ارتفاع الأسعار تقشيرها للخضر المعروضة وتنظيفها، وجعلها شبه جاهزة بالنسبة للزبون.

عملية التقشير والتنظيف نتجت برك من الأوحال، وأدت بقايا خضر رمى بها الباعة إلى تكاثر الذباب وانتشار روائح كريهة تثير استياء الوافدين على المرفق.

وبباب آخر، مطل بدوره على زنقة الغرب، ويؤدي مباشرة إلى باعة السمك بداخل السوق، عرضت بائعات أخريات أنواعا من الخضر المحضرة، بما فيها الخرشوف والقوق والجلبانة في أكياس بلاستيكية نظيفة وجميلة، وبجانبهن تراكمت الأزبال على طول السور المحيط بالسوق، حيث يركن به الزبناء سياراتهم، ما أثار سخط حارس للسيارات، إذ صب جام غضبه على الباعة، لينشب نزاع بينه وبين بعضهم، فتعالت أصواتهم ليتبادلوا كلمات نابية، وانتهت المشاداة الكلامية بتدخل بعض المواطنين، بعدما علق أحدهم أن "الحادث أصبح مألوفا وأنه واقع الحال يعانيه المتبضعون من المنطقة منذ عقود".

ساحة التاج

كانت أبواب السوق كلها مستغلة من طرف باعة الخضر من جهة زنقة الغرب ومن طرف باعة الأكياس والأواني البلاستيكية من جهة "قيسارية الحفاري" في ساحة التاج، وباعة الخضر زنقة تارودانت قرب محلات بيع التوابل والأعشاب من درب البلدية، وبدا أن عدد الباعة خارج السوق أكثر من الذين يزاولون النشاط نفسه بداخله، كما كان الرواج التجاري مرتفعا خارج السوق، فيما كان التجار بداخله يتحسرون على ركود البيع.

يواجه الوافدون على السوق أكواما من الأزبال وانتشار الأوساخ عند مداخله، وبركا من الأوحال تزداد خطورة في فصل الشتاء، كما تهدد الفيضانات المحلات التجارية بداخل السوق وبقربه، وتعرض تجارتهم إلى خسائر مادية.

شكايات وحلول

حاولت السلطات المحلية بالبيضاء محاربة الباعة المتجولين في مناسبات عدة وتنظيم نشاط البيع بكل من "كراج علال" وزنقة "الشمال" وزنقة "السعديين"، والأزقة المجاورة لدرب البلدية وحي العيون، وغيرها من الأسواق المحلية التي وصفها سعيد، تاجر بحي العيون، بالعشوائية، ولم تفلح، لأن عدد المقبلين على البيع غير المنظم في ارتفاع مستمر كما سجل ارتفاع عدد الأسواق العشوائية، بالرغم من خلق أسواق نموذجية، التي اعتبرها التاجر غير ناجحة.

واعتبر هشام، تاجر بسوق الغرب، احتلال محيط المرفق ومنافذه من طرف الفرّاشة، أو ما بات يصطلح عليه بـ"الباعة القارين"، سببا في تراجع مبيعات التجار، وشكلت محاربة الظاهرة أهم مطلب ورد في الشكايات المتعددة التي جرى توجيهها للمسؤولين المحليين عن المرفق.

وأكد هشام، لـ "المغربية"، أنه يواجه الإفلاس بسبب ضعف الإقبال على منتوجاته، وأن العرض يفوق الطلب، وأن عدد الزبناء أقل بكثير من عدد الباعة، خاصة في المناسبات والأعياد.

وبدوره، أكد عزيز، بائع دجاج، أن مشاكل السوق ارتفعت بسبب ارتفاع حالات السرقة، مشيرا إلى ضرورة محاربة ظاهرة الغرباء الذين يتربصون بالزبناء، وتوفير الأمن لحمايتهم من السرقة، مشيرا إلى أن عدد الحالات تقدر بالعشرات يوميا في المناسبات والأعياد.

وتحدث التاجر نفسه عن المشاكل التي تثيرها الدكاكين المغلقة، بما فيها استغلالها من طرف الغرباء في ممارسات مخلة بالأخلاق، وقال إنها تتحول إلى أوكار للفساد في الليل، ولقضاء ليال خمرية، وأماكن لحالات وضع من طرف أمهات عازبات، ما يثير سخط التجار، ويحط من الصورة التي ميزت السوق أواسط القرن الماضي.

وقال التاجر نفسه إن السلطات المحلية فتحت باب الحوار يوم 4 مارس الجاري مع ممثلي السوق، ووعدت بتحرير منافذه من الباعة، والتزمت في اليوم الموالي بوعدها، إذ جرى منع البيع عند مداخله وبمحيطه، غير أن الظاهرة عادت بعد أيام من الحملة، وعاد التجار إلى الأماكن التي استغلوها لعقود من الزمن.

ووعد مسؤولون بجماعة مرس السلطان، خلال جلسة حوار يوم 8 مارس الجاري، بتفعيل عدد من النقاط التي جرى اقتراحها من طرف ممثلي التجار، في غضون شهرين. وقال سعيد، بائع زيتون، لـ "المغربية"، إن السلطات المحلية أكدت التزامها بتحرير زنقة الغرب من "الفراشة" وفتح جميع المحلات المغلقة بداخل السوق.

وسيجري تسليم المحلات التي لم يجر فتحها، يقول سعيد، لحاملي بطاقة الرميد، عبر الخضوع لعملية القرعة. كما وعد المسؤولون بالجماعة نفسها بوضع الإنارة بجميع الأروقة التي يضمها السوق، بما فيها رواق السمك ورواق اللحوم ورواق التوابل، ورواق الزيتون.

وقررت الجماعة تعزيز أعوان النظافة بالسوق بإضافة 6 عناصر، سيعملون على تنظيف مرافق السوق كل يوم جمعة، كما سيجري إعادة هيكلة الواد الحار، وإغلاق الباب المطل على زنقة تارودات أو ما يعرف بزنقة "العراكات"، كما سيجري فتح الباب الرئيسي المطل على ساحة التاج مع تحرير الساحة نفسها من الباعة "القارين"(نسبة إلى استقرارهم الدائم كباعة غير منظمين).

وسيجري تنظيم حركة البيع داخل السوق بتطبيق القانون الداخلي للسابق، يضيف سعيد، الذي أكد أن مزاولة النشاط التجاري سيخضع للمراقبة، كما أن تغيير الحرفة سيخضع لإخبار الجهات المسؤولة عن المرفق وبموافقتها.

مراحيض تتحول إلى دكاكين

وجهت اللجنة الفرعية للنقابة الموحدة للتجار التابعة للاتحاد العام للمقاولات والمهن شكاية إلى عامل عمالة مقاطعات الفداء مرس السلطان، توصلت "المغربية" بنسخة منها قصد التدخل لإيجاد حل لمشاكلهم.

وأكد التجار في الشكاية أنهم يواجهون إقفال جميع المنافذ من طرف الباعة المتجولين، واستغلال محلات تجارية مغلقة من طرف الغرباء. ومن بين المشاكل التي تواجه تجار السوق، تضيف الشكاية نفسها، انعدام الإنارة العمومية، وغياب النظافة، وضعف شبكة الواد الحار، وغياب الأمن وانتشار المتشردين والمنحرفين.

ولإيجاد حلول مستعجلة لبعض المشاكل، اقترح التجار تكوين لجنة للتنسيق والتتبع تضم ممثلين عن عمالة مقاطعات الفداء وعن الجماعة الحضرية وعن التجار تجتمع بشكل دوري لمناقشة مشاكل السوق حسب أولويتها.

واقترح التجار وضع قانون داخلي للسوق لتنظيم البيع وتحرير زنقة الغرب من الباعة المتجولين وفتح مخفر للشرطة، من أجل ضمان الأمن والطمأنينة للزبناء والتدخل لدى شركة ليديك من أجل إصلاح وتطهير قنوات الواد الحار والتدخل لدى الجماعة الحضرية من أجل إعادة فتح المراحيض وتنظيف السوق على الأقل مرة واحدة في الأسبوع.

تدخل السلطات المحلية

قال محمد الدهبي، المنسق العام للاتحاد العام للمقاولات والمهن، لـ"المغربية"، إن السلطات المحلية فتحت باب الحوار حول مشاكل سوق الغرب، وطلبت تشكيل لجن تمثل التجار إلى جانب مسؤولين من جماعة مرس السلطان، في إطار تنظيم البيع في عدد من المرافق التجارية والفضاءات، بما فيها "كراج علال"، وقيسارية الحفاري، ومركز بيع التوابل والأثواب، وقيسارية العطارين، وقيسارية الشاوية.

وأكد الذهبي أن السلطات المحلية وعدت بلقاءات دورية لدراسة الحلول الكفيلة بحل مشاكل التجار، وأكد المسؤولون أنه لا يمكن إيجاد حلول فورية.

وتوقع الذهبي أن تعمل السلطات المحلية على ترميم أقدم سوق بالمدينة، بإعادة إصلاح عدد من مرافقه، كما جرى بالنسبة للسوق المركزي في الدارالبيضاء، مع تنظيم حركة البيع وأوقاته.

ووعدت السلطات المحلية، في إطار الحوار المفتوح، بدراسة مطالب التجار، بتنسيق مع المسؤولين.

الفيضانات تغلق السوق

أغلقت الفيضانات الناتجة عن الأمطار المسجلة، نهاية الأسبوع الماضي، مدخل سوق الغرب المطل على زنقة تارودانت، ونتج عن ذلك الأزبال والأوحال وروائح كريهة مست حركة البيع بالنسبة للتجار المطلين على السوق.

وقال رضوان، بائع توابل، لـ"المغربية"، إن الأوحال والأزبال تغلق مجاري المياه، وينتج عنها روائح تخنق الأنفاس. وبالرغم من تدخل الجهات المسؤولة عن قنوات الواد الحار لحل المشاكل التي تواجه التجار خاصة في فصل الشتاء، تظل شبكة الواد الحار عائقا أمام توفير شروط النظافة، ما يؤدي إلى نفور الزبناء من المنطقة ومعاناة السكان المطلين على الزنقة من الروائح النتنة.

وعاينت "المغربية" الأوحال التي شلت حركة السوق، وعزوف عدد من المواطنين عن المرور من الفضاء الذي يستقطب شرائح مختلفة وإقبالا على خدمات عدة.

وأكدت رقية من السكان المطلين على سوق الغرب، أن معالم السوق وأنشطته تغيرت بعد توزيع الدكاكين الصغيرة على المعوزين، في الثمانينيات من القرن الماضي، وجرى استغلالها في مزاولة أنشطة مختلفة منها بيع الخضر والفواكه، وبيع الأواني البلاستيكية وبيع الأعشاب، إلى جانب مزاولة حرفة نقش الحناء.

وأشارت إلى وجود عينة من العشابة أساؤوا إلى سمعة السوق الذي كان يعرف بعرض خضر وفواكه طرية، وبأسعار مناسبة.

وبعدما كان السوق أهم وجهة يقصدها البيضاويون للتبضع في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، اكتسب بداية القرن الحالي شهرة في ممارسة الشعودة واستغلال النفوس الضعيفة من طرف عينة من تجار الأعشاب.




تابعونا على فيسبوك