أفاد البروفيسور علي طاهري، الكاتب العام للجمعية المغربية لأمراض السرطان، أن 90 في المائة من سرطانات الرئة المسجلة في المغرب لها صلة باستهلاك الكحول والتدخين، ما يلزم تعزيز التوعية بالإقلاع عن التدخين، ورفع حملات التحسيس بمخاطر التدخين السلبي.
في ما يلي، يقدم علي طاهري مجموعة من المعلومات حول سرطان الرئة، الذي يمس 7 آلاف شخص بسرطان سنويا، من بين 35 ألف حالة إصابة بأمراض سرطانية على الصعيد الوطني.
ما تعريفكم لسرطان الرئة؟
يعتبر سرطان الرئة مرضا يصيب الخلايا الرئوية لدى الرجال كما النساء، من مختلف المستويات العمرية، بمن فيها فئة الشباب، إلا أن أغلب الإصابات بالداء تسجل بين الأشخاص المتراوحة أعمارهم ما بين 50 و70 سنة.
يتسبب الداء في العديد من الوفيات عبر العالم، أكثر من الأنواع الأخرى من السرطانات. وفي المغرب يهدد الرجال بشكل أكبر، إذ يشكل أول مرض سرطاني ينتشر بينهم، إذ يشكل بنسبة 20 في المائة من أنواع السرطانات المسجلة لدى الرجال المغاربة، تبعا إلى أنه يصيب 7 رجال في مقابل إصابة امرأة واحدة، أغلبهم من المتراوحة أعمارهم ما بين 50 و70 سنة.
وهناك نوعان من سرطانات الرئة، تبعا لتغير شكل الخلايا السرطانية، التي يحدد معها الأطباء نوعية العلاج المطلوب اتباعه لفائدة المريض، وهي سرطانات الخلايا الصغيرة، وسرطانات الخلايا غير الصغيرة.
يعتبر التدخين المسؤول عما يقارب 90 في المائة من حالات الإصابة بسرطان الرئة. وتزيد المشكلة تعقيدا لدى المدخنين منذ عمر مبكر، ناهيك عن أن المرض يهم أيضا المتعرضين للتدخين السلبي، سواء في الأماكن العمومية أو في البيت أو في مكان العمل بشكل مطرد.
خلال مرحلة التدخين، تجري عملية تبادل الغازات بين الدم والخلايا الرئوية لأخذ التنفس، وتبعا لذلك، فإن التدخين يحدث اضطرابا في خلايا الرئة، ما يتسبب في حدوث التهابات على مستوى الرئة، ما يعزز ظهور سرطان الرئة.
عندما يستنشق الإنسان دخان السجائر، الذي يحتوي على العديد من المواد التي تعرف بأنها مواد مسرطنة، تحصل تغيرات في أنسجة الرئتين. ومع التعرض المتكرر لهذه المواد، تتضرر الخلايا السليمة التي تشكل بطانة الرئتين.
ومع مرور الوقت، تدفع هذه الأضرار بهذه الخلايا إلى التصرف بشكل غير طبيعي لينتهي الأمر بتكون ورم سرطاني.
وماذا عن استهلاك الشيشة؟
استهلاك الشيشة أكثر خطورة بعشر مرات أكثر من تدخين السجائر.
ماذا تقولون عن الاكتشاف المتأخر للداء؟
التشخيص المتأخر للإصابة بسرطان الرئة في المغرب، يحوله إلى مرض قاتل، إذ يخفض الأمل في الحياة إلى ما بين سنة ونصف السنة إلى سنتين، بعد أن يكون المرض قد انتشر إلى أعضاء أخرى، مصاحبا بظهور "ولسيس" على مستوى الرئة.
ما هي السبل للوقائية من الداء؟
الإقلاع عن التدخين، يساهم بشكل كبير في وقف خطر الإصابة بالداء. من أفضل الطرق للتقليل من خطر الإصابة بسرطان الرئة، الابتعاد عن التدخين والتدخين السلبي واستهلاك الشيشة.
أشدد على ضرورة تفعيل القوانين الزجرية لمنع التدخين في الأماكن العمومية، نظرا لخطورة التعرض للتدخين السلبي، واستنادا إلى أن وقف التدخين، يخفض احتمالات الإصابة بالداء إلى 50 في المائة.
هناك أعراض يمكن أن تساعد الفرد على اكتشاف إصابته بسرطان الرئة؟
أعراض سرطان الرئة لا تكون بادية بشكل لافت للانتباه في المراحل الأولى من الإصابة، إذ غالبا ما تظهر عندما يكون المرض وصل إلى مرحلة متقدمة بالفعل.
من أكثر أعراض الداء، صعوبة التنفس، وإصابة المريض بسعال، المعروف لدى المدخنين، الذي يختلف عن المصابين بنزلة برد، لأنه يكون مصحوبا بإفرازات مخاطية دموية.
ومن علاماته أيضا، الشعور بألم في الصدر، وبالإرهاق، وبنقص في الشهية، وفي الوزن، وبضيق في التنفس.
وألفت انتباه القراء إلى ضرورة استشارة الطبيب مع ظهور هذه الأعراض، لاتخاذ الخطوات اللازمة.
ماهي الوسائل التي تعتمدون عليها لتشخيص الداء؟
نلجأ إلى فحص الرئة بالأشعة للرئة، المعروف، الذي يساعد على الكشف عن مدى وجود ورم في الرئة، وفي حالات أخرى، يلجأ الطبيب إلى إجراء فحص بجهاز "السكانير" لتبيان مستوى انتشار الداء إلى باقي الأعضاء، ثم فحص بالتشريح الدقيق لعينة من رئة المصاب.
بالنسبة لمرحلة البحث عن مستوى انتشار الداء في الجسم، نطلب إجراء فحص بالصدى على مستوى البطن، وفحص آخر بواسطة جهاز السكانير على الدماغ، وفحوصات أخرى على العظام.
كما نلجأ للفحص بواسطة جهاز "البيت سكان" لتحديد دقيق لمكان المرض.
كل هذه الأمور تساعد على جمع مختلف المعلومات حول طبيعة مرض المصاب، تمهيدا لتحديد نوعية العلاج المناسب لكل حالة.
بعد هذه المرحلة تعرض المعلومات المجمعة على أنظار مجلس علمي استشاري يتكون من مجموعة من الأطباء، يمثلون مختلف التخصصات التي تدخل في وصف "البروتوكول" العلاجي للمصاب، منها الطبيب الجراح، والطبيب الاختصاصي في الفحوصات الإشعاعية، وباقي التخصصات الأخرى.
ما هي نوعية الأعضاء التي تصلها الخلايا السرطانية؟
عند بلوغ المرض مرحلة متأخرة، فإن الداء يصل إلى العظام والأوعوية الدموية أو الأوعية اللمفاوية أو العصبية، أو الدماغ، كما تصل إلى مكونات القفص الصدري "الضلوع"، إذ تنتقل الخلايا السرطانية من الرئة إلى الأعضاء الأخرى في الجسم، ومنها الكبد والغدة الكظرية والعظام.
وفي مثل هذه الحالة يكون الداء بلغ مرحلة متقدمة من المرض، ما يغير من الطرق العلاجية المقاومة له.
ما هي أنواع العلاجات المتوفرة لوقف الداء؟
عندما يكون الداء محدودا غير منتشر إلى باقي الأعضاء، يلجأ الأطباء إلى الجراحة لإزالة الورم الخبيث، أما إذا كان المرض في مرحلة متقدمة، يجري اللجوء إلى استعمال العلاج الكيماوي.
ثم هناك العلاج بالأشعة، الذي يمكن اللجوء إليه للمساعدة على تلطيف مضاعفات الداء، وهي تجري بشكل موضعي، يمس مكان الورم، دون المساس بباقي الأعضاء مثل القلب.
الحمد لله، المغرب يتوفر الآن على جميع الإمكانات البشرية لإجراء التدخلات الجراحية، كما أن المستشفيات المغربية أضحت تتوفر على مختلف العلاجات، بما فيها باهظة الثمن، خصوصا مع تأسيس جمعية للاسلمى لمحاربة داء السرطان.
ومع دخول نظام التغطية الصحية للفئات المعوزة حيز الوجود، إذ تقدم الأدوية بشكل مجاني. كما أن صناديق التأمين الخاصة، تضمن استرجاع مصاريف العلاج بنسبة كبيرة تصل إلى 90 في المائة.
في مقابل ذلك، أسجل أن مرضى الداء يواجهون صعوبات الاستفادة من تقنية "البيت سكان"، الجهاز المتخصص في رصد الورم السرطاني ومواطنه في الأعضاء، لكلفته المرتفعة التي تصل إلى 13 ألف درهم، مقابل عدم إدراجه ضمن الوسائل العلاجية المعوض عنها.