مشاريع تنموية تبرز مقومات التراث الثقافي والمعماري للإقليم

تازة تستثمر في مؤهلاتها الطبيعية لإنعاش السياحة

الأربعاء 10 أبريل 2013 - 11:00

يعتزم إقليم تازة، إنعاش قطاع السياحة انسجاما مع مؤهلاته الطبيعية والجغرافية عبر خلق مجموعة مشاريع تنموية، تبرز معها مقومات التراث الثقافي والمعماري للإقليم، خاصة أنه يتوفر على مجال طبيعي متنوع يسمح بممارسة أنشطة سياحية قروية.

ارتكز عمل الهيئة الإقليمية للتنمية البشرية لتازة، على تفعيل الاتفاقيات الرامية إلى تطوير أسس السياحة بالمغرب، لتكون تازة من بين الأقاليم المندرجة ضمن المخطط الوطني لتنمية السياحة القروية.

كما يخطو الإقليم خطوات حريصة لتجاوز بعض المشاكل والإكراهات التي تعيق عجلة التنمية السياحية، بعد اقتراح عدة حلول وبرامج وفق دراسات تشخص واقع الإقليم بكل أبعاده.

يمتلك إقليم تازة عددا مهما من المغارات مثل مغارة "افريواطو" القابلة للاستثمار فيها لممارسة رياضة الاستغوار، كما يحتضن الإقليم دوار "سيدي مجبر" المصنف كتراث وطني، إلى جانب الثروة النباتية والحيوانية لمنتزه تازكا، مع مجموعة من المساحات الجبلية ببويلان وتازكا.

بالإضافة إلى وجود مسجد "جامع الكبير"، المشهور بثرياه المستوردة من الأندلس، ثم المدينة القديمة لتازة المتميزة بأسوارها وأبراجها ومعمارها، وأخيرا احتضان الإقليم لمهرجانات ثقافية وفنية كمهرجان "باب بودير" ومهرجان "مسرح الطفل"، حسب ما ذكره عبد اللطيف المحجوبي، مسؤول بقسم الصحافة في عمالة تازة.

وإيقانا من عمالة الإقليم، بجدوى الاستثمار في الإمكانيات الطبيعية لتازة، انعقد أخيرا، اجتماع موسع حضره المعنيون بالشأن المحلي والمسؤولون بقطاع السياحة والثقافة وباقي المجالات، لتدارس الحيثيات والجوانب الأساسية قصد تمتين لبنات السياحة بالإقليم.

وتطرق حضور الاجتماع، بمقر عمالة تازة إلى استعراض مجموعة من النقاط المشكلة لـ"برنامج سياحي تنموي متكامل"، في تذكير بأنواع المؤسسات السياحية التي تتوزع بين الفنادق المصنفة والتي عددها 5، والملاجئ السياحية التي بلغ عددها 4، ثم المآوي السياحية التي لم تتجاوز مأويين، إلى جانب عدد من الفنادق غير المصنفة.
وحسب بلاغ من قسم الصحافة بعمالة الإقليم، فإن "هناك جهودا لتحسين مستوى العروض السياحية وتفعيل الدورية المشتركة بين وزارتي الداخلية والسياحية، وكانت لجنة مختلطة زارت الوحدات الفندقية غير المصنفة بتازة السنة الماضية، لتحسيس أربابها بأهمية إجراء إصلاحات وتحسينات لخدماتها لتدرج ضمن الطاقة الإيوائية المصنفة وتدعيم بنية الاستقبال السياحي للإقليم، ما أسفر عن تسوية وضعية مؤسستين تشتمل على 63 سريرا وستستمر عملية التتبع خلال السنة الجارية.

تازة..موروث طبيعي خاص

صرح حسن هرنان، المدير الجهوي لوزارة الثقافة، جهة تازة الحسيمة تاونات، لـ"المغربية"، بعد مشاركته في الاجتماع، أن تازة غنية بجملة من المعطيات الجغرافية والطبيعية والتاريخية والأثرية، ما يجعلها إقليما مهيئا للاستثمار فيه على نحو مشجع، شرط تضافر جهود جميع المعنيين كل حسب اختصاصاته.

وأضاف أن الاجتماع الذي أشرف عليه عامل إقليم تازة، ارتأى التفصيل في أبعاد وتجليات قطاع السياحة، باعتباره لبنة ضرورية للنهوض بالمجال القروي والحضاري للإقليم، ما يفيد أن تازة ستكون في أفق قريب إقليما سياحيا بامتياز، خاصة بعدما شهد نقلة نوعية خلال الفترة الأخيرة، إثر تحقيق مشاريع تنموية تروم إلى التخفيف من حدة المشاكل الاجتماعية وتدفع بالمواطنين إلى المشاركة في الإنتاج والتنمية.

كما قال محمد العزوزي، المفتش الجهوي للمآثر التاريخية ـ جهة تازة الحسيمة تاونات ووجدة ـ الناظور، لـ"المغربية"، إن المعطيات التاريخية والأثرية للإقليم، كافية إلى حد كبير حتى يشكل وجهة للسياح داخل المغرب وخارجه، خاصة أن هناك مساع حثيثة تتلمس طريق الرفع من القيمة التاريخية والأثرية لعدة معالم.

وهو الأمر الذي يبعث على التفاؤل بأن الإقليم سيكون خلال السنوات القليلة المقبلة، وجهة للسياح سيكتشفون عن قرب الإمكانيات السياحية لتازة، خاصة أنها مشهورة باحتضانها عددا مهما من المغارات المتميزة، وهو معطى طبيعي خاص سيستثمر في تفعيل قطاع السياحة بتازة.

وتتنوع عدد المشاريع المهيكلة ذات الطابع السياحي في تازة، إذ هناك مشروع "تهيئة المدار الخارجي لمغارة افريواطو بتازة"، إذ يصل عمق المغارة إلى 271 مترا، ويبلغ طولها 2187 مترا، وتمثل مغارة افريواطو رصيدا غنيا على مستوى البحث العملي والبيئي والاجتماعي والاقتصادي، ولهذا فرد الاعتبار لهذه المغارة من شأنه إنعاش المنتزه الوطني بتزكا، بحكم تموقعها داخل المنتزه، إلى جانب خلق فرص العمل، بتنمية الصناعة التقليدية والمنتوجات المحلية.

كما يهدف مشروع تهيئة المغارة إلى تثمين التراث الطبيعي للإقليم والنهوض بالاستثمار في القطاع السياحي، وتعزيز اندماج المغارة في المنتوج السياحي الوطني، وتوفير الشروط الضرورية، لاستقبال السياح الراغبين في استكشاف المغارة.

وحسب العرض الذي تناوله الاجتماع بعمالة الإقليم، فإنه جرى تخصيص مبلغ إجمالي بقيمة ثلاثة ملايين درهم، لتمويل دراسة وأشغال بناء مركز استقبال سياحي بفضاء مغارة "افريواطو" الواقعة بالجماعة القروية، (باب بودير)، كما رصدت 2.7 مليون درهم من المبلغ الإجمالي لبناء مركز الاستقبال، في حين خصص الباقي لإنجاز الدراسات المتعلقة بالمشروع.

ويتضمن الشطر الأول من المشروع، بناء مركز استقبال سياحي تبلغ مساحته 250 مترا مربعا، وقاعة للعروض وقاعة للمحاضرات ومقهى ودورات مياه، ومرافق تجارية ومرأبا للسيارات وباحة استراحة وممرات للراجلين.

تطويرا لجودة السياحة

وحرص إقليم تازة في سياق النهوض بالعالم القروي، على توحيد وتنسيق الجهود والمبادرات المحلية عن طريق تبني المشروع الترابي للأطلس المتوسط الشرقي للإقليم، الذي يحمل في شقه السياحي تهيئة المدار السياحي الرابط بين باب بودير ومدينة تازة.

جاء ذلك بعد اقتراح مجموعة مشاريع تكفلت مصالح وزارة السكنى بإعداد دراسات لازمة لإنجازها تتعلق بتهيئة مسلك للراجلين بالأحجار المحلية على طول 950 مترا، وتهيئة حديقة على جوانب "عين راس الما"، وتغطية الممرات بالحجر المحلي، وتهيئة باحة للاستراحة والألعاب للأطفال ومرافق صحية بباب بودير، وتهيئة مدخل باب بودير، من خلال تبليط الأرصفة بالأحجار المحلية، وتهيئة مفترق الطرق مع إعداد باحات بكراس للاستراحة وتجهيز مواقف للسيارات، ثم تهيئة مقهى ومطعم وباحة ألعاب للأطفال، وكذا وضع كشكين وبناء ماسك السلامة للمطل، وفق ما أورده بلاغ من قسم الصحافة بعمالة تازة.

وذكر البلاغ نفسه، أن فضاء الاستقبال السياحي بالإقليم هو مجال ترابي محدد ووحدة ترابية متجانسة، سيضم بنيات تتمثل في الاستقبال والإرشادات والإيواء والتنشيط، إلى جانب مدارات سياحية محددة ومدروسة.

وتكمن إيجابيات مشروع فضاء الاستقبال السياحي، في هيكلة منتوج سياحي تندرج ضمنه المؤهلات السياحية والأنشطة والبنايت التحتية، إلى جانب وضع إطار للشراكة تنخرط فيه كل الفعاليات والكفاءات المعنية، مع تمديد مدة الإقامة، وكذا تقليص الطابع الموسمي للنشاط السياحي.

إضافة إلى وجود توزيع جغرافي متكافئ للانعكاسات الإيجابية للنشاط السياحي، وإنعاش الشغل، والحث على الابتكار والمبادرة المحلية، ثم تركيز المجهودات على الوحدات المجالية الصغرى، وأخيرا تكريس علامة خاصة بجودة الخدمات.

مشروع الفضاء السياحي

تطرق الاجتماع المفصل حول السياحة بالإقليم، إلى المراحل الواجب اعتمادها لتجسيد مشروع فضاء الاستقبال السياحي، إذ هناك مرحلة التشخيص التي تتمثل في جرد الطاقة الإيوائية للمؤسسات السياحية، ورصد المدارات السياحية وتشخيص وضعية وسائل التنشيط، ثم رصد المنتوجات السياحية ذات القيمة المضافة العالية.

من جهة أخرى، تناول الاجتماع الإكراهات المطروحة في مشروع "فضاء الاستقبال السياحي"، إذ هناك أكثر من نصف الطاقة الإيوائية غير مصنفة، والتوزيع غير متكافئ للوحدات السياحية، وهناك انعدام للوحات التشوير في أغلب المدارات.

إضافة إلى أن المدارات السياحية غير مهيأة، كما أن هناك انعداما للأنشطة حول موضوع المغارات، واعتماد أنشطة موسمية وغير متناسقة، مع عدم إعطاء القيمة اللازمة لكل من المنتوجات الفلاحية، ومنتوجات الصناعة التقليدية، والثقافة التاريخية والمأكولات التازية، كما هناك انعدام الضمانات اللازمة للاستثمار في المنتوجات السياحية ذات القيمة المضافة العالية.

وأكد الاجتماع المفصل عن واقع السياحة في تازة، ضرورة بلوغ مرحلة إنجاز مشروع فضاء الاستقبال السياحي، من خلال خلق أو تدعيم البنيات السياحية من إيواء ومدارات سياحية وتشوير، وبناء دار فضاء الاستقبال السياحي، وتكوين المرشدين وأرباب المؤسسات السياحية، وكذا خلق جمعية فضاء الاستقبال السياحي.

ولتفعيل مشروع فضاء الاستقبال السياحي بتازة، استعرض الاجتماع الذي احتضنه مقر العمالة، مجموعة أشواط اجتازها المشروع، تتجلى في إنجاز دراسة التشخيص.

همت هذه الدراسة تحديد المدارات السياحية مشيا على الأقدام، أو بوساطة الدواب أو على متن السيارات رباعية الدفع، وكذا جرد المنتوجات المحلية الواجب تثمينها بغرض إغناء المنتوج السياحي بالإقليم، وتحديد الخصاص في بنيات الإيواء السياحية على امتداد المدارات السياحية، بالإضافة إلى بناء دار فضاء الاستقبال السياحي، حيث ساهمت الجماعة الحضرية بتخصيص الوعاء العقاري وتكلفت وزارة السياحة بتمويل عملية البناء.

ويحرص إقليم تازة على مواكبة "رؤية 2020"، التي تهدف إلى تطوير قطاع السياحة عن طريق تعزيز وضع المغرب كوجهة دولية وجعل السياحة الداخلية والعائلية أولوية وطنية، ومن خصوصيات رؤية 2020 حضور البعد الجهوي بقوة، والتركيز على المنتوجات السياحية الثقافية والطبيعية.




تابعونا على فيسبوك