كشف امحند العنصر، وزير الداخلية، أن الحصيلة الوطنية للمبادرة تميزت بإنجاز أزيد من 29 ألف مشروع لفائدة أكثر من 7 ملايين مستفيد مباشر وغير مباشر باستثمار إجمالي يناهز 18 مليار درهم، ساهمت فيه المبادرة بأزيد من 11 مليار درهم.
وأضاف العنصر، خلال اللقاء الوطني المنظم بالدا البيضاء، أول أمس السبت، للاحتفاء بالذكرى الثامنة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، تحت شعار "الإدماج الاقتصادي سبيل التنمية البشرية"، أن تحقيق هذه الأرقام يبرز أهمية دور الرافعة التي تضطلع به المبادرة في تعبئة الموارد وتصريف الجهود.
وشدد العنصر على أن تدخلات المبادرة تهم مجالات حيوية متعددة، مثل الصحة، والتعليم، والفلاحة، والصناعة التقليدية، والتنشيط السوسيو ـ ثقافي والرياضي، والتكوين المهني والبنيات التحتية، من ماء صالح للشرب وطرق قروية وكهربة والخدمات الاجتماعية الأساسية ومجال الأنشطة المدرة للدخل.
وأوضح أن المبادرة عملت، في مجال الإدماج الاقتصادي وتمكين الفئات المستهدفة، على دفع وتشجيع حاملي المشاريع على الخلق والإبداع، مع تركيز الجهود على المشاريع الصغرى والأنشطة المدرة للدخل والموفرة لفرص العمل الذاتي والقار، مشيرا إلى أن هذا التوجه مكن من إفراز ما يقارب 5 آلاف نشاط مدر للدخل منذ سنة 2005، ساهم في الوصول إلى إدماج فعلي وحقيقي لمختلف الفاعلين المحليين.
وقال وزير الداخلية "تنفيدا لتعليمات الملكية السامية، خصصت نسبة 40 في المائة من الغلاف الإجمالي المخصص للبرنامج الأفقي لدعم هذا الخيار الاستراتيجي، الذي حظي باهتمام بالغ من لدن الشركاء الوطنيين والدوليين، في إطار تعاون مثمر ومستمر".
وبخصوص شعار الملتقى قال العنصر،"إن شعار الملتقى يبرز بجلاء الاهتمام الذي يوليه مختلف المعنيين بهذه المبادرة للبعد التنموي المحلي للأنشطة المدرة للدخل، والموفرة لفرص الشغل الذاتي، وفق منهجية تراعي مقومات ومتطلبات الحكامة، مع إقرار مبدئي الكرامة والثقة بمختلف تجلياتها، من ثقة في الذات، وفي المحيط والمستقبل".
وأضاف العنصر أن "جلالة الملك محمد السادس عمل، منذ اعتلائه العرش، على وضع استراتيجية تنموية واضحة المعالم، تجلت في الإعلان عن مشاريع هيكلية، وفتح أوراش كبرى مكنت بلادنا من تحقيق مكاسب تنموية مهمة"، مشيرا إلى أنه، اعتبارا لما حققته المبادرة الوطنية للتنمية البشرية منذ انطلاقها من مكتسبات ونتائج إيجابية في النهوض بالفئات المعوزة والإسهام في تأهيل المناطق الأكثر هشاشة، عمل جلالة الملك في مختلف المناسبات على تقوية ثمار المبادرة، من خلال تجديد وتحسين فلسفتها التدبيرية، وتنويع مجالات تدخلها، من أجل أن يكون للتنمية أثر مباشر على المعيش اليومي للمواطنين.
وأكد العنصر خلال كلمته بمناسبة الذكرى الثامنة للمبادرة، أن "ورش المبادرة قطع مجموعة من المراحل المهمة، ومكن من خلق دينامية على مستوى انخراط وتعبئة جميع فعاليات المجتمع الغربي، وفق أسس ومنهجية فريدة لتدبير الشأن المحلي، تعتمد الديمقراطية التشاركية أسلوبا للتخطيط والتنفيذ، واللامركزية منهجا للتدبير".
وأضاف أن باقي المتدخلين، من مصالح خارجية للدولة، ومنتخبين وجمعيات المجتمع المدني، ممثلون داخل إطارات مؤسساتية، تضمن لهم المشاركة الفعلية في اتخاذ القرارات، وإبرام شراكات، وإنجاز كل المشاريع التي تدخل في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، مع الحرص على إشراك الفئات المستفيدة، وتمكينها من التعبير عن احتياجاتها وانتظاراتها في جو من الثقة والكرامة.
وتطرق العنصر إلى عنصر المقاربة التشاركية، التي اعتمدتها أجهزة حكامة المبادرة الوطنية على المستويين الإقليمي والمحلي، من خلال الإشراك الفعلي لمكونات المجتمع المدني في مسلسل اتخاذ القرار، ليشكل نموذجا ناجحا يمكن للحكومة أن تستنير به في تدبير بعض الملفات ذات الصلة بأدوار المجتمع المدني في هذا الشأن.
ولخص الوزير أهم النقاط التي انبثقت في شكل توصيات عن مجموع اللقاءات التي نظمت على المستويين المحلي والجهوي والوطني، في ضرورة تقوية آليات المواكبة لحاملي المشاريع، والانفتاح على الشبكات المحلية والدولية للتجارة، مع مراعاة مقاربة النوع الاجتماعي في اختيار المشاريع، إضافة إلى إحداث بنك معلومات وطني للمشاريع الناجحة، ووضع نظام دقيق وصارم للتتبع والمراقبة وتقييم الواقع.
بسيمة الحقاوي: مشروع كبير حقق انتقالا حقيقيا بالنسبة للمجتمع المغربي
يشغل قطاع الصناعة التقليدية، حسب إحصاء أخير، ما يقارب مليونين و500 ألف شخص، في مائتي حرفة، ويحقق رقم معاملاته 82 مليار درهم، حسب ما أكده عبد الصمد قيوح، وزير الصناعة التقليدية، خلال الملتقى الوطني للذكرى الثامنة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، أول أمس السبت بولاية الدارالبيضاء الكبرى، تحت شعار "الإدماج الاقتصادي سبيل التنمية البشرية".
وأضاف قيوح أن "أهمية قطاع الصناعة تأتي من مساهمتها في المشاريع، التي تشغلها بشراكة مع المبادرة الوطنية وشركاء آخرين، علما أن وزارة الصناعة لا تتوفر على ميزانية كبيرة، وأن قيمة الاستثمار هي 330 مليون درهم، وتصل سنويا إلى مليار و300 مليون درهم".
وأشار وزير الصناعة التقليدية إلى أن الوزارة أنجزت مشاريع مهمة، تدخل في توجهات رؤية 2015، مؤكدا أن أهداف المبادرة هي رفع الدخل وضمان الاستمرارية، وخلق مناصب جديدة، وتأهيل الصناع التقليديين.
أما بسيمة الحقاوي، وزيرة الأسرة والمرأة والتضامن والتنمية الاجتماعية، فركزت خلال مداخلتها على مصطلح الالتقائية في العمل بين جميع الشركاء، مؤكدة أن "بعض القطاعات تعتبر نفسها ضيفة وغير معنية في مجال المبادرة، بينما كل الوزارات معنية".
واعتبرت حقاوي المبادرة مشروعا كبيرا حقق انتقالا حقيقيا بالنسبة للمجتمع المغربي، وساهمت في تطوير مجالات عدة، مستدلة بمشروع دار الطالب والطالبة، الذي ساهم في الحد من الهدر المدرسي، وتحقيق العدالة الاجتماعية، بالنسبة إلى كل جهات المملكة.
وقالت إن الوزارة تدعم عموم مؤسسات الرعاية الاجتماعيةـ وترصد لها مبلغ 150 مليون درهم في السنة، بينما وفرت المبادرة البنايات والفضاءات لاستيعاب هؤلاء الطلبة.
من جهته، أوضح عبد الواحد سهيل، وزير التشغيل والتكوين المهني، أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تمنح للمستفيد حرفة وفضاء واستثمارا، وتقدم له مساعدة حتى يصبح مستقلا بذاته.
وقال إن تدخل الوزارة يتجلى في مساعدة كل من يريد الاستفادة من مشاريع التنمية، مضيفا أن "33 ألف متدرب يشتغلون، والميزانية المرصودة هي 186 مليون درهم، لكن تبقى الاستراتيجية الجديدة هي إعطاء دور كبير للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية".
وكان جواب والي ولاية الدارالبيضاء الكبرى، محمد بوسعيد، عن سؤال حول تراجع عدد المستفيدين من مشاريع المبادرة الوطنية، بأن المبادرة حققت نجاحا بالعاصمة الاقتصادية التي تعتبر القلب النابض، ولها خصوصياتها، قائلا "إن المدن الكبرى تعاني الهشاشة والإقصاء، لأنها يتوافد عليها مواطنون من الضواحي، بحثا عن فرص الشغل".
وأشار بوسعيد إلى أن حصيلة المبادرة الوطنية ناجحة، بوجود 4500 مشروا، أنجز منها 3200 مشروع، وأن كلفة الاستثمار بلغت 205 ملايير درهم، ومساهمة المبادرة فاقت 1.3 مليار درهم، بينما وصل عدد الجمعيات المستفيدة 1200 جمعية، وعدد المستفيدين أكثر من مليون ونصف مليون مستفيد.
وتضمن الملتقى الثامن عرض شريط استطلاعي عن نجاح المبادرة الوطنية للتنمية في المناطق الأكثر هشاشة بالمغرب.
وكان وزير الداخلية، امحند العنصر، دشن ظهر أول أمس السبت، قرية الأنشطة المدرة للدخل في ساحة نيفادا بالبيضاء، مع توزيع بعض الأجهزة والآليات، من قبيل دراجات ثلاثية العجلات، لإعطاء الفرصة لهؤلاء المستفيدين من المبادرة لتسويق منتوجاتهم حسب خصوصية كل جهة من جهات المملكة.
بلغ عدد مشاريع المبادرة الوطنية التي أطلقت سنة 2012، ٬ دون احتساب برنامج التأهيل الترابي٬ 4986 مشروعا٬ وألفين و161 نشاطا٬ باستثمار إجمالي بلغ 86،3 ملايير درهم٬ ساهمت فيه المبادرة بمبلغ 2.46 مليار درهم، حسب ما جاء في دراسة إحصائية.
وأوضحت الدراسة، التي توصلت "المغربية"، بنسخة منها، أن المشاريع المنجزة عرفت تطورا وارتفاعا من أربعة آلاف و300 مشروعا، سنة 2011، إلى أربعة آلاف و986 مشروعا سنة 2012 ، إذ احتل البرنامج القروي الصدارة، بـ1980 مشروعا٬ أي بنسبة 40 في المائة من العدد الإجمالي للمشاريع٬ أما في ما يتعلق بالاستثمار الإجمالي٬ فتمت تعبئة 18،1 مليار درهم (30 في المائة) على مستوى البرنامج الحضري.
وحسب الدراسة، فإن تدخلات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تبرز بشكل واضح في إطار البرنامجين، الحضري والقروي٬ ويرجع ذلك إلى توسيع الاستهداف الترابي خلال المرحلة الثانية من المبادرة، غذ انتقل عدد الأحياء الحضرية المستهدفة من 264 إلى 532 حيا، ومن 403 جماعات قروية مستهدفة إلى 702جماعة.
وتطرقت الدراسة إلى ارتفاع دور المبادرة في كل من البرنامج الأفقي، وبرنامج محاربة الهشاشة، مسجلا على التوالي نسبة 48 في المائة و40 في المائة٬ ما يؤكد انخراط النسيج الجمعوي على مستوى الأنشطة المدرة للدخل، وعلى مستوى عمليات التكفل بالأشخاص في وضعية صعبة.
وأشارت الدراسة إلى أن دعم الولوج إلى البنيات التحتية والخدمات الاجتماعية الأساسية شكل المحور الرئيسي للمشاريع الممولة سنة 2012 بمجموع مشاريع بلغت ألفين و225 مشروعا، باستثمار وصل 75،1 مليار درهم.
أما في ما يتعلق بالنسيج الجمعوي٬ فإن الدراسة أثبتت أن أزيد من ألف و702 جمعية وتعاونية استفادت من المبادرة الوطنية خلال سنة 2012.
وصنفت الدراسة مجموع عمالات وأقاليم المملكة٬ التي تتوفر على أكبر عدد من المشاريع والأنشطة٬ من قبيل الرحامنة (232 مشروعا)٬ وتارودانت (230 مشروعا)٬ وآسفي (184 مشروعا وعملية (٬ أما في ما يتعلق بالتمويلات المبرمجة، فإن العمالات والأقاليم التي عبأت استثمارات مالية مهمة هي الجديدة بـ 3،224 مليون درهم٬ ومكناس بـ 3،119 مليون درهم٬ ومراكش ب4،116 مليون درهم.
وتناولت الدراسة برنامج التأهيل الترابي٬ الذي يهدف بالأساس إلى فك العزلة عن سكان المناطق الجبلية، ودعم الولوج إلى البنيات والخدمات الأساسية للقرب٬ إذ مكن، منذ انطلاقه سنة 2011، من تهيئة 684 كلم من الطرق والمسالك٬ وبناء 570 سكنا وظيفيا للمعلمين٬ وبناء 61 سكنا وظيفيا للأطر الطبية٬ و27 مستوصفا قرويا٬ وتزويد 80 دوارا بالماء الشروب٬ وكهربة ألف دوار.
أما عدد المستفيدين سنة 2012، فبلغ مليونا و770 ألفا و150 مستفيدا٬ سجل أكبرها بجهة سوس ماسة درعة بـ249 ألفا و150 مستفيدا٬ أي بنسبة 14 في المائة٬ فيما سجل العدد الأقل بجهة واد الذهب-الكويرة بـ20 ألفا و230 مستفيدا٬ أي بنسبة واحد في المائة، وسجل 52 في المائة بكل من جهة سوس ماسة درعة٬ والدارالبيضاء الكبرى٬ ومراكش تانسيفت ـ الحوز٬ ومكناس تافيلالت ٬ والجهة الشرقية.
ووأفادت الدراسة أن معظم المشاريع والأنشطة تمحورت خلال سنة 2012 حول دعم التعليم في الوسط القروي وشبه الحضري (18 في المائة)٬ ودعم المشاريع المرتبطة بالفلاحة (11 في المائة)٬ وفك العزلة عن سكان المناطق القروية (المسالك والطرق 10 في المائة)٬ وتقوية البنيات التحتية للقرب المتعلقة بتأطير الشباب والرياضة (9 في المائة)٬ ومحاربة الهشاشة القصوى وتحسين الولوج لمياه للشرب في المناطق القروية (8 في المائة)٬ بينما يأتي قطاع الصحة في المرتبة 8 بنسبة 7 في المائة من إجمالي عدد المشاريع والأنشطة المبرمجة.
وأكدت الدراسة أنه تمت خلال سنة 2012 برمجة ألف و246 نشاطا مدرا للدخل٬ أي بنسبة 25 في المائة من العدد الإجمالي للمشاريع٬ بغلاف مالي يبلغ 5،457 مليون درهم٬ ساهمت فيه المبادرة الوطنية بـ 2،268 مليون درهم٬ وبلغ عدد المستفيدين 18 ألفا و690 ، منهم 47 في المائة من النساء و42 في المائة من الشباب.
وذكر التقرير أن قطاع الفلاحة يحتل الصدارة بـ 53 في المائة٬ متبوعا بالقطاع التجاري والمهني بـ31 في المائة٬ ثم قطاع الصناعة التقليدية بـ13 في المائة من مجمل مشاريع الأنشطة المدرة للدخل. وخصصت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية٬ من ناحية التمويل٬ 42 في المائة من الأنشطة المدرة للدخل للتجارة، و38 في المائة للفلاحة٬ و14 في المائة للصناعة التقليدية.
ومنذ الإعلان عن انطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية سنة 2005، من قبل جلالة الملك محمد السادس٬ أعطيت دفعة قوية لمجال التنمية البشرية في أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية٬ بغية تثمين المكتسبات الاجتماعية والإصلاحات الجوهرية التي يعرفها المغرب.
وتعتبر المرحلة الثانية (من 2011 إلى 2015) استمرارية لمكتسبات المرحلة الأولى، وتقدم رؤى جديدة وواعدة من حيث المحتوى والشكل والمضمون.