رئيس الحكومة يعد بإحداث 220 ألف منصب شغل مباشر في الصناعة

الجمعة 19 يوليوز 2013 - 13:07
(كرتوش)

تتطلع الحكومة إلى إحداث 220 ألف منصب شغل مباشر في قطاع الصناعة، في إطار برامج العمل المدرجة في الميثاق الوطني للإقلاع الصناعي، في أفق 2015.

وأعلن عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة، في الجلسة الشهرية لمساءلته أمام المستشارين، التي تناولت موضوع سبل تطوير السياسات المتعلقة بالاستثمار والصناعة والتجارة والخدمات، أول أمس الأربعاء، أن الجهود الحكومية المبذولة في مجال تشجيع الاستثمار أسفرت عن حصيلة إيجابية، بعدما صادقت لجنة الاستثمارات، برسم 2012، على 63 مشروعا بقيمة إجمالية تجاوزت 46 مليار درهم، و10 آلاف فرصة شغل مرتقبة، وتطور مبلغ عائدات الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة 22 في المائة بين 2011 و2012.

وقال إن وتيرة ارتفاع الاستثمار استمرت، خلال النصف الأول من السنة الجارية، بارتفاع عائدات الاستثمار بنسبة 33 في المائة حتى أواخر ماي الماضي، إذ انتقلت برسم الأشهر الخمسة الأولى من 13.4 إلى 17.8 مليار درهم.

وأكد أن تنفيذ برامج الميثاق الوطني للإقلاع الصناعي سيمكن الاقتصاد الوطني من رفع الناتج الداخلي الخام للقطاع بمبلغ 50 مليار درهم إضافية، وخلق حجم إضافي للصادرات يحوالي 95 مليار درهم، والرفع من حجم الاستثمارات الصناعية بمبلغ 50 مليار درهم إضافية.

وأوضح رئيس الحكومة أنه خصص لتنفيذ الميثاق 12,4 مليار درهم، منها 34 في المائة مخصصة للتكوين وتأهيل الموارد البشرية، و24 في المائة لتحفيز الاستثمار، مشيرا إلى أن تنفيذ برنامج المخطط في مجال المهن العالمية للمغرب أدى إلى إحداث أزيد من 100 ألف منصب شغل، وارتفاع القيمة المضافة الصناعية بمبلغ 28,4 مليار درهم، وارتفاع صادرات قطاع السيارات بأزيد من 125 في المائة، وصادرات قطاع الطيران بحوالي 60 في المائة بين سنتي 2009 و2012.

وأكد بنكيران أن الميثاق الوطني للإقلاع الصناعي يهدف إلى توسيع مجال تدخله وإلى تشجيع الصناعة، وقال إنه "تم خلال فبراير الماضي التوقيع على اتفاقيتي عقد برنامج، الأولى تهم قطاع الكيمياء والشبه كيمياء، بينما الثانية تخص صناعة الأدوية للفترة بين 2013 و2023"، مبرزا أن برنامج صناعة الأدوية يتوخى رفع صادرات الأدوية من 332 مليون درهم إلى ما بين 9.5 و16.6 مليار درهم، ويرمي إلى نمو السوق الداخلية للأدوية من 8 إلى 16.6 مليار درهم، وإحداث ما بين 20 ألفا و25 ألف منصب شغل.

وأعلن أن برنامج الكيمياء والشبه كيمياء، المضمن في الميثاق، يهدف إلى الرفع من الناتج المحلي الإجمالي من 16 إلى 47 مليار درهم، والرفع من رقم المعاملات من 50 إلى 150 مليار درهم، وإحداث 50 إلى 100 شركة استثمارية خارجية بغلاف يناهز 71 مليار درهم، ورفع عدد فرص الشغل من 40 ألفا إلى 83 ألفا، موضحا أن قطاع ترحيل الخدمات شهد، هو الآخر، تطورا، مكن من إحداث أزيد من 29 ألف منصب شغل بالقطاع خلال الفترة 2009 ـ 2012. وأشار إلى الحكومة وضعت، في إطار الاهتمام بقطاع الطاقة، مخطط عمل برسم سنوات 2013-2017 لتوفير باقة متنوعة من المصادر الطاقية، إذ سيتم إنجاز مشاريع جديدة بقدرة إنتاجية تصل إلى 5260 ميكاواطا منها 55 في المائة من مصادر متجددة.

وأبرز رئيس الحكومة أن برامج ميثاق الإقلاع الصناعي تهتم بدعم تنافسية قطاع النسيج، إذ رصد له في أفق 2016 اعتماد مالي قدره 74 مليون درهم لتمويل صندوق دعم تنافسية المقاولات الصغرى والمتوسطة، و128 مليون درهم لتشجيع المقاولات على التصدير، مؤكدا أن الميثاق يرمي كذلك إلى تشجيع المقاولات الصغرى والمتوسطة، التي خصص لها عدة برامج منها برنامج "امتياز" لمواكبة ازدهار المقاولات الصغرى والمتوسطة الواعدة، وبرنامج "مساندة"، الذي يقدم إعانة لتحسين إنتاجية المقاولة باعتماد الخبرة التقنية وأنظمة المعلومات، ويستفيد منه أكثر من 800 طالب في فترة التكوين والدراسة العليا، فيما رصد مبلغ 1.2 مليار درهم لبرنامجي امتياز ومساندة، برسم 2013-2015.

وذكر رئيس الحكومة أن الميثاق لم يغفل وضع برامج لتشجيع التجارة الداخلية، من خلال إطلاق مخطط "رواج"، من أجل تنمية تنافسية الفاعلين بالقطاع التجاري وتنمية نماذج جديدة للتوزيع، وضمان عروض لمنتوجات ذات جودة تستجيب لحاجيات المستهلكين، مبرزا أن وزارة الصناعة والتجارة تعمل على إنجاز دراسة لتحديد الوضعية الراهنة للباعة المتجولين، وتقييم مختلف التجارب السابقة التي همت تنظيمهم، قصد اعتماد مقاربة جديدة وبرنامج عمل لإعادة تنظيم هذا النوع من التجارة غير المهيكلة، وقال إن "عدد الباعة المتجولين بالمغرب يقدر بحوالي 441 ألفا، منهم 238 ألف بالعالم الحضري".

وبخصوص جهود الحكومة لمراجعة ميثاق الاستثمار، أعلن رئيس الحكومة عن إعداد إنجاز مشروع أولي لمراجعة ميثاق الاستثمار الحالي، مبرزا أن المشروع الأولي يروم تجميع المقتضيات المتعلقة بالمزايا والتسهيلات المقدمة للمستثمرين في إطار تعاقدي، والتمييز بين التحفيزات المشتركة وأنظمة التحفيز القطاعية والجهوية. وأكد أن المشروع ينص على إمكانية منح تحفيزات خاصة للاستثمارات الضخمة أو ذات الأهمية الكبرى لاقتصاد البلاد، كما أعد مشروع مرسوم ينظم مساطر دراسة ملفات الاستثمار بهدف تبسيطها وتوحيدها. وقال بنكيران "لمعالجة المشاريع الاستثمارية العالقة، تكونت لجنة حكومية في أبريل 2012 لمعالجة هذه الملفات"، قال إنها أحصت نحو 630 مشروعا يعاني صعوبات في الإنجاز باستثمار متوقع بقيمة 104 ملايير درهم، و49 ألف فرصة شغل، جرت معالجة 214 ملفا منها، باستثمار يقدربـ 8.8 ملايير درهم، و6300 فرصة عمل.

وبخصوص تحسين مناخ الأعمال، أعلن بنكيران أن اللجنة الوطنية لمناخ الأعمال صادقت، يوم 22 ماي الماضي، على برنامج عمل يتمحور حول 9 أهداف استراتيجية، ترجمت إلى ما يفوق 30 إجراء عمليا، وتكونت مجموعة من فرق العمل المختلطة بين القطاعات المعنية والقطاع الخاص، قصد السهر على إنجاز التدابير المتفق عليها داخل آجال محددة، مبرزا أن الأهداف الاستراتيجية همت مجالات تقوية الحكامة والشفافية في الأعمال، وتحديث الإطار القانوني وتحسين آليات فض النزاعات التجارية، وتبسيط إجراءات التعمير والحصول على العقار، وتطوير تنافسية الجهات وتحسين التشاور والتواصل حول الإصلاحات، وتشجيع المقاولة والمقاولة الشابة، وتسهيل الولوج للتمويل، وتقييم وتحسين أداء الخدمات العمومية.

وعلى مستوى تبسيط المساطر، أوضح بنكيران، أنه وقع إصلاح مرسوم الصفقات العمومية، لجعله أكثر انفتاحا واستجابة لرهانات المقاولة، ونشر المرسوم المتعلق بالضابط العام للبناء، الذي ينص على إحداث الشباك الوحيد للتعمير على مستوى الجماعات التي يتعدى سكانها 50 ألف نسمة، وتوحيد وتبسيط المساطر ذات الصلة وضبط المتدخلين والآجال، مذكرا بالشروع في تبسيط نحو 70 مسطرة تهم خلق المقاولة، ونقل الملكية، والربط بشبكة الكهرباء، وأداء الضرائب، 52 منها يتوقع تبسيطها متم يوليوز الجاري، والباقي بحلول نهاية سنة 2013.

الأغلبية تدافع عن إجراءات الحكومة والمعارضة تنتقد

ثمنت فرق الأغلبية في مجلس المستشارين مجهودات الحكومة لتحسين مناخ الاستثمار، بينما ذكرت المعارضة بتداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية على الاقتصاد الوطني، التي أثرت على نسبة النمو، وساهمت في تفاقم العجز التجاري، وفي الضغط على المديونية، مطالبة الحكومة بإعادة النظر في اختياراتها الاستراتيجية بهدف بلورة سياسة جديدة في مجال الاستثمار، تقوم على مراجعة التشريع الاستثماري، وبناء سياسة استثمارية واعدة ودعم القطاعات الإنتاجية.

إلا أن المعارضة، المكونة من فريق الأصالة والمعاصرة، والفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، والفريق الاشتراكي، والدستوري، والفيدرالي، وفريق الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، انتقدت عمل الحكومة في مجال الاستثمار، رغم كل ما عدده بنكيران من مجهودات وإجراءات.

وكان حكيم بنشماش، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة، أول المنتقدين لحصيلة عمل الحكومة في مجال الاستثمارات، إذ اعتبر أن السياسة الاستثمارية بالمغرب تفتقد النجاعة، وأن "المجهود الاستثماري للدولة، على أهميته، لا يساهم في خلق الثروة اللازمة، ولا يمكن من تعبئة الدخل الفردي والوطني وخلق مناصب شغل، بشكل يتماشى مع حاجيات المغرب". كما انتقد خطة الحكومة في مواجهة العجز في الميزانية وميزان الأداءات وتراجع السيولة.

وتساءل بنشماش عن الإجراءات التي تعتزم الحكومة اتخاذها لمواجهة المنافسة الخارجية والانفتاح، ولجعل النظام البنكي ينخرط في منظومة الإنتاج من دون تغليب هاجس الربح، ولملاءمة التكوين مع سوق الشغل، مشددا على ضرورة ترجمة وعود الحكومة حول القضاء على اقتصاد الريع والرشوة ومظاهرة الفساد على واقع ملموس.

من جهته، انتقد الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية ما اعتبره عدم انتظام الاستراتيجيات القطاعية ضمن تصور استراتيجي متكامل ومتناغم، وضعف الإنتاجية العامة لعوامل الإنتاج بسبب الإكراهات المرتبطة بمناخ الأعمال، موضحا أن ضعف الاستراتيجية الحكومية المتعلقة بالاستثمار يعود إلى وجود مجموعة من العراقيل، أهمها، صعوبة الولوج إلى العقار، بسبب ضعف العرض وإشكالية المضاربات، وصعوبة الحصول على التمويل، بسبب "التمييز الذي تمارسه المؤسسات البنكية لفائدة كبريات الشركات على حساب المقاولات الصغرى والمتوسطة، وثقل الضرائب، والرشوة، والتعقيدات البيروقراطية، والإكراهات المرتبطة بالقضاء".

التقدم والاشتراكية يؤكد انخراطه بقوة في مقاربة الإصلاح

"المغربية"- أكد حزب التقدم والاشتراكية أنه "سيظل منخرطا بقوة في مقاربة الإصلاح التي تعطي الأولوية للمصلحة العليا للوطن والشعب، باعتبارها المحدد الأساس لما سيتخذه الحزب من مواقف، وما سيقدم عليه من اختيارات وتموقعات".

جاء ذلك، خلال الاجتماع الدوري للديوان السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، الذي عقده أول أمس الأربعاء، وتدارس في بداية أشغاله تطورات الوضع السياسي الوطني، كما وقف على مستجدات المشهدين الحزبي والمؤسساتي، وما يجري التعبير عنه من مواقف، وتداول، أيضا، في المعطيات الواردة في تقرير الأمين العام للحزب بخصوص اللقاءات الأخيرة لقيادة الأغلبية.

وجدد بلاغ للديوان السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، توصلت "المغربية" بنسخة منه، "التأكيد على موقفه الداعي إلى ضرورة التعجيل بتجاوز وضعية الانتظارية والجمود، التي تخيم على الأوضاع العامة ببلادنا منذ مدة، والتي لم يعد المغرب قادرا على تحملها، لما لها من انعكاسات سلبية على الاقتصاد الوطني، وعلى الأوضاع الاجتماعية لجماهير شعبنا، ولما ينجم عنها من تعطيل لمسار الإصلاح وتفويت لفرص التقدم، حيث تكرس الصورة السلبية السائدة عن العمل السياسي والالتزام الحزبي، وتنتقص من مصداقية بلادنا في علاقتها بشركائها الدوليين".

وأعلن الديوان السياسي للحزب أنه سيعمل بتنسيق وتعاون مع شركائه في الأغلبية ومع كل الإرادات الوطنية الصادقة، على توفير الشروط الكفيلة بإعادة مسار الإصلاح إلى وجهته الصحيحة، المتمثلة في مباشرة أوراش التنزيل السليم لمضامين الدستور في أبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ارتكازا على مؤسسات قوية قادرة على صنع التغيير المنشود في إطار الاستقرار.

وتتبع الديوان السياسي، يضيف البلاغ، "تنفيذ برنامج عمل الهيئات الإقليمية والمحلية للحزب، حيث اتخذ بالخصوص الترتيبات اللازمة لإنجاح اللقاءات التواصلية والتظاهرات المتنوعة المنظمة بمناسبة شهر رمضان الكريم، وانتدب مؤطرين من بين أعضائه لترؤس اللقاءات التي ستنظم في كل من: مريرت، وأكادير، والبرنوصي، والحاجب، وفاس، وتاونات، والرباط، وعين السبع، ومولاي رشيد، وأنفا، وسطات، وتمارة، وطنجة، وكلميم، والحي الحسني، والقنيطرة، وابن مسيك، وآسفي".

كما انتدب الديوان السياسي أعضاء له لترؤس لقاء تواصلي لمهندسات ومهندسي الحزب بالرباط، اليوم الجمعة.

وبخصوص العلاقات الدولية للحزب، تداول الديوان السياسي في مشاركته إلى جانب جريدة "البيان" في فعاليات الحفل السنوي لجريدة "لومانيتي" الناطقة باسم الحزب الشيوعي الفرنسي، كما انتدب بعض أعضائه لتمثيل الحزب في تظاهرات منظمة من قبل جمعيات وطنية.




تابعونا على فيسبوك