الذكرى الستون لثورة الملك والشعب

ثورة الحرية والوحدة والديمقراطية

الإثنين 19 غشت 2013 - 12:00

يوصف يوم 20 غشت 1953، الذي يقترن بـ «ثورة الملك والشعب»، بأنه الحدث الأبرز ضمن المحطات الكثيرة، التي طبعت تاريخ المغرب الحديث، إذ شكل هذا اليوم حدا فاصلا وحاسما بين مرحلتين، مرحلة المقاومة، وما طبعها من صمود، ومقاومة، وتضحية، واستماتة في المطالبة بالاستقل

تظل ثورة 20 غشت، كما أكد المغفور له الحسن الثاني، ذات يوم، «ثورة دائمة ومتجددة»، تواكب أهدافها متطلبات المراحل، والظروف، والمستجدات، لكنها لا تخرج عن عمق الغايات التي اندلعت من أجلها، واستمرت في الدفاع عنها، هي الحرية، والوحدة، والديمقراطية.

ولم تكن انتفاضة 20 غشت 1953، فقط، ثمرة عمل بطولي، قام به الوطنيون المغاربة، بقيادة أب الأمة، وبطل التحرير، محمد الخامس، وأسرته الشريفة، لصيانة المشروعية، والتفاني من أجل الحرية والاستقلال، لكنها كانت إيذانا باندلاع ثورات متلاحقة، ابتدأت بالإعلان عن الاستقلال، في نونبر 1955، والشروع في إرساء دعائم الدولة، ومؤسساتها، على عهد محمد الخامس، وبناء الدولة المغربية الحديثة، على عهد الملك الحسن الثاني، وحاليا ترسيخ دعائم ما اصطلح عليه محمد الخامس بـ «الجهاد الأكبر»، متمثلا في تحقيق الوحدة الترابية للمملكة، وفق مقاربة جديدة، وتعميق أسس البناء الديمقراطي، والتنمية البشرية المستدامة، على عهد جلالة الملك محمد السادس.

تذكر كتب التاريخ أن انتفاضة 20 غشت 1953، ما كانت لتكرس أهدافها، في الواقع، بمعزل عن المسلسل البطولي التحرري، والتضحيات الجسام، التي بذلها المغاربة الغيورون على وطنهم، منذ مطلع الثلاثينيات من القرن الماضي، إذ حاولت المخططات الاستعمارية إحداث تفريق بين أبناء الشعب، وتفكيك وحدتهم، وطمس هويتهم الدينية والوطنية، بإصدار ما سمي بالظهير البربري، يوم 16 ماي 1930، لكن المخطط سرعان ما باء بالفشل.

من تجليات الكفاح الوطني ضد الاحتلال، أيضا، إقدام الحركة الوطنية على تقديم عريضة المطالبة بالاستقلال إلى سلطات الحماية، يوم 11 يناير 1944، بتنسيق مع محمد الخامس.

وفي أعقاب ذلك صدرت ردود فعل عنيفة من السلطات الاستعمارية، إذ سارعت إلى اعتقال بعض رموز الحركة، وشددت الخناق على المغاربة، الذين أظهروا حماسا وطنيا استثنائيا، عبروا فيه عن مساندتهم لمضمون الوثيقة.

وكان للزيارة التاريخية، التي قام بها محمد الخامس لطنجة، يوم 9 أبريل 1947، الأثر العميق على علاقة الإقامة العامة بالقصر الملكي، إذ اشتد الصراع بين الطرفين، وظلت مواقف أب الأمة رافضة لأي مساومة، ما زاد في تأزم الوضع، وشروع المستعمر في تدبير مؤامرة الفصل بين الملك وشعبه.

لكن المغاربة تصدوا جميعهم لهذه المؤامرة، التي تجلت خيوطها شهر غشت 1953، إذ وقفوا بشدة يومي 14 و15 غشت 1953، لمنع تنصيب صنيعة الاستعمار ابن عرفة، كما انطلقت انتفاضة 16 غشت في وجدة، وبعدها في تافوغالت، فعمت مواقف الاستنكار والتنديد بالفعل الشنيع لقوات الاحتلال كل ربوع البلاد، حينما أقدمت سلطات الحماية على محاصرة القصر الملكي بالقوة يوم 20 غشت، طالبة من محمد الخامس التنازل عن العرش، لكنه فضل النفي على أن يرضخ لإرادة الاحتلال، مصرحا بكل ما لديه من إيمان، بأنه الملك الشرعي للأمة، ورمز سيادتها الوطنية. ما أن عم الخبر ربوع البلاد، وشاع في كل أرجائها، حتى انتفض الشعب المغربي انتفاضة عارمة وتفجر غضبه في وجه الاحتلال، وبدأت بوادر الجهاد تنتظم لتتشكل خلايا المقاومة الفدائية والتنظيمات السرية.

ومن العمل البطولي، الذي ميز الفترة، على الخصوص، استهداف علال بن عبد الله يوم 11 شتنبر1953، صنيعة الاستعمار، ابن عرفة، وعمليات شهيرة للشهيد محمد الزرقطوني، (استشهد يوم 18 يونيو 1954)، ورفاقه في خلايا المقاومة بالدارالبيضاء، وعمليات مقاومين ومجاهدين بمختلف مدن وقرى المغرب، لتتصاعد وتيرة الجهاد بالمظاهرات العارمة والانتفاضات المتوالية، التي لم تهدأ إلا بعودة محمد الخامس وأسرته الشريفة من المنفى في نونبر 1955، معلنا «انتهاء عهد الحجر والحماية، وبزوغ فجر الحرية والاستقلال»، والشروع في مسيرة «الجهاد الأكبر».

ويعيش الشعب المغربي، اليوم، عهدا جديدا، تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس، الذي أعطى أبعادا عميقة لمسيرة «الجهاد الأكبر»، من خلال صيانة الوحدة الترابية للمملكة، وفق مقاربة ديمقراطية، أساسها منح الأقاليم الجنوبية حكما ذاتيا موسعا، ومن خلال تثبيت خطوات الانتقال الديمقراطي، والحريات الفردية والجماعية، وفصل السلطات، وتعزيز مكانة القضاء والعدالة الاجتماعية، وكل ذلك سيتكرس على أرض الواقع، بعد دخول الدستور الجديد، الذي صادق عليه الشعب المغربي، يوم فاتح يوليوز الماضي، بنسبة 98,5 في المائة، حيز التنفيذ العملي، وعبر بناء اقتصاد عصري وتنافسي، يقوي الأهداف النبيلة المتمثلة في تحقيق تنمية بشرية مستدامة لكل فئات وجهات المغرب.

أسرة المقاومة وجيش التحرير تخلد الذكرى 60 لملحمة ثورة الملك والشعب المباركة

يحتفي الشعب المغربي ومعه نساء ورجال الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير اليوم الثلاثاء 20 غشت 2013 بالذكرى 60 لملحمة ثورة الملك والشعب المجيدة، التي تشكل منعطفا حاسما في مسلسل الكفاح الوطني، الذي قاده العرش العلوي الأبي بالتحام وثيق وترابط مكين مع الشعب المغربي الوفي، دفاعا عن المقدسات الدينية والثوابت الوطنية وذودا عن حمى الوطن وحياضه.

واعتبارا لما لهذه الملحمة الوطنية من رمزية تاريخية ومكانة متميزة في السجل الذهبي لأمجاد وروائع الكفاح الوطني من أجل الحرية والاستقلال والوحدة الوطنية وعملا بالتوجيهات الملكية السامية الداعية إلى صيانة الذاكرة التاريخية الوطنية، واستحضار بطولات الشهداء وأعلام المقاومة والتحرير، والتزود من معاني الجهاد وتنوير أذهان الأجيال الصاعدة بما يطفح به تاريخنا التليد من قيم الوطنية الصادقة والأصيلة ومواقف المواطنة الإيجابية والفاعلة والمسؤولة، تعتزم المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير إحياء هذه المناسبة بما يليق بها من مظاهر الوفاء والاعتزاز في سائر عمالات وأقاليم المملكة بتعاون وتنسيق مع السلطات الإقليمية والمحلية والهيآت المنتخبة ونشطاء ومنظمات المجتمع المدني والعمل الجمعوي.

وفي إطار برامج التنشيط التربوي والثقافي والتواصلي مع الذاكرة التاريخية الوطنية لفائدة المستهدفين من الشباب والناشئة والأجيال الجديدة، سيلتئم بعد زيارة الترحم بضريح محمد الخامس بالرباط مهرجان خطابي اليوم على الساعة العاشرة والنصف صباحا بغرفة التجارة والصناعة والخدمات بالرباط، تلقى خلاله كلمات وشهادات تستحضر جوانب من نضال العرش والشعب، وتجري خلاله مراسم تكريم صفوة من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير وتوزيع إعانات مالية وإسعافات على ذوي الاحتياجات ومكافآت تشجيعية لفائدة الطلبة المتفوقين في المباراة السنوية لأجود البحوث الجامعية، وكذا إمدادات لدعم المشاريع الصغرى والمتوسطة في مجال التشغيل الذاتي، علاوة على تسليم سندات صندوق التوفير الوطني المخولة لأبناء وحفدة المنتمين لأسرة المقاومة وجيش التحرير.

والمناسبة سانحة لتسليم الأوسمة والأنواط وشهادات التقدير الممنوحة من لدن الاتحاد العربي للمحاربين القدامى وضحايا الحرب لبعض الشخصيات الوطنية وعدد من أفراد المقاومة وجيش التحرير برورا وعرفانا بمناقبهم الحميدة وأعمالهم الجليلة وتضحياتهم الجسام.

وسيتم بالمناسبة نفسها وفي العصر تنظيم لقاء تواصلي مع قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بإقليم خريبكة، كما جرت العادة في كل سنة إحياء لذكرى أحداث 20 غشت 1955 بوادي زم والقبائل المجاورة، يتضمن فقرات التكريم المعنوي والمادي واستحضار الدروس والعبر التي تزخر بها الذاكرة التاريخية المحلية.

وستجرى في اليوم ذاته مراسم وضع الحجر الأساس لبناء الفضاء التربوي والتثقيفي والمتحفي للمقاومة وجيش التحرير بإقليم الفقيه بنصالح، برورا ووفاء لرواد المقاومة والتحرير بهذا الإقليم.

هذا، وستشهد مجموع ولايات وعمالات وأقاليم المملكة احتفالات وبرامج تنشيطية تربوية وثقافية لتأصيل وترسيخ القيم الوطنية والأخلاقية والسلوكية من خلال تنظيم ندوات ولقاءات تواصلية وعروض ومحاضرات تستظهر الأمجاد المشرقة لهذا الحدث التاريخي الوازن الذي يرصع سجل الوطنية المغربية.

مسار تكوين وتكريس ثـورة

يحيي المغرب كل سنة ذكرى ثورة الملك و الشعب في 20 غشت كيف تكونت وكيف تكرس هذه الذكرى في الذاكرة الوطنية المغربية.

مسيرة استقلال المغرب

منذ بدء العمل بنظام الحماية واقتسام النفوذ رسميا بين الدولتين الحاميتين، فرنسا وإسبانيا سنة 1912، عرف المغرب مجموعة من الأحداث المتعلقة بمقاومة هذا النظام تصنيفها تقليديا في ثلاثة أشكال للكفاح الوطني:

-1 المقاومة المسلحة بقيادة مجموعة من الزعامات القبلية.

-2 والحركة الوطنية بقيادة نخبة متعلمة.

-3 وحركة المقاومة وجيش التحرير.

وما تتسم به العينة الأولى هو أنها استمرار وتشديد للمقاومة، التي أبداها المغاربة ضد التسرب الأوربي قبل الحماية. وحركة القياد أمثال موحى أوحمو الزياني بالأطلس المتوسط، و عسو باسلام و زايد أوسكونتي بالأطلس الصغير، أو حركة محمد بن عبدالكريم الخطابي في الريف، كانت محاولات انتهت بتشديد الحمايتين قبضتهما على المغرب. إنها المقاومة المحكومة بالوازع البطولي أو الملحمي، مقاومة يتداخل فيها الجهاد بالدفاع عن الشرف والعرض وتحصين المجال القبلي من الدخيل الكافر الذي لا ينتمي لأمة الإسلام.

لقد سجلت هذه الحركات انتصارات ثم هزائم، لكن الهزيمة كانت مآلها النهائي أمام جيوش الحمايتين وبالتالي قبولها بالأمر الواقع.

والحركة الوطنية المغربية، كانت حركة بقيادة نخبة جديدة، يطغى على تركيبتها عند انطلاقتها الحضور الطلابي، ويتحدر أغلبها من الحواضر التقليدية التي احتكر المتحذرون منها الوظائف المخزنية، أي أنها حركة تتوفر على رصيد اجتماعي و ثقافي مكنها من التنظيم خصوصا عبر احتكاكها بفرنسا والثقافة الفرنسية.

لقد كانت هذه النخبة الجديدة خاضعة لتأثير مزدوج: التأثير الشرقي الذي برز بشكل قوي جدا في خطابها حول الهوية الوطنية وانتماء المغرب الحضاري.

وقد برز التأثير الفرنسي على النخبة الجديدة في الأشكال التنظيمية لأنشطتها الوطنية عبر التنظيم الحزبي والتنظيم النقابي والجمعيات والنوادي. لقد تدرج عمل هذه النخبة الناشئة، والمؤطرة للعمل الوطني في المغرب خلال عهد الحماية، عبر مجموعة من المحطات انطلاقا بالعرائض المرفوعة في صيف 1930، احتجاجا على ظهير 16 ماي، الموقع من طرف فئة من نخبة مجموعة من المدن، مرورا بتأسيس تجمع جديد أطلق عليه «كثلة العمل الوطني» كتنظيم جامع للممارسين الناشئين للعمل السياسي الوطني، وتقديم مطالب الشعب المغربي في 1 دجنبر 1934، وتقديم المطالب المستعجلة في 25 أكتوبر 1936، وأحداث 1937، التي انتهت باتخاذ مجموعة من الإجراءات في حق الأطر القائدة للعمل الوطني منها الاعتقال أو النفي، ثم تأسيس حزب الاستقلال في 10 دجنبر 1943، وتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال في 11 يناير 1944، وأحداث 29 يناير 1944 و7 أبريل 1947، وأحداث 7 و 8 دجنبر 1952، ثم 20 غشت 1953 يوم منفى السلطان سيدي محمد بن يوسف والأسرة الملكية.

ومحادثات ايكس ليبان في الأسبوع الأخير من شهر غشت 1955، وانتهاء بتشكيل حكومة البكاي الهبيل في 7 دجنبر 1955. وقد كانت حركة المقاومة وجيش التحرير تنظيمات تطوعية لمجموعة من الشباب والكهول، نشطت بشكل أساسي بين خريف 1953 وربيع 1956. إن هذه الفئة هي التي شغلت المجال وسدت الفراغ، الذي تركته قيادة الحركة الوطنية بسبب تعرض قادتها للاعتقال بعد أحداث 7 و 8 دجنبر 1952. ما يميز الحركات الثلاث عن بعضها هو موقفها من نظام الحماية وعلاقتها بهذا النظام.

لقد انبنت علاقة حركة المقاومة المسلحة – ماعدا حركة محمد بن عبد الكريم الخطابي- بالحماية على القطيعة السابقة، فلم تكن هناك علاقة او اتصال بين تلك الحركات ونظام الحماية قبل الاحتكاك المسلح بينهما بعد الشروع في العمل بمعاهدة الحماية.

لقد بنى كل من موحى أو حمو الزياني وعسو باسلام وزايد اسكونتي مواقفهم على رفض نظام الحماية والدخول معه في خيار المواجهة المسلحة من أجل محاربة تدخله في مناطق انتمائها ونفوذها، وقد واصل الزياني المواجهة إلى غاية وفاته دون توافق مع هذا النظام، أما عسو باسلام وزايد أسكونتي فقد انتهيا، بعد الهزيمة التي لحقت بحركة كل منهما، بالتطبيع مع هذا النظام والقبول بنفوذه على مناطق نفوذهم السابقة.

وانبنت علاقة الحركة الوطنية بالحماية على الاعتراف التلقائي للأولى بالثانية، بينما كان الهاجس هو حصول الحركة الوطنية على اعتراف الحماية بها. لم تكن تسعى الحركة الوطنية إلى إلغاء معاهدة الحماية قبل أن تكرس نفسها وتحصل على الاعتراف بشرعية وجودها وبتنظيماتها الرسمية والموازية، لقد حاولت الحصول على الاعتراف الرسمي بها من خلال التقرب من السلطان سيدي محمد بن يوسف، وإقدامها على سن مجموعة من التقاليد الوطنية مبادرات مثل تقليد الاحتفال بعيد العرش.

شغلت الفراغ السياسي على المستوى الشعبي بالعمل على مطالبة الإقامة العامة ومصالحها المحلية باحترام روح نص معاهدة الحماية، وما يطوق به الدولة الحامية من التزامات.

لم يسبق للحركة الوطنية أن طعنت في نظام الحماية، سواء قبل 1944 أو حتى أثناء تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال. فمنذ 1930 والحركة الوطنية تواجه الإقامة العامة بالاحتكام إلى بنوذ نص معاهدة الحماية، الموقعة في 30 مارس 1912، وحتى وثيقة المطالبة بالاستقلال لم تطعن في معاهدة الحماية ولا في روحها، بل طعنت في مآلها، أي تحول نظام الحماية الفرنسية على المغرب إلى إدارة مباشرة.

إن الشريحة القائدة للحركة الوطنية المغربية كانت أكثر الفصائل المغربية المكافحة قربا من نظام الحماية الذي كان يراها الأكثر تسيسا وتواصلا معه، وبينهما سيجري التفاهم في صيف سنة 1955 على مصير معاهدة الحماية والمستقبل السياسي للمغرب وللعلاقالت الفرنسية المغربية.

أما حركة المقاومة وجيش التحرير، التي ترعرع أغلب الفاعلين في صفوفها وسط مجتمع خاضع لنظام الحماية منذ عقود، فقد بنت موقفها على رؤية استئصالية لهذا النظام، وحملت مطلبا مزدوجا: عودة السلطان سيدي محمد بن يوسف كرغبة نقيضة لما كان يسعى إليه نظام الحماية، في أخر شهوره من فرض نظام سلطان بديل، واستقلال المغرب.

لقد كان بروز هذه الحركة خلال مدة قصيرة وتكريس وجودها عبر العمل المسلح كطرف داخل أسرة الكفاح الوطني المغربي خلال السنتين الأخيرتين من عهد الحماية بمثابة عامل حاسم في الاعتراف بها وبقوة تأثيرها مما ساعد على اعتبار و جدودها، والتعجيل بالمسلسل السياسي لحل الأزمة الفرنسية المغربية في صيف 1955 عبر محادثات إيكس ليبان (22-27 غشت 1955)، التي لم يجري فيها، خلافا لما هو شائع، الإعلان عن استقلال المغرب وطبيعة العلاقات الفرنسية المغربية، ثم عبر عودة السلطان سيدي محمد بن يوسف من المنفى إلى مدينة باريس وإجراء محادثات بسان كلو بين السلطان المذكور ووزير الشؤون الخارجية الفرنسي، انطون بيناي، توجت بتصريح 6 نونبر 1955، التي رسمت إطارا جديدا للعلاقات بين فرنسا والمغرب.

لم يجر الاتفاق على استقلال المغرب وتحديد طبيعة العلاقات الفرنسية المغربية في محادثات إيكس ليبان، كما يعتقد البعض خطأ، بل إن ذلك لم يجر إلا في 2 مارس 1956 من خلال التصريح الفرنسي المغربي المشترك، الذي توج مفاوضات الوفد المغربي برئاسة البكاي مع الوفد الفرنسي برئاسة وزير الشؤون الخارجية الفرنسي.

ولم يجر استكمال هذا المسلسل إلا بالاتفاقية المغربية الفرنسية الموقعة من طرف أحمد بلافريج، وزير الشؤون الخارجية المغربي، ونظيره الفرنسي كريستيان بينو في ماي 1956.

لقد كان التاريخ الفاصل في هذه المسيرة هو ما حصل منذ 20 عشت 1953 يوم عزل ونفي السلطان سيدي محمد بن يوسف، وهو اليوم الذي أطلق عليه بعد الاستقلال «ذكرى ثورة الملك و الشعب». فقد كان الاعتقاد السائد هو أن تغيير السلطان سيدي محمد بن يوسف بسلطان آخر، هو الحل لاستمرار نظام الحماية و ضمان هذا النظام لمشاريعه، التي رغب في إدخالها من أجل الاستدراك والتكيف مع الوضع العالمي الجديد وبالتالي بقاء المغرب محمية فرنسية وإسبانية.

فقد أصبح العرش إذا محل مساومة من طرف نظام الحماية، الذي هو ملتزم بموجب معاهدة 30 مارس 1912 بحماية العرش. وهكذا سيجري نفي السلطان سيدي محمد بن يوسف يوم 20 غشت 1953 إلى جزيرة كورسيكا، ويوم 30 يناير 1953 إلى جزيرة مدغشقر.

ثورة الملك والشعب هي ثورة على ماذا

إن مسلسل تكوين حدث 20 غشت 1953، انطلق مع الخطاب الذي وجهه السلطان سيدي محمد بن يوسف بمدينة طنجة يوم 10 أبريل 1947، وهو الخطاب الذي نص على شخصية المغرب التي لا يمكن أن تكون استنساخا للنموذج المفترض في سياسة الحماية، ونص على سيادة المغرب التي لا يمكن أن تكون مفوتة مستقبلا في إطار الاندماج- أو الإدماج- في نظام الاتحاد الفرنسي المنصوص عليه في دستور الجمهورية الرابعة الفرنسية.

وقد كان لهذه السياسة التي يمكن أن يحدث التطور في إطارها حسب تصور حكومات الجمهورية الربعة إطار قانوني صريح في النص الدستوري المشار إليه. فالمادة 60 من دستور الجمهورية الرابعة، الذي سرى العمل به منذ انتخابات أواخر 1946، تنص على :»يتكون الاتحاد الفرنسي من الجمهورية الفرنسية التي تضم فرنسا المتربول وأقاليم وأراضي ما وراء البحار من جهة والأراضي والدول المشاركة من جهة أخرى»، وتنص المادة 64 من نفس الدستور على: «رئيس الجمهورية هو رئيس الاتحاد الفرنسي الذي يمثل مصالحه الدائمة»، وتنص المادة 65 من الدستور نفسه: «يتكون المجلس الأعلى للاتحاد الفرنسي تحت رئاسة رئيس الاتحاد من مفوضية للحكومة الفرنسية ومن ممثليات تتمتع كل دولة بصلاحية تعيينها لدى رئاسة الاتحاد».

إن معارضة هذا النظام بدت صريحة في الخطاب الملكي بمدينة طنجة، ذلك أن للمغرب إرث حضاري، ورصيد تاريخي يمكن أن يستخرج منه عامل محدد للهوية، وللمغرب أيضا، كيانا وشعبا، وسيادة حسب التعريف القانوني للعصر ينبغي أن يجري استرجاعها والتمتع بها وممارستها في مختلف تجلياتها، كما أن المغرب مهدد في وحدته إذا ما طبقت عليه مقتضيات الجمهورية الرابعة الخاصة بالإتحاد الفرنسي، لأن كل التراب المغربي ليس تحت حماية دولة واحدة، بل هو تحت حماية دولتين بالإضافة إلى منطقة طنجة الخاضعة للنظام الدولي، وكل تطور في اتجاه الاندماج في الاتحاد الفرنسي يعني الإقرار بالوضع القائم والقبول به وبالتالي تفويت السيادة المغربية على الأقاليم الشمالية والأقاليم الجنوبية الخاضعة للحماية الإسبانية وعلى منطقة طنجة التي توجد بها إدارة دولية.

إن حدث هذا الخطاب هو عربون مرحلة جديدة في علاقة المغرب بنظام الحماية. فمنذ أن أصبح الجنرال الفونس جوان، مقيما عاما على المغرب في 15 ماي 1947، ردا على الخطاب والأفق الذي رسمه، دخل المغرب مسلسلا آخر من اختبار القوة، وأصبح الموقف الفرنسي من القضية المغربية يتحدد في الموقف من شخص المغفور له محمد الخامس.

وهكذا ستحصل متوالية من الأحداث أفضت في النهاية إلى تطورات نحو تكريس خيار المقاومة، الذي جرى الاقتناع بجدواه و أولويته مند سنة 1947. وفي شهر أكتوبر 1950، توجه السلطان في زيارة عمل إلى مدينة باريس سلم خلالها مذكرة إلى رئيس الجمهورية الفرنسية فانسان أوريول، وسيسلم مذكرة أخرى في سنة 1952، وهما إشارتان إلى رفض نظام الاتحاد الفرنسي وتأكيد مضمون خطاب طنجة، الذي يعتبر مطلبا صريحا بممارسة المغرب لسيادته، أي أن يتمتع المغرب بوضعه كدولة مستقلة.

لقد تخللت هذه المسيرة حلقات من المواجهة ولاسيما في سنتي 1951 و 1952، واستفحل الأمر في أواخر 1952 في انتفاضة مدينة الدار البيضاء، وهي انتفاضة فجرتها الحركة العمالية تلقائيا يومي 7 و 8 دجنبر 1952، التي تعتبر الانطلاقة الحقيقية نحو الثورة المؤدية إلى الاستقلال. فخلال هذين اليومين، وما أعقبهما من رد فعل وطني ودولي تأكد انسداد أفق الحماية والسياسة الممكن أن تحل محلها في إطار الاتحاد الفرنسي. في هذا السياق يمكن قراءة حادث 20 غشت 1953 بعزل ونفي السلطان سيدي محمد بن يوسف، الذي أعقبته سنتان من المقاومة المسلحة أكدت تطوراتها السير نحو الاعتراف بحق المغرب في الاستقلال، وبمناسبة الذكرى الثانية لثورة الملك والشعب شهدت مختلف المدن المغربية من وادي زم إلى خريبكة وخنيفرة وأبي الجعد أحداثا دامية استوعبتها حكومة فرنسا، التي كان على رأسها الراديكالي إدغار فور، وهو رجل الدولة الفرنسي الذي احتج في يوم 26 غشت 1953 على قرار عزل ونفي سلطان المغرب في رسالة بعث بها بصفته وزيرا في الحكومة إلى رئيس الجمهورية فانسان أوريول.

لقد خلق المنفى أزمة قوية للشرعية، وظل السلطان المنفي هو السلطان الشرعي للمغرب. وقد كانت محاولة الحكومة الفرنسية التراضي مع السلطان المنفي لحل أزمة الشرعية محاولة يائسة لم تنجح في انتزاع تنازل من السلطان عن العرش؟

محمد الخامس والحكومة الفرنسية ومسألة العرش في المنفى

واصل السلطان سيدي محمد بن يوسف اتصالاته مع الحكومة الفرنسية منذ نزوله بمنفاه في جزيرة كورسيكا يوم 20 غشت 1953. وقد بعث إلى وزير الشؤون الخارجية الفرنسية، جورج بيدو، بتاريخ 24 غشت 1953، رسالة حول ظروف المنفى وعبر عن رغبته في الانتقال الى مدينة جامعية فرنسية كبرى لمواجهة إكراهات تمدرس أبنائه، وكرر السلطان هذا المسعى في رسالة بعث بها إلى رئيس الوزراء الفرنسي جوزيف لانييل في 30 يناير 1954.

لقد كانت تقديرات المصالح الفرنسية الملكلفة بالاستعلامات و الاستخبار تتجه إلى اعتبار أن هناك مخططا مغاربيا، بدعم مصري، يهدف إلى تنظيم تهريب السلطان سيدي محمد بن يوسف من منفاه نحو مصر، وإقامته بها كما حصل مع محمد بن عبد الكريم الخطابي، وبالتالي تنسيقه مع حركات التحرير المغاربية الناشطة بأرض الكنانة..

وضغطت الإقامة العامة للحماية الفرنسية بالرباط، عبر محمد بن عرفة، على السلطات الفرنسية، وطالبتها بإبعاد السلطان سيدي محمد بن يوسف عن جزيرة كورسيكا و عن فرنسا نحو إحدى الجزر التابعة للنفوذ الفرنسي بالمحيط الهندي أو المحيط الهادي. وعاشت الحكومة الفرنسية ضغطا بسبب كلفة إقامة السلطان سيدي محمد بن يوسف والجهة التي تتحملها، واستقر نظرها على السلطان الذي اعترض بدافع عدم اختياره للمنفى أو الإقامة في هذه الجزيرة، وبالتالي لا مجال لتحميله مصاريف هذه الإقامة.

جعلت كل هذه العوامل الحكومة الفرنسية تقرر إبعاد السلطان المنفي إلى جزر تاهيتي بالمحيط الهادي، بعد تهيء إقامة خاصة بالسلطان والأسرة الملكية بهذه الجزر. وقررت أن تنقله كمرحلة أولى في إطار إجراء احتياطي إلى جزيرة مدغشقر بالمحيط الهندي، التي أصبحت المنفى النهائي للسلطان طيلة ما تبقى من مدة إبعاده عن العرش.

بعد نزوله بجزيرة مدغشقر في فبراير 1954، أوفدت وزارة الشؤون الخارجية الفرنسية الوزير المفوض ألبير لا مارل، في محاولة لإقناع السلطان بالتنازل عن العرش، مقابل التمتع بممتلكاته الخاصة. وكان لامارل مسنودا في هذه المهمة بالسيد المعمري مدير التشريفات السابق والليوتنان كولونيل تويا ضابط الدرك، الذي كان يشتغل في المخابرات الفرنسية.

استمرت مفاوضات السلطان سيدي محمد بن يوسف ومبعوثي الحكومة الفرنسية حول وضعيته النهائية من 21 مارس إلى 4 أبريل 1954. وانتهت هذه المفاوضات التي شارك فيها الأمير مولاي الحسن بتبادل الرسائل حول نتائجها بين السلطان المنفي وممثل الحكومة الفرنسية.

تضمنت رسالة السلطان سيدي محمد بن يوسف التزاما بالامتناع عن القيام بأي نشاط سياسي من شأنه المس بالنظام العام في المغرب وفرنسا وأقاليم الاتحاد الفرنسي، ورغبة السلطان في الإقامة بفرنسا، لكنها لا تتضمن أي إشارة، صريحة أو ضمنية، إلى التنازل عن العرش.

وتضمنت رسالة ألبير لامارل إقرارا بالسماح للسلطان باستقبال زواره وتلقي مراسلاته والتمتع رفقة أسرته وخدامه بحماية من طرف الحكومة الفرنسية على كامل التراب الملغاشي. بعد تبادل الرسائل بين السلطان تباحث وزير الشؤون الخارجية الفرنسي، جورج بيدو، مع السفير الاسباني بمدريد، وسلمه نسخا من الرسائل المتبادلة بين السلطان سيدي محمد بن يوسف وألبير لامارل، والتمس منه أن يجري اتخاذ ترتيبات للحيلولة دون الدعوة باسم السلطان المنفي في مساجد المنطقة الخليفية التابعة للحماية الإسبانية بالمغرب.

ورد السفير الإسباني بأن رسالة السلطان سيدي محمد بن يوسف لا تعني تخليه عن العرش، فليس هناك في رسائله ما يشير إلى ذلك، وأن الشكليات تقتضي بأن لا يجري التنازل عن العرش المغربي في رسالة موجهة إلى موظف في وزارة الشؤون الخارجية الفرنسية، ولكن بموجب رسالة موجهة من السلطان إلى رعاياه وإلى السلطات المخزنية، أي رسالة موجهة إلى أهل الحل والعقد، زيادة على هذا فقد قدر السفير الفرنسي أن الرسالة انتزعت من السلطان في معزله بمدغشقر تحت الضغط والإكراه، وأن ظروف الحصول عليها تقلل من مصداقيتها.

وفي صيف 1954 بمناسبة وصول الراديكالي بيار مانديس فرانس إلى الحكم، كتب السلطان رسالتين يطالب من خالهما رئيس الوزراء الجديد بحل الأزمة التي يعانيها منها. ومنذ ذلك التاريخ تطور المسلسل نحو الحل السياسي للمشكلة المغربية. حيث واصل الرئيس إدغار فور، الذي وصل إلى رئاسة الوزراء في فبراير 1955 طريق حل المسالة المغربية عبر حل مشكلة العرش، التي انتهت بإعادة تنصيب السلطان سيدي محمد بن يوسف، كمدخل لحل الأزمة الفرنسية المغربية.

تكريس ذكرى ثورة الملك والشعب

ثورة الملك والشعب تسمية تجمع عليها كل أطراف الكفاح الوطني من أجل الاستقلال، وهي الأسرة الملكية والحركة الوطنية بشقيها النقابي والحزبي وحركة المقاومة وجيش التحرير.

في يوم 14 غشت 1956، استقبل المغفور له محمد الخامس، وهي التسمية الرسمية للسلطان بعد الاستقلال، وفدا عن المجلس الوطني للمقاومة بالإقامة الملكية بالوليدية، قرية الاصطياف الساحلية الموجودة على بعد مائة وسبعين كيلومتر جنوب مدينة الدارالبيضاء، وجاء الوفد يقترح إحياء ذكرى 20 غشت 1953.

وتعددت الاقتراحات حول تسمية هذه الذكرى، بين المجلس الوطني للمقاومة والملك، وهذا التعدد لم تفت فرصة الإشارة إليه في البلاغ الصادر عن الديوان الملكي في الموضوع.

لقد تراوح الاقتراح لتسمية يوم 20 غشت بـ «يوم المقاومة والوفاء» كما اقترح ذلك المجلس الوطني للمقاومة، و» ثورة الملك والشعب» كتسمية اقترحها المغفور له محمد الخامس، وصدر بشأن ذلك بلاغ عن الديوان الملكي يحيط بجوانب اللقاء و نتائجه. « وافق جلالة الملك أعزه الله على إحياء ذكرى 20 غشت في مجموع المملكة المغربية، يقول بلاغ الديوان الملكي، وقد اتخذ هذا القرار على إثر الطلب الذي تقدم به إلى الأعتاب الشريفة المجلس الأعلى الوطني لحركة المقاومة وجيش التحرير.

وقد سبق أن استقبل جلالة الملك المعظم وفدا عن المجلس الأعلى يوم 14 غشت بالوليدية ليلتمس من حضرة صاحب الجلالة أن يوافق على إحياء هذه الذكرى.. وبالفعل كان العاهل الكريم قد أعطى موافقته المبدئية، وفي هذا اليوم حظي بالمثول بين يدي صاحب الجلالة وفد عن المجلس الأعلى الوطني لحركة المقاومة وجيش التحرير وأكد أعزه الله موافقته، وكان قد سبق لهذا المجلس أن اقترح بأن يعطى لهذا اليوم اسم يوم المقاومة والوفاء ففضل حفظه الله أن يستبدل بـ "يوم ثورة الملك والشعب".

وسيشير الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى الثالثة لثورة الملك والشعب يوم 20 غشت 1956 إلى هذه التسمية الجديدة التي استقر عليها الرأي، وأصبحت الاصطلاح الرسمي المعمول به، كما أشار الخطاب نفسه إلى إدراج الذكرى كتقليد رسمي سنوي صمن لائحة المناسبات الوطنية التي يجري إحياؤها كل سنة «وها نحن نستقبل هذه الذكرى، يقول المغفور له محمد الخامس، التي أطلقنا عليها اسم: ثورة الملك والشعب والتي تقرر إحياؤها كل سنة».

وهذا القرار بسن حدث عشرين غشت كذكرى وطنية، يجري إحياؤها كل سنة، سيتأكد باستمرار في الخطاب الملكي. فالمغفور له الحسن الثاني لم يفته في الخطاب الذي وجهه يوم 20 غشت 1961، بمناسبة الذكرى الثامنة لثورة الملك والشعب، باعتبارها أول ذكرى لهذه المناسبة تخلد في عهده أكد فيه من جديد على هذا التقليد، وما يرمز إليه، وما يرتبط به، «و إن لنا موعدا مع التاريخ، يقول المغفور له الحسن الثاني، بل لنا سباقا مع الزمان فقد ألينا على أنفسنا أن نحافظ على تراث ثورة الملك والشعب»وسيصف في خطابه بمناسبة الذكرى الثلاثين لثورة الملك والشعب يوم 20 غشت 1983 بأن «عيد ثورة الملك والشعب»هو»يوم المقاومة الكبرى»الذي ألف المغاربة الاحتفال به كل سنة، كما جاء ذلك في الخطاب نفسه.

وسيتكرر التأكيد على هذه المناسبة في الخطاب الذي وجهه جلالة الملك محمد السادس يوم 20 غشت 1999، بمناسبة أول ذكرى لثورة الملك والشعب تخلد في عهده، بالتنصيص على ذكرى ثورة الملك والشعب كتقليد مستمر ضمن قائمة الذكريات الوطنية الرسمية، وكذكرى مشتركة بين كل مكونات الأمة «ونحرص، يقول جلالة الملك محمد السادس، على أن نؤكد أننا التزاما منا بالميثاق النضالي الذي سلمه لنا والدنا بعد أن تسلمه من جدنا يرحمه الله وإياه ومتابعة للبناء الشامخ الذي أقاماه وتشبثا بالآصرة المتينة التي تشدك إلينا و تشدنا إليك نحيي هذه الذكرى الوطنية المجيدة وسنواصل إن شاء الله إحياءها باعتبارها ذكرى للأمة كلها تحتم علينا على الدوام استحضار أرواح جميع المقاومين للتزود من جهادهم المتفاني والتذكير بما بدلوا من تضحيات كبيرة في شتى الأقاليم ومختلف المواقع.

هكذا إذا تكرس هذا الحدث في الذاكرة الوطنية المغربية واكتسى هذه التسمية وهذه الصفة وهذه الدلالات.

محمد الحداوي

محمد الخامس.. جهاد متواصل من أجل الحرية والاستقلال

حلت، قبل أيام، ذكرى وفاة أب الأمة جلالة المغفور له محمد الخامس، طيب الله ثراه، الذي أبكى فقدانه الأمة جمعاء.

ففي العاشر من رمضان من سنة 1380 هجرية (الموافق 26 فبراير 1961)، أسلم أب الأمة وبطل التحرير الروح إلى بارئها، بعد ست سنوات، فقط، من بزوغ عهد الحرية والاستقلال والشروع في مسيرة الجهاد الأكبر، على عهد وارث سره، جلالة المغفور له الحسن الثاني، وفي مسيرة الجهاد الأكبر السياسي، والحقوقي، والاقتصادي، والاجتماعي، على عهد جلالة الملك محمد السادس.

وتذكر كتب التاريخ أن جلالة المغفور له محمد الخامس كرس كل حياته لتحرير البلاد، التي خضعت لحماية، بمقتضى معاهدة فاس في 30 مارس 1912، التي ما لبثت أن تحولت إلى استعمار بغيض، حاول بشتى الوسائل إخضاع البلاد لمشيئته، وطمس ثوابت ومعالم الأمة المغربية، ذات الرصيد التاريخي والحضاري الممتد على مدى 12 قرنا.

ومن أبرز المحطات التي مر بها جهاد محمد الخامس، من أجل انتزاع الحقوق المغتصبة من طرف المستعمر الفرنسي، إضافة إلى تقديم عريضة المطالبة بالاستقلال، يوم 11 يناير 1944، والخطاب التاريخي، الذي ألقاه أب الأمة في طنجة في أبريل 1947، الأحداث التي شهدها يوم 20 غشت 1953، الذي اقترن بـ «ثورة الملك والشعب»، إذ شكل هذا اليوم حدا فاصلا وحاسما بين مرحلتين، مرحلة المقاومة، وما طبعها من صمود، ومقاومة، وتضحية، واستماتة في المطالبة بالاستقلال عن المستعمر الفرنسي، وبين مرحلة الاستعداد لانتزاع الحرية والوحدة والبناء الديمقراطي.

ولم تكن انتفاضة 20 غشت 1953، فقط، ثمرة عمل بطولي عظيم، قام به الوطنيون المغاربة، بقيادة أب الأمة، وبطل التحرير، محمد الخامس، وأسرته الشريفة، لصيانة المشروعية، والتفاني من أجل الحرية والاستقلال، لكنها كانت إيذانا باندلاع ثورات متلاحقة، ابتدأت بالإعلان عن الاستقلال والحرية في نونبر 1955.

وما كان لانتفاضة 20 غشت 1953 أن تكرس أهدافها، في الواقع، بمعزل عن المسلسل البطولي التحرري، والتضحيات الجسام، التي بذلها المغاربة الغيورين على وطنهم، منذ مطلع الثلاثينيات من القرن الماضي، إذ حاولت المخططات الاستعمارية إحداث تفريق بين أبناء الشعب، وتفكيك وحدتهم، وطمس هويتهم الدينية والوطنية، بإصدار ما سمي بالظهير البربري، يوم 16 ماي 1930، لكن المخطط سرعان ما باء بالفشل.

من تجليات الكفاح الوطني ضد الاحتلال، أيضا، إقدام الحركة الوطنية على تقديم عريضة المطالبة بالاستقلال إلى سلطات الحماية، يوم 11 يناير 1944، بتنسيق مع محمد الخامس. وفي أعقاب ذلك، صدرت ردود فعل عنيفة من السلطات الاستعمارية، إذ سارعت إلى اعتقال بعض رموز الحركة، وشددت الخناق على المغاربة، الذين أظهروا حماسا وطنيا استثنائيا، عبروا فيه عن مساندتهم لمضمون الوثيقة.

وكان للزيارة التاريخية، التي قام بها محمد الخامس لطنجة، يوم 9 أبريل 1947، الأثر العميق على علاقة الإقامة العامة بالقصر الملكي، إذ اشتد الصراع بين الطرفين، وظلت مواقف أب الأمة رافضة لأي مساومة، ما زاد في تأزم الوضع، وشروع المستعمر في تدبير مؤامرة الفصل بين الملك وشعبه.

وتوالت الأحداث إلى أن جاءت مؤامرة 20 غشت 1953، وتحديدا يومي 14 و15 غشت 1953، حين أقدمت سلطات الاستعمار على تنصيب صنيعته ابن عرفة، مكان الملك الشرعي للبلاد، محمد الخامس، حينها انطلقت الانتفاضات والاحتجاجات لتعم كل أركان البلاد، بدءا بانتفاضة 16 غشت في وجدة، وبعدها في تافوغالت، فعمت مواقف الاستنكار والتنديد بالفعل الشنيع لقوات الاحتلال كل ربوع البلاد، حينما أقدمت سلطات الحماية على محاصرة القصر الملكي بالقوة يوم 20 غشت، طالبة من محمد الخامس التنازل عن العرش، لكنه فضل النفي على أن يرضخ لإرادة الاحتلال، مصرحا بكل ما لديه من إيمان، بأنه الملك الشرعي للأمة، ورمز سيادتها الوطنية.

وما إن عم الخبر ربوع البلاد، وشاع في كل أرجائها، حتى انتفض الشعب المغربي انتفاضة عارمة وتفجر غضبه في وجه الاحتلال، وبدأت بوادر الجهاد تنتظم لتتشكل خلايا المقاومة الفدائية والتنظيمات السرية، التي لم تهدأ انتفاضاتها إلا بعودة محمد الخامس وأسرته الشريفة من المنفى، في نونبر 1955، معلنا «انتهاء عهد الحجر والحماية، وبزوغ فجر الحرية والاستقلال»، والشروع في مسيرة «الجهاد الأكبر».

ولم يكن جلالة المغفور له محمد الخامس، فقط، رمزا للوطنية المغربية، التي كان يجسدها في أحسن معانيها، بل كان، أيضا، زعيما إفريقيا، كانت شعوب القارة السمراء تستلهم تجربته في كفاحه ضد الاستعمار والعنصرية، ومن أجل تحقيق الوحدة والاستقلال واستتباب السلام في العالم. «المغربية»


المقـاومة التي عجـلـت بنهـايـة عـهـد الحـجـر والحـمـايـة
مـلـحـمـة الـحـريـة والاسـتـقـلال والـوحـدة
«المغربية»

تعد ثورة الملك والشعب، التي يخلد الشعب الغربي ذكراها 60، من أبرز الأحداث التي شهدها المغرب المعاصر. وما يميز هذا الحدث، أنه مهد الطريق لتحقيق الحرية والاستقلال والوحدة، تتويجا لملحمة وطنية تاريخية خاضها الشعب بقيادة أب الأمة المغفور له محمد الخامس.

وما كان الاستقلال ليتحقق لولا تلك الصور الرائعة، والملاحم البطولية، والتضحيات الجسيمة، التي خلدها المغاربة، وفي طليعتهم بطل التحرير محمد الخامس، ورجالات المقاومة وجيش التحرير، وكل الوطنيين الأشداء، متمثلة في التضحية من أجل صيانة مقدسات البلاد وكرامتها ورموزها ووحدتها الترابية وهويتها المذهبية.

والواقع، كما تذكر كتب التاريخ، لم تكن ثورة الملك والشعب، أو انتفاضة 20 غشت 1953، حدثا عابرا في خمسينيات القرن الماضي، أو معزولا عما راكمته الحركة الوطنية، منذ توقيع معاهدة الحماية، من أحداث ومواقف أبهرت القوة الاستعمارية وأفقدتها صوابها، خصوصا بعد إقدامها الشنيع على عزل الملك الشرعي للبلاد ونفيه، هو وأسرته الشريفة، إلى كورسيكا ومدغشقر بعد ذلك. ويسجل التاريخ سلسلة من المعارك والانتفاضات الشعبية والمظاهرات الاحتجاجية، شهدتها كل ربوع المملكة، وسارت في الخط نفسه المناوئ لمناورات الاستعمار، والمطالب بإعادة الشرعية إلى البلاد، حينما أقدم على خلع الملك الشرعي لبلاد.

فمع مطلع الثلاثينيات من القرن الماضي، وبعد معارك باسلة، من قبيل معركة لهري ومقاومة الشمال بزعامة بطل معركة الريف محمد بن عبد الكريم الخطابي، ومعركة بوغافر، وغيرها، اتخذ الكفاح الوطني شكلا آخر من أشكال النضال، تميز ببعده السياسي، وارتكازه على نشر الوعي الوطني في صفوف الشباب، وداخل أوساط المجتمع المغربي بمختلف طبقاته.

كما عملت على التعريف بالقضية المغربية في المحافل الدولية، ما كان له كبير الأثر على الوجود الاستعماري، الذي كان يواجه النضال السياسي الوطني بإجراءات تعسفية، ومخططات مناوئة للفكر التحرري، تبنته الحركة الوطنية، بقيادة أب الأمة جلالة المغفور له محمد الخامس.

ومن أبرز هذه المخططات الاستعمارية، محاولة التفريق بين أبناء الشعب المغربي، وتفكيك وحدتهم، وطمس هويتهم الدينية والوطنية، بإصدار ما سمي بالظهير البربري يوم 16 ماي 1930، لكن المخطط سرعان ما لقي فشلا ذريعا، إذ أكد رجال الحركة الوطنية للكيان الاستعماري، تشبث المغاربة قاطبة بهويتهم ووحدتهم وتعلقهم بالعرش.

ومن تجليات النضال الوطني، في النصف الأول من أربعينيات القرن الماضي، مبادرة الحركة الوطنية، تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال إلى سلطات الحماية، يوم 11 يناير 1944، بإيعاز وتنسيق مع بطل التحرير محمد الخامس، وما أعقب ذلك من ردود فعل استعمارية عنيفة، إذ اعتقل بعض رموز ورجال الحركة الوطنية، والتنكيل بالمغاربة، الذين أظهروا حماسا وطنيا منقطع النظير، عبروا من خلاله عن مساندتهم لمضمون هذه الوثيقة التاريخية.

ومن أبرز المحطات التاريخية التي ميزت مسار الكفاح الوطني، الزيارة التاريخية التي قام بها أب الوطنية وبطل التحرير إلى مدينة طنجة، يوم 9 أبريل 1947، تأكيدا على تشبث المغرب، ملكا وشعبا، بحرية الوطن ووحدته الترابية، وتمسكه بمقوماته وهويته.

وكان لهذه الزيارة الناجحة الأثر العميق على علاقة الإقامة العامة بالقصر الملكي، إذ اشتد الصراع، خاصة أن محمد الخامس لم يخضع لضغوط سلطات الحماية، المتمثلة أساسا في مناهضة الحركة الوطنية والمد التحرري للوطن، فكانت مواقفه الرافضة لكل مساومة سببا في تأزم الوضع، وشروع المستعمر في تدبير مؤامرة الفصل بين الملك وشعبه.

وتصدى المغاربة لهذه المؤامرة، التي تجلت خيوطها في غشت 1953، إذ وقفوا بالمرصاد، يومي 14 و15 غشت 1953، لمنع تنصيب صنيعة الاستعمار ابن عرفة. كما انطلقت انتفاضة 16 غشت 1953 بوجدة، وبعدها بتافوغالت، وعمت مواقف الاستنكار والتنديد بالفعل الشنيع لقوات الاحتلال كل ربوع الوطن، حينما أقدمت سلطات الحماية على محاصرة القصر الملكي بواسطة القوات الاستعمارية يوم 20 غشت 1953، طالبة من محمد الخامس التنازل عن العرش.

لقد فضل محمد الخامس النفي على الرضوخ لإرادة الاحتلال، مصرحا، بكل ما لديه من إيمان بالله وعدالة القضية المغربية، أنه الملك الشرعي للأمة، وأنه لن يخون الأمانة التي ألقاها شعبه الوفي على عاتقه، والمتمثلة في كونه سلطان الأمة الشرعي، ورمز سيادتها الوطنية. أمام هذه المواقف الوطنية السامية، أقدمت سلطات الاحتلال على تنفيذ جريمتها النكراء بنفيه ورفيقه في الكفاح جلالة المغفور له الحسن الثاني، والأسرة الملكية الشريفة يوم 20 غشت 1953، إلى جزيرة كورسيكا ومنها إلى مدغشقر.

وما إن عم الخبر ربوع المملكة، وشاع في كل أرجائها، حتى انتفض الشعب المغربي انتفاضة عارمة وتفجر غضبه في وجه الاحتلال الأجنبي، وبدأت بوادر الجهاد تنظم، وتشكلت خلايا المقاومة الفدائية والتنظيمات السرية، وانطلقت العمليات البطولية لضرب غلاة الاستعمار ومصالحه وأهدافه، وتجلى واضحا عزم المغاربة وإصرارهم على النضال المستميت، من أجل عودة الشرعية وإعلان الاستقلال. فمن العمل البطولي للشهيد علال بن عبد الله، يوم 11 شتنبر 1953، الذي استهدف صنيعة الاستعمار، إلى عمليات شهيرة للشهيد محمد الزرقطوني، ورفاقه في خلايا المقاومة في الدار البيضاء، وعمليات مقاومين ومجاهدين في مختلف مدن وقرى المغرب، لتتصاعد وتيرة الجهاد بالمظاهرات العارمة والانتفاضات المتتالية، وتتكلل بانطلاق جيش التحرير في شمال المملكة، في أكتوبر 1955.
وشكلت ثورة الملك والشعب حدث جيل بكامله، ومحطة تاريخية حاسمة بين فترة الحماية وعهد الاستقلال، استهدفت تحقيق أمل الأمة المغربية قاطبة، في عودة بطل التحرير ورمز المقاومة، جلالة المغفور له محمد الخامس، حاملا لواء الحرية والاستقلال، ومعلنا عن الانتقال من «الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر»، في مسيرة وطنية جديدة، مسيرة إرساء لبنات المغرب الجديد الحر والمستقل والديمقراطي والحداثي.

وتجلت معالم هذه المسيرة بالجهاد الذي قاده جلالة المغفور له الحسن الثاني، من أجل التحرير واستكمال الوحدة الترابية، إذ استرجعت، سنتين بعد الاستقلال، طرفاية سنة 1958، ثم مدينة سيدي إيفني سنة 1969، كما استرجعت الساقية الحمراء، بفضل المسيرة الخضراء، التي كانت إحدى واجهات ثورة الملك والشعب، ثم وادي الذهب في 14غشت 1979، الحدث الذي كرس مسلسل الوحدة الترابية للمملكة.

ويعيش المغرب اليوم، عهدا جديدا بقيادة جلالة الملك محمد السادس، الذي يسير بشعبه نحو مدارج التقدم والحداثة والإصلاحات، مواصلا مسيرة الجهاد الأكبر، وتثبيت وصيانة الوحدة الترابية وتحصين الانتقال الديمقراطي، والإسراع به، وترسيخ مبادئ المواطنة الملتزمة، وتحقيق نهضة شاملة على صعيد مختلف الميادين والمجالات، وبناء اقتصاد عصري منتج ومتضامن وتنافسي، وتعزيز مكانة المغرب كقطب جهوي وفاعل دولي، وإذكاء إشعاعه الحضاري، باعتباره بلدا للسلام، والقيم الإنسانية المثلى.

اقترن اسم جلالة الملك محمد الخامس، والد جلالة الملك الراحل الحسن الثاني، وجد جلالة الملك محمد السادس، بمسيرة وطنية نضالية، قادها بشجاعة وإيمان وبصيرة، منذ فرض نظام الحماية على المغرب، بموجب معاهدة فاس يوم 30 مارس 1930، إلى أن توجت بانتهاء عهد الحجر والحماية، وبزوغ فجر الحرية والاستقلال، في نونبر 1955، ثم بناء الدولة المغربية الحديثة، حتى وفاته في 26 فبراير 1961.

وترك محمد الخامس، الذي يعد واحدا من القادة السياسيين الكبار في العالم المعاصر، إرثا وطنيا خالدا، وفلسفة في الحياة، قوامها الثبات على المبدأ، والجهاد المتواصل حتى النصر، والدفاع عن مقدسات البلاد مهما كلف الثمن. وهي الدعامات القوية التي أخلص لها وارث سره ورفيقه في الكفاح، جلالة الملك الحسن الثاني، باني المغرب الدولة المغربية الحديثة، كما أخلص لها حفيده، باني المجتمع المغربي الديمقراطي والحداثي، جلالة الملك محمد السادس. وفي ما يلي أبرز المحطات التي طبعت حياة محمد الخامس.

محطات بارزة في حياة بطل التحرير محمد الخامس

ـ 30 غشت 1909: تاريخ الميلاد
ـ 18 نونبر 1927: جلوسه على العرش، خلفا للسلطان مولاي يوسف
ـ 2 نونبر 1927: استقالة المقيم العام الفرنسي بالمغرب ستيغ.
ـ 9 يوليوز 1929: ميلاد الحسن الثاني بالرباط.
ـ 13 ماي 1930: توشيح المقيم العام بوسام الاستحقاق المدني للدولة الشريفة بمناسبة عيد الأضحى.
ـ 16 ماي 1930: فرنسا تحاول فرض الظهير البربري، الذي كان يهدف إلى الفصل بين العرب والبربر في المغرب.
ـ ماي 1934: خروج مظاهرة مؤيدة لجلالته في فاس، عندما كان متوجها لصلاة الجمعة.
ـ 8 كتوبر 1936: استقالة المقيم العام الجديد الجنرال نوغيس.
ـ 22 مارس 1937: تدشين مدرسة محمد بن يوسف بمراكش.
ـ 1937: انقسام كتلة العمل الوطني إلى الحزب الوطني بزعامة علال الفاسي، والحركة القومية.
ـ شتنبر 1939: توجيه نداء لكل الوزراء والممثلين والعلماء، لدعم فرنسا في الحرب العالمية.
ـ 1940: انهزام فرنسا في مواجهة القوات الألمانية.
ـ 1940: رفض تطبيق قوانين الاستثناء التي أبرمت في فيشي.
ـ 20 يناير 1942: افتتاح المدرسة الثانوية الملكية بالرباط .
ـ 8 نونبر 1942: القوات الأميركية البريطانية تنزل في آسفي والدارالبيضاء والقنيطرة ووهران والجزائر.
ـ 14 يناير 1943: انعقاد مؤتمر آنفا بالدار البيضاء بحضور وينسون وتشرشل وروزفلت ودغول وجيرو.
ـ 21 يونيو 1943: استقالة المقيم العام الجديد المارشال بيو.
ـ 10 دجنبر 1943: تأسيس حزب الاستقلال.
ـ 11 يناير 1944: تقديم عريضة الاستقلال إلى الإقامة العامة للمطالبة باستقلال المغرب.




تابعونا على فيسبوك