اختتمت، مساء أول أمس الأحد، بساحة قصبة أيت أوزير بمدينة ورزازات، فعاليات دورة 2013 من المهرجان الوطني لفنون أحواش.
أحيت سهرة الاختتام الفنية، فرقة أحواش وتجكال بتازناخت، والفرقة النسائية فنيت أحواش بورزازات، وفرقة أجماك سوس، من اشتوكة أيت باها، وفرقة الركبة بزاكورة، ومجموعة إمغران تزنيت، وفرقة منتخب ورزازات لفنون أحواش، وتميزت بحضور جماهيري قياسي فاق كل التوقعات.
وتميزت دورة 2013 من المهرجان الوطني لفنون أحواش، المنظمة بمبادرة من وزارة الثقافة، بتعاون مع المجلس الإقليمي والمجلس البلدي والمجلس الإقليمي للسياحة بورزازات، بمشاركة 22 مجموعة فلكلورية متخصصة في فن أحواش، تضم أزيد من 400 فنان وفنانة من مختلف مناطق أحواش بالمغرب، بعروض فنية استحسنها الجمهور وتابع فقراتها بشوق كبير.
وصنع الجمهور الورزازي، الذي تابع مختلف فقرات المهرجان الوطني لفنون أحواش، المنظم على مدى ثلاثة أيام، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تحت شعار" من التراث إلى الذاكرة إلى المستقبل"، الحدث بعد حضوره بأرقام قياسية غير متوقعة لسهرات المهرجان.
ودفع الحضور المتوهج والمتحمس لعشاق فن أحواش مختلف الفنانين والفرق المشاركة إلى التجاوب مع عشرات الآلاف من المتفرجين، الذين حجوا إلى ساحة قصبة أيت أورير، وأغلقوا بحضورهم المكثف كل الشوارع والأزقة المؤدية إلى الساحة المذكورة.
وكانت فرقة امغران في الموعد، إذ نجحت في تقديم سهرة فنية مميزة، تفاعل معها الجمهور من خلال أغانيها الملتزمة، التي تتحدث عن وضعية الإنسان الأمازيغي، والحب ومصاعب الحياة.
وحسب اللجنة المنظمة، فإن عدد الجماهير التي تابعت فقرات دورة 2013 من المهرجان الوطني لفنون أحواش تجاوز 100 ألف متفرج، استمتع على مدى ثلاثة أيام بالعروض الفنية المقدمة لهذا الفن الأصيل الذي يمزج بين الشعر الأمازيغي والموسيقى والرقص، في تناغم يجعل المتتبع يغوص في أعماق الحضارة المغربية العريقة، بما يحيل على أجواء الفرحة التي كانت تقام في مناسبات عدة، من بينها الاحتفال بانتهاء الموسم الفلاحي وتحصيل منتوجه أو حفلات الزفاف.
وقال محمود الزماطي، المندوب الإقليمي لوزارة الثقافة بورزازات، إن المهرجان الوطني لفنون أحواش في دورته 2013 حقق مكاسب مختلفة، من أهمها تجديد التواصل مع سكان الإقليم وجهاته، وكذا تمكين فرق أحواش العريقة من التعريف بنفسها للجيل الراهن، وتسليم موروثها الفني للأجيال القادمة.
وأضاف الزماطي، في تصريح لـ"المغربية"، أن احتضان ورزازات لهذا المهرجان كان بناء على مقومات عديدة، راعت فيها وزارة الثقافة خصوصيات الإقليم على اختلاف أبعادها، ما ساهم في خلق اتحاد فني، تجلى في مشاركة جميع الفرق التي تبدع في فنون أحواش.
وأوضح أن المهرجان يندرج في دينامية المحافظة وإنعاش ونقل التراث اللامادي للمغرب، وأنه مناسبة لتثمين الموروث الثقافي المغربي، ويشكل إحدى الآليات الكفيلة بإنعاش المنتوج السياحي بمدينة ورزازات، وترسيخ مكانتها السياحية على الصعيدين الوطني والدولي.
عاش سكان ورزازات وزوارها خلال دورة هذه السنة من المهرجان، على مدى ثلاثة أيام، على سحر مجموعة من اللوحات الفنية للفرق المشاركة، المستوحاة من الفلكلور الشعبي، تغنت بالأشعار المستلهمة من التراث المغربي، في حفلات فنية احتضنتها قصبة تاوريرت، وساحة الموحدين، وساحة 3 مارس، وأشرف على إخراجها الفنان السينوغراف، الحسين الهوفي من خلال مسايرة طابع أحواش ورمزية موسيقاه ورقصاته وألوانه.
ونجحت22 مجموعة فلكلورية متخصصة في فن أحواش ضمت أزيد من 400 فنانا وفنانة منتمين لمختلف مناطق أحواش بالمغرب، في تقديم عروض فنية استحسنها الجمهور وعشاق هذا اللون الموسيقي، الذين توافدوا على كل من ساحات قصبة تاوريرت والموحدين و3 مارس.
واستمتع عشاق فن أحواش بفضاء قصبة تاوريرت الأثرية بإيقاعات وأنغام محكمة التنظيم بحركات جماعية تستعمل حركات الساق، وأصوات نسائية ترد على الرجال مع إنشاد شعري متناسق ورقص متموج، ورقصات متنوعة تشكل جزءا من طقوس الزفاف وحركات رائعة ومتوافقة مع الشعر المتغنى به بأصوات نابعة من عمق الجبال، أدتها الفرق المشاركة في لوحات فنية جميلة.
وتميز حفل افتتاح هذه التظاهرة الثقافية التي تنظمها وزارة الثقافة بتعاون مع المجلس الإقليمي والمجلس البلدي والمجلس الإقليمي للسياحة لورزازات، بالكرنفال الذي انطلق من ساحة الموحدين في اتجاه ساحة قصبة تاوريرت، لاستعراض مختلف الفرق الفلكلورية المشاركة في هذا المهرجان، وتمكين سكان ورزازات وزوارها، من الاطلاع عن قرب على مجموعات أحواش المتميزة بلباسها التقليدي وأدائها وأهازيجها وإيقاعاتها الجبلية.
وشهد اليوم الأول من التظاهرة افتتاح معرض للفنون التشكيلية لإحدى الجمعيات العاملة في هذا المجال بهذه المدينة، ومعرض آخر للصور الفوتوغرافية للتراث الثقافي لورزازات الكبرى، بالإضافة إلى معرض للمنتوجات النسائية بورزازات.
وتضمن برنامج المهرجان الذي احتضنته عدد من فضاءات المدينة، إضافة إلى السهرات الفنية، أوراشا للتعريف بهذا التراث، وأمسيات شعرية وموسيقية تحتفي بالطاقات المحلية، علاوة على معارض ثقافية متنوعة.
وحسب المنظمين، فإن المهرجان الوطني لفنون أحواش، الذي يندرج في دينامية المحافظة وإنعاش ونقل التراث اللامادي للمغرب، يعد مناسبة لتثمين الموروث الثقافي المغربي، كما أنه يشكل إحدى الآليات الكفيلة بإنعاش المنتوج السياحي بمدينة ورزازات وترسيخ مكانتها السياحية، التي تتميز بها على الصعيدين الوطني والدولي.
وأضاف المنظمون أن المهرجان الوطني لفنون احواش أصبح يشكل حدثا فنيا متميزا وموعدا سنويا يسعى إلى الاحتفال بفن أحواش من أجل المحافظة عليه واستمراريته لإشعاع التراث الشفهي داخل التنوع الثقافي للمملكة.
وشددوا على أهمية التنشيط الثقافي والفني في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، باعتباره وسيلة ناجعة من شأنها تسليط الضوء على المؤهلات الفنية والثقافية والتراثية التي تزخر بها المملكة.
وشكل المهرجان الوطني لفنون أحواش، فرصة للجمهور للاطلاع على تنوع منابع هذا الفن الأصيل، الذي يتضمن مجموعة من التقاليد والعادات المغربية٬ الواجب الحفاظ عليها ونقلها إلى الأجيال الصاعدة، وتحديد مدى اختلافات إيقاعات فنون أحواش وتلاوينها ورقصاتها من منطقة إلى أخرى من جهات المملكة التي تزخر بهذا التراث اللامادي.
وأضحى المهرجان الوطني لفنون أحواش، منذ السنة الماضية، ضمن أجندة المهرجانات الوطنية التي تشرف عليها وزارة الثقافة، وتقع ضمن استراتيجيتها النهوض بالتراث والموروث الثقافي والفني والحفاظ عليهما، إلى جانب التحسيس بدور المهرجانات في إعطاء البعد الاستثماري الثقافي والاقتصادي والسياحي، واعتبارها عنصرا فعالا في التنمية الثقافية باعتبارها رافدا أساسيا من روافد التنمية المستدامة.
دعا المشاركون في ندوة علمية نظمت في إطار فعاليات دورة 2013 من المهرجان الوطني لفنون أحواش بورززات، إلى إحداث خلية للتوثيق والأرشفة لفنون أحواش بمدينة ورزازات، وإحداث شعبة للدراسات الخاصة بالتراث الثقافي بالكلية المتعددة التخصصات بورزازات.
وشدد المشاركون في الندوة العلمية، التي حملت عنوان "التراث الثقافي في الجنوب المغربي: تحديات وآفاق"، وسجلت مشاركة نخبة من الباحثين وممثلي الجمعيات المهتمة بالشأن الثقافي والتراث على الخصوص، على ضرورة إدراج حماية التراث والتعريف بمكوناته ضمن المنظومة التربوية والتعليمية، ووضع استراتيجية وطنية تقوم على البعد التشاركي بين كافة المكونات المجتمعية من أجل الحفاظ على المقومات الأصيلة للهوية الثقافية.
وأوصى المشاركون بإيلاء أهمية للبعد الاجتماعي وللوضعية الاعتبارية للفنانين، الذين يساهمون في استمرارية هذه الفنون التراثية، من خلال التفكير في وضعهم الاجتماعي والصحي.
وأجمع المشاركون على ضرورة سن ترسانة قانونية كفيلة بحماية التراث بنوعيه المادي واللامادي، والحفاظ على جميع فنون الأداء التراثية، عبر مضاعفة الجهود التي تبذلها أساسا وزارة الثقافة وإشراك الفاعلين المحليين للمساهمة في ضمان استمرارية التراث الأصيل.
وركزت مختلف المداخلات على تشخيص الوضعية الراهنة للتراث الثقافي والتحديات التي يعيشها في ظل المتغيرات الحديثة، خصوصا أن أحد رهانات صيانة ذاكرة ومستقبل التراث الثقافي هي التنمية الشاملة، التي يكون فيها الإنسان أحد أعمدتها الأساسية، لكونه هدفا وفاعلا في صلب التنمية المنشودة، مؤكدين أن فن أحواش من الأنواع التراثية الأصيلة التي أنتجتها المناطق المغربية الجنوبية وبالتحديد مناطق الأطلس الكبير والصغير، مكان وجود القبائل الأمازيغية المتحدثة بلهجة "تشلحيث"، التي تقوم بنظم شعري بديع مرفق ببناء إيقاعي ورقص جماعي متقنين، ما يعطي قالبا فنيا متميزا لهذه المناطق من الجنوب المغربي.
وتميزت الندوة التي نظمت على هامش المهرجان الوطني لفنون أحواش، الذي تشرف عليه وزارة الثقافة بتعاون مع عمالة إقليم ورزازات والمجلس الإقليمي والمجلس البلدي والمجلس الإقليمي للسياحة بورزازات، بمناقشة كل المشاكل والتحديات التي تهدد التراث الثقافي بالمغرب بشكل عام وبالجنوب على وجه الخصوص، الذي يتميز بتراثه الغني والمتنوع والناتج عن اختلاط وتفاعل عدة ثقافات منها ما هو أصيل نتاج بيئته ومنها ما هو وافد مع هجرات شعوب الجوار.
وأضحى المهرجان الوطني لفنون أحواش، الذي نظم على مدى ثلاثة أيام تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس تحت شعار"من التراث إلى الذاكرة إلى المستقبل"، ضمن أجندة المهرجانات الوطنية التي تشرف عليها وزارة الثقافة، التي تقع ضمن استراتيجيتها النهوض بالتراث والموروث الثقافي والفني والحفاظ عليهما.
حظي صالح زاكي أحد رموز فن أحواش بمنطقة تلوات بإقليم ورزازات، على الصعيد الوطني، وعائشة فنيد إحدى رائدات فن أحواش بمنطقة تكرت إكرنان، بالتكريم، خلال افتتاح فعاليات دورة 2013 من المهرجان الوطني لفنون أحواش.
وعبر صالح زكي رائد فن أحواش، بداية الستينيات من القرن الماضي، عن سعادته بهذا التكريم والالتفاتة، التي حظي بها من طرف إدارة المهرجان الوطني لفنون أحواش، واعتزازه بالنجاح الذي حققه خلال مساره الفني.
ودعا صالح زكي، في لقائه مع "المغربية"، إلى إبراز القيمة التاريخية والحضارية، وكذا الغنى والتنوع الذين يتميز بهما التراث الثقافي الأمازيغي في العديد من جهات المملكة، مؤكدا على ضرورة جمعه وتدوينه والعمل على توظيفه في الخطط والاستراتيجيات التنموية.
وشدد صالح زاكي الذي التحق بالفرقة الرسمية لأحواش تلوات وعمره يناهز العشرين سنة، على ضرورة حماية المفردات والعناصر التراثية اللامادية لفن أحواش والبحث في قابليتها للتحديث والعرصنة، بعيدا عن تثبيتها في مؤلفات جامدة للفرجة وأخذ الصور التذكارية.
يذكر أن زكي من مواليد 1940 بدوار إيمونين تلوات ورزازات، بدأ مساره الفني في موطنه الأصلي مند الثانية عشرة من عمره، تتلمذ على أيدي ثلة من شيوخ ورواد هذا الفن، أمثال محمد مايوش، وأحمد بن محمد، ومحمد بنبراهيم إشحلال، والحاج محمد أوفينت أيت سعيد.
حظيت مجموعته المكونة أساسا من أعلام ورواد فن أحواش، بشرف حضور المغفور له الحسن الثاني في عدة مناسبات، وتعتبر فرقته من أقدم وأعرق الفرق الفنية الممارسة لهدا الموروث الفني.
يدخل فن أحواش ضمن التراث الأمازيغي، الذي يعد من أقدم الألوان وأكثرها أصالة وأقدمها تعبيرا وأشدها تأثيرا وأغناها محتوى، فهو لا يكتفي بالرقص والإيماء والحركات الجسمانية والترديد الغنائي المنفرد والجماعي والعزف على آلات موسيقية، بل يحتوي على مونولوجات زجلية ذات أبعاد في مغزاها ومبناها، كما يمتاز بخصوبته واستيعابه لمختلف اتجاهات الحياة ومناحيها.
وتعتبر الرقصة الجماعية الشكل الفني الأكثر شعبية، فهي تعبير صادق عن الفرحة الجماعية التي ترافق وتطبع دورة الحياة الزراعية، وتعد فرق أحواش ورزازات، وأحواش إيمنتانوت، وأحواش أيت بوكماز أزيلال، وأحواش أيت بوضار فكيك، وأحواش اكدز زاكورة، وأحواش تسينت بطاطا، المشاركة في المهرجان الوطني لفنون أحواش بورزازات، أبرز مثال على هذه الرقصات الجماعية بالمغرب وتمتد ممارستها من بطون الأطلس إلى حدود الصحراء على شكل وصلات من الموسيقى والشعر والحركات الراقصة.
ويتخذ "أحواش" منهجا خاصا يميزه عن غيره، ففي أغلب الأحيان يقام ليلا تحت البناءات العالية (القصبات، القصور) بالساحات الممتلئة بالظلال والضوضاء تضيئها النار المتقدة، التي تستعمل في تسخين جلد الطبول والبنادر، تتقدم راقصات أحواش إلى حلبة الرقص بلابسهن الحريري، بينما يجلس الرجال وبأيدهم بنادر وطبل واحد ( كانكا/بنكري)، ويبدأ الأحواش بارتجال غنائي دون إيقاع بصوت خشن وضيق جدا بأصوات نسائية ترد على الرجال مع إنشاد شعري متناسق ورقص متموج، ويبدأ أحد أفراد الفرقة بالغناء رافعا صوته يخترق الفضاء ثم يتوقف قليلا ليعيد الكرة، ثم يعيد مغني ثان ما قاله الأول لتأخذ الأنغام طريقها المستوية فتدوي فوق الجلود ضربة هائلة يهتز لها المكان فيتأرجح الإيقاع تدريجيا نحو السرعة يتبعه في ذلك الغناء والرقص.
بعد تبادل الأشعار بين أصوات النساء والرجال يأتي إيقاع البنادر المتعاظم لتبدأ دائرة النساء في التموج، يرفع الرايس بنديره الصغير فوق رأسه ليتبدل اللحن ويسرع، حيث يصبح مثلثا بعد ما كان مثنى فيسكت الرجال ضاربين فقط على البنادر، أما دائرة النساء المتحركة فتنقسم على قوسين يبتعد كل واحد عن الآخر إلى أن يتقابلا في خطين فتتكون مجموعتان من المغنيات: الأولى تعيد لحن الرجال والثانية تردد اللازمة.
ويتميز الإيقاع الأحواشي كذلك بتداخل التقسيمين الثلاثي والثنائي للزمن سواء بصفة تزامنية أو بتتابع الصنفين من الإيقاع، وفي بعض الحالات يمكن أن يكون الإيقاع ثلاثيا، بينما يعتمد الغناء على التقسيم الثنائي مما يضفي على المجموع طابعا حيويا.
يستعمل الأحواش عدة آلات تختلف من منطقة إلى أخرى، إذ لكل منطقة أحواشها الخاص بها الذي يمكن أن يكون مختلط الجنسين أو خاصا بأحدها، وللأحواش إدارة ثلاثية تتكون من رئيس الإيقاع، وعازف الناي، "أعلام" وهو أمهر راقص في الفرقة يحدد عدد الحركات ووقتها، ثم "أنظام" وهو الشاعر، إضافة إلى بعض اللوحات الفردية أو الثنائية تكون جزء رئيسيا من الرقصة في المناطق الجنوبية.