مليار و877 مليون درهم للنهوض بالثقافة والفن بمدينة الرباط

جلالة الملك يعطي انطلاقة أشغال إنجاز المسرح الكبير للرباط

الأربعاء 08 أكتوبر 2014 - 11:24
3504
(ماب)

أشرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، أمس الثلاثاء، مرفوقا بصاحب السمو الأمير مولاي إسماعيل، على إعطاء انطلاقة أشغال إنجاز المسرح الكبير للرباط، الذي يشكل تجسيدا للعناية السامية التي ما فتئ يخص بها جلالة الملك الفنون والثقافة.

سيشكل المسرح الكبير للرباط، الذي سيشيد في قلب ضفة نهر أبي رقراق، بمحاذاة معلمتي صومعة حسان وضريح محمد الخامس، رمزا للانبعاث الثقافي والفني لعاصمة المملكة. كما سيمكن من تحسين ولوج السكان المحليين لبنيات التنشيط الثقافي والفني، مع كل ما يرتبط بذلك من تطوير الملكات الفكرية والطاقات الإبداعية.

ويروم المسرح المزمع إنجازه، والذي سيشكل فضاء ذا بعد سوسيو- ثقافي بامتياز، والذي سيتطلب استثمارا إجماليا قدره مليار و677 مليون درهم، تمكين مدينة الرباط والجهة برمتها، من قطب مخصص للتنشيط الفني والترفيه، من شأنه احتضان التظاهرات الفنية الوطنية والدولية الكبرى وتحفيز بروز المواهب، لاسيما في أوساط الشباب.

وستعمل هذه المنشأة على تشجيع جميع أشكال التعبير الإبداعي، سواء تلك المتناغمة مع الموروث العريق لمدينة الرباط، أو التي تواكب الذوق الحديث، بمختلف أصنافه وألوانه، الكثيرة والمتنوعة.

وسينجز هذا المشروع من طرف وكالة تهيئة ضفتي نهر أبي رقراق في أجل 40 شهرا، وعلى قطعة أرضية مساحتها 7 هكتارات. وسيشتمل على مسرح يتسع لـ7000 مقعد، وقاعة للعروض (1900 مقعد)، إلى جانب جميع المرافق الضرورية في هذا الصنف من المنشآت.

ويتكامل هذا المشروع الوازن الذي يشكل جزءا من البرنامج المندمج للتنمية الحضرية لمدينة الرباط 2014- 2018 "الرباط مدينة الأنوار، عاصمة المغرب الثقافية"، الذي أعطى انطلاقته جلالة الملك، حفظه الله، في شهر ماي الماضي، مع بنية حضرية تهم إنجازات متنوعة تشمل وحدات سكنية وفندقية وتجارية ومكاتب.

معلمة ثقافية ضخمة في خدمة التنمية المستدامة

يعتبر المسرح الكبير للرباط، الذي أعطى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، انطلاقة أشغال إنجازه أمس الثلاثاء، معلمة ثقافية ضخمة من شأنها تعزيز الإشعاع الثقافي لمدينة الرباط، وتكريس البعد الثقافي في تحقيق التنمية المستدامة.

ويندرج إحداث هذا المسرح في إطار مشروع "وصال بو رقراق" الذي سينجز بموازاة مع البرنامج المندمج للتنمية الحضرية للرباط 2014- 2018 "الرباط مدينة الأنوار.. عاصمة المغرب الثقافية"، الذي أشرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس على إطلاقه يوم 12 ماي المنصرم، والذي يطمح إلى تثمين الموروث العمراني والمساهمة في الإشعاع الثقافي لمدينتي سلا والرباط، المدينة الخضراء المدرجة في لوائح اليونيسكو باعتبارها موروثا عالميا.

وتتميز هذه المعلمة، التي سيتم تشييدها على ضفة نهر أبي رقراق، بموقعها الاستراتيجي، حيث تلتقي جميع المعالم والمواقع التاريخية والتراثية والمدينتين القديمتين لسلا والرباط.

وهي عبارة عن مركب ثقافي ضخم وضعت تصميمه المهندسة المعمارية الشهيرة زها حديد، الحاصلة على جائزة "بريتزكر" للهندسة، حيث استوحت تصاميمه من التراث المعماري المغربي.

ويعكس إعطاء جلالة الملك انطلاقة أشغال إنجاز هذا الصرح الفني العناية الموصولة التي ما فتئ جلالته يوليها للنهوض بالشأن الثقافي الذي يعد رافدا أساسيا من روافد التنمية الشاملة، وكذا الدعم المتواصل لجلالته للإبداع الفني بمختلف أشكاله وأنواعه والذي تزخر به مختلف جهات المملكة، بما يمكن من الإسهام في تعزيز تنميتها المحلية.

كما يعكس هذا المشروع تجسيدا عمليا لمضامين الدستور الجديد الذي بوأ الثقافة مكانة متميزة، من خلال تأكيده على التزام المملكة بتوسيع وتنويع علاقات الصداقة والمبادلات الإنسانية والثقافية مع كل بلدان العالم، وتنصيصه على دعم السلطات العمومية، بالوسائل الملائمة، لتنمية الإبداع الثقافي والفني، وتوسيع وتعميم مشاركة الشباب في التنمية الثقافية، وكذا على إحداث مجلس وطني للغات والثقافة المغربية، مهمته، على وجه الخصوص، حماية مختلف التعبيرات الثقافية المغربية باعتبارها تراثا أصيلا وإبداعا معاصرا.

ويشكل المسرح الكبير للرباط إحدى حلقات تجربة الجيل الجديد من المسارح الكبرى التي انبثقت نواتها الأولى في مسرح "محمد السادس"، الذي أشرف جلالة الملك على تدشينه في يوليوز المنصرم بوجدة، حيث تنضاف إليه سلسلة مسارح سترى النور مستقبلا من قبيل المسرح الكبير للدارالبيضاء والمركب الثقافي لفاس، والمركب الفني لطنجة، وكلها مشاريع تندرج في إطار استراتيجية النهوض بالقطاع المسرحي وتكريس دور البنى الثقافية في تحقيق التنمية.

ويتمثل الهدف الأصيل لهذه التجربة في توفير البنيات التحتية الكافية لممارسة العمل المسرحي في ظروف ملائمة، وذلك بإحداث مسرح في كل إقليم يستجيب للمواصفات المهنية الحديثة، بما يمكن هذه البنيات من الاضطلاع بدورها التربوي والتثقيفي والتنموي داخل المجتمع، ويعزز بالتالي مساهمة قطاع الثقافة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمملكة.

وهكذا، ينسجم إحداث المسرح الكبير للرباط، الذي يشكل إحدى البنيات التحتية والمكونات الثقافية المهمة لمشروع "وصال بو رقراق"، مع الرؤية الإرادية للمملكة التي تحرص، بتوجيهات وتتبع من جلالة الملك، على ملاءمة الممارسات الجيدة مع تصور التنمية البشرية المستدامة، وترجمة هذا التوجه في شكل مشاريع عمرانية ومشاريع بنيات تحتية، في أفق تحويل المغرب إلى نموذج على المستوى الجهوي والدولي.

وإضافة إلى المسرح الكبير للرباط، تهم البنيات التحتية الثقافية لمشروع "وصال بو رقراق" متحف الأركيولوجيا وعلوم الارض. ويطمح هذا المشروع، أيضا، إلى خلق عدد من دور الثقافة، وذلك تجسيدا لإرادة جلالة الملك محمد السادس المتمثلة في خلق مشاريع عمرانية مختلطة تضم فضاءات ثقافية.

ويتأسس مشروع "وصال بو رقراق" على مفهوم "التنمية الثقافية المستدامة" التي تأخذ بعين الاعتبار الحفاظ على الثقافات والعمل من أجل استمرارها عن طريق الاعتراف بقيمتها الرمزية والاعتبارية، ثم عن طريق فهمها واحترام الارث الثقافي.

كما يرتكز على الإرث الحضاري والتنمية العمرانية والتراث الثقافي المتميز للمنطقة، ويثمن هذه المكونات الأصيلة، من أجل تعزيز السياحة الثقافية بالمنطقة لتتحول إلى أيقونة ثقافية بالرباط وسلا والمملكة.

المسرح الكبير للرباط يرتقي بعاصمة المملكة إلى مصاف كبريات العواصم في البلدان المتوسطية

أكد المدير العام لوكالة تهيئة ضفتي أبي رقراق، المغاري الصاقل، أن المسرح الكبير للرباط الذي أعطى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، انطلاقة أشغال إنجازه، أمس الثلاثاء، يكرس سعي العاصمة الإدارية للمملكة للارتقاء إلى مصاف كبريات عواصم الدول المطلة على البحر الأبيض المتوسط.

وأوضح الصاقل في تصريح للصحافة بالمناسبة أن إحداث هذا المسرح يندرج في إطار التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى جعل مدينة الرباط من أكبر عواصم البلدان الواقعة على ضفاف البحر الأبيض المتوسط، وخاصة من خلال تهيئة ضفتي نهر أبي رقراق.

وأبرز البعد المعماري المتميز لهذا المسرح المصمم من طرف المهندسة العربية زها حديد ذات الصيت العالمي، والتي سبق وصممت منشآت كبرى في أهم العواصم الآسيوية والأوروبية والأمريكية. وأشار إلى أن هذه "المعلمة التاريخية تعد من أصعب التصاميم العمرانية على المستوى العالمي حيث يتطلب تشييدها تقنيات عالية جدا"، وهو ما سيجعل مدينة الرباط "قبلة لاهتمام المهندسين المعماريين على الصعيد العالمي".

كما أبرز الصاقل الوقع الإيجابي الكبير الذي سيكون لهذا المسرح، حيث إنه لن ينهض فقط بالحياة الثقافية بمدينتي الرباط وسلا، بل ستكون له انعكاسات إيجابية على القطاع السياحي، إذ ستصبح العاصمة الإدارية للمملكة بفضله قبلة مميزة للسياحة الثقافية.

يشار إلى أن المسرح الكبير للرباط يندرج في إطار مشروع "وصال بو رقراق" الذي سينجز بموازاة مع البرنامج المندمج للتنمية الحضرية للرباط 2014- 2018 "الرباط مدينة الأنوار.. عاصمة المغرب الثقافية"، الذي أشرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس على إطلاقه يوم 12 ماي المنصرم، والذي يطمح إلى تثمين الموروث العمراني والمساهمة في الإشعاع الثقافي لمدينتي سلا والرباط، المدينة الخضراء المدرجة في لوائح اليونيسكو باعتبارها موروثا عالميا.

وإضافة إلى المسرح الكبير للرباط، تهم البنيات التحتية الثقافية لمشروع "وصال بو رقراق" متحف الأركيولوجيا وعلوم الأرض. ويطمح هذا المشروع أيضا إلى خلق عدد من دور الثقافة، وذلك تجسيدا لإرادة جلالة الملك محمد السادس المتمثلة في خلق مشاريع عمرانية مختلطة تضم فضاءات ثقافية.




تابعونا على فيسبوك