الزيارة الملكية لدكار.. محطة جديدة في مسار تعزيز العلاقات المتجذرة في التاريخ

الخميس 21 ماي 2015 - 09:33
2780

إذا كان من نافلة القول إن العلاقات القائمة بين المغرب والسنغال عريقة، فإن الزيارة التي يقوم بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، إلى دكار، ابتداء أمس الأربعاء، تشكل محطة جديدة في مسار توطيد أكبر لهذه العلاقات المتجذرة في التاريخ، وللشراكة النموذجية التي تربط بين البلدين.

سبق لجلالة الملك أن أكد خلال الزيارة الأخيرة التي قام بها إلى السنغال، أن الشراكة القائمة بين المغرب وهذا البلد الشقيق هي بمثابة شراكة "استراتيجية ومتعددة الأشكال وإرادية"، على الخصوص، بفضل تبادل الزيارات الدورية بين المسؤولين السامين المغاربة والسنغاليين، وسن مشاورات دائمة بين البلدين، إضافة إلى الدعم السياسي المتبادل والمنتظم.

وأبرز جلالة الملك في خطاب ألقاه خلال مأدبة عشاء أقامها على شرف جلالته رئيس الجمهورية السنغالية، ماكي سال، بمناسبة هذه الزيارة التي تمت في مارس 2013، الغنى والتنوع الذي يميز التعاون بين البلدين.

هكذا، فإن الزيارة الملكية تندرج في إطار الإرادة المشتركة في الدفع قدما بالعلاقات العريقة والمتميزة التي تجمع قادة البلدين منذ فجر الاستقلال.

وكانت أول زيارة لجلالة الملك إلى السنغال، في سنة 2001، أعطت دفعة قوية ومحتوى حقيقيا لعلاقات التعاون في القطاعات ذات الأولوية بين البلدين، من قبيل، الفلاحة والصيد البحري، والتعليم، والتكوين والصحة وتدبير الماء والسقي، والاتصالات، والتهيئة الحضرية، والنقل الجوي والبنيات التحتية الأساسية.

ومنذ ذلك الحين، تواترت الزيارات الملكية إلى دكار بما يعكس الإرادة السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس المضي قدما على درب ترسيخ الأخوة المغربية السنغالية، وإعطاء دلالة رمزية للدينامية الجديدة التي باتت تؤسس للسياسة الإفريقية للمملكة، والقائمة على النهوض بالشراكة جنوب-جنوب.

وبالفعل، تميزت الزيارات الملكية المتعددة بتكريس منطق الشراكة وفق صيغة رابح-رابح، من خلال التوقيع على العديد من اتفاقيات التعاون وإطلاق مشاريع تجسد انخراط المملكة لفائدة السنغال على درب التنمية.

وتم التأكيد مجددا، خلال الزيارة الملكية في مارس 2013، على إرادة البلدين في تعزيز وتعميق شراكتهما الاستراتيجية بما يجعل منها نموذجا للتعاون جنوب-جنوب.

وكان جلالة الملك محمد السادس والرئيس السنغالي ماكي سال، استعرضا بالمناسبة، وبشكل موسع، مجالات التعاون الثنائي والملفات ذات الاهتمام المشترك، وأعربا عن رغبتهما المشتركة في إدراج جهودهما ضمن روح تقوية أسس الدولة الحديثة، التي يواصلان تشييدها.

وأبرز البيان المشترك، الذي صدر عقب هذه الزيارة، أن قائدي البلدين صاحب الجلالة الملك محمد السادس والرئيس السنغالي ماكي سال سجلا، بارتياح التطابق التام لوجهات نظرهما بشأن مختلف القضايا التي تم التطرق إليها، وجددا التأكيد على رغبتهما في تعزيز وتعميق الشراكة الاستراتيجية التي تربط البلدين وجعلها نموذجا للتعاون جنوب-جنوب.

ويشكل الدعم الثابت والموصول للسنغال لقضية الوحدة الترابية للمملكة تجليا آخر للعلاقات العريقة القائمة بين البلدين. وجدد الرئيس السنغالي التأكيد على هذا الموقف الراسخ الداعم لمغربية الصحراء، في البيان المشترك المذكور، مشيرا إلى أن المقترح المغربي بإقامة حكم ذاتي موسع بالصحراء "يشكل حلا مثاليا للتسوية النهائية لهذا النزاع".

هكذا، فإن زيارة جلالة الملك إلى دكار، التي تأتي بعد أقل من شهر من الزيارة التي قام بها الرئيس السنغالي ماكي سال إلى المغرب للمشاركة في أشغال المناظرة الثامنة للفلاحة بمكناس، تؤكد الانخراط الحاسم لقائدي البلدين للمضي قدما على درب تكريس التعاون الثنائي، الذي يظل نموذجا للشراكة الناجحة.(و م ع)




تابعونا على فيسبوك