أشرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس الجمعة، على تدشين مشروع إنقاذ الحوامض بحوض سبت الكردان، بإقليم تارودانت، الذي جرى إنجازه باستثمارات بلغت 987 مليون درهم
ويرمي هذا المشروع، الذي استغرقت أشغال إنجازه سنتين، والذي له انعكاسات اجتماعية واقتصادية كبيرة، إلى تمكين 600 ضيعة فلاحية (370 فلاحا) من الوصول إلى الموارد المائية، بفضل آليات وتجهيزات الري الموضعي، التي زودت بها.
وجرى تمويل أشغال المشروع في إطار شراكة بين صندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وشركة "أمان سوس"، التي حصلت على التدبير المفوض للمشروع، إلى جانب مساهمة الفلاحين المستفيدين.
ويهم المشروع ري عشرة آلاف هكتار، من خلال نقل نحو45 مليون متر مكعب من المياه سنويا، انطلاقا من المركبين المائيين "أولوز" و"المختار السوسي"، وهو ما سيمكن من تزويد كل هكتار بـ 4000 متر مكعب من المياه طيلة الموسم الفلاحي.
ويتضمن المشروع إنجاز مآخذ للماء على سد أولوز، ومد قناة رئيسية وتشييد منشآت مائية على طول 90 كلم، وكذا إنجاز شبكة لتوزيع مياه الري على طول إجمالي يصل إلى 300 كلم. كما تضمن إنجاز 600 مأخذ للماء داخل الدائرة السقوية الكردان، إلى جانب إجبارية اعتماد نمط الري بالتنقيط بالنسبة للضيعات المستفيدة.
وسيمكن مشروع إنقاذ الحوامض بحوض سبت الكردان من ضمان المحافظة على 11 ألف منصب عمل قار، وعشرة آلاف منصب عمل موسمي، إلى جانب زيادة إنتاج المنطقة من الحوامض بحوالي أربعين ألف طن ليبلغ 255 ألف طن، إلى جانب الزيادة في حجم صادرات الحوامض بنسبة 35 في المائة.
أدى أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس، صلاة الجمعة بمسجد "أبو بكر الصديق" بأكادير.
وبين الخطيب، في مستهل خطبة الجمعة، أن من جملة النعم، التي سخرها الله لنا في الحياة، وفي هذا العصر بصفة خاصة، وسائل النقل الحديثة، التي جعلها في صالح الإنسان ونفعه، إذا أحسن استعمالها وأجاد استخدامها .
وقال إنه إذا نظر المرء وتأمل في كيفية استعمال الناس لمختلف وسائل النقل البرية، فسيجد أن الغالب على سلوك الكثير منهم هو مظهر الاندفاع والقلق والتهور والعجلة، بحيث يتسبب الإنسان، بذلك، في هلاكه، وهو ما نهى عنه الحق سبحانه وتعالى، موضحا بأن قوله تعالى "ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما.."، تعبير صريح على أن الأنفس واحدة فمن أقدم على قتل نفس بغير حق فكأنما قتل الناس جميعا، ومن أحياها، باتخاذ الأسباب لنجاعتها بالحلم والتعقل، وعدم الإفراط أو التفريط، فكأنما أحيى الناس جميعا.
وأكد الخطيب أن ما يقع هذه الأيام في المغرب من فواجع، ناتجة عن حوادث السير، التي تخلف كل يوم عددا من الضحايا ما بين قتيل وجريح، مما يغضب الله ورسوله، وإنه "منكر لا ترضاه الأمة ولا نرضاه لها"، مشيرا إلى أن وقع هذه الحوادث مؤلم للأمة، وعلى رأسها أمير المؤمنين، الذي ما فتئ يؤازر أفراد شعبه ويواسيهم ويقاسم أسر الضحايا وذويهم الألم والحزن.
وذكر الخطيب بأن حوادث السير صارت تحصد الأفراد والجماعات في لحظة واحدة، نتيجة التهور في السرعة، أو عدم مراقبة أو صيانة وسيلة النقل، مؤكدا أن كل من يخل بمسؤوليته، سواء كان سائقا أو مراقبا أو مكلفا بالصيانة أو غاضا الطرف عن التجاوزات والمخالفات، يعد مشاركا مباشرا في إزهاق تلك الأنفس، وذلك جرم عند الله عظيم.
وقال إن سلامة المواطنين أمانة في عنق أرباب وسائل النقل العمومي بصفة عامة، وأرباب الحافلات بصفة خاصة، سيسألون عنها أمام الله، داعيا كل مستعمل لوسيلة من وسائل النقل إلى أن يتقي الله في نفسه وأهله ومجتمعه، ويغير سلوكه، ويحسن تصرفه، لأنه يتحمل كامل المسؤولية أمام الله، وأمام الفرد وأمام المجتمع، عن أي مضرة بنفسه وحياته أو بغيره من الناس، نتيجة سرعته المفرطة ومخالفته لقوانين السير.
وأكد أن حجم الكارثة عظيم، وهول الخطر الداهم جسيم، وأن الله ينادي فينا بالحياة لا بالموت، مبينا إلى كل مستعملي وسائل النقل أنه إذا كانت شركات التأمين تؤدي تعويضا للضحايا، فإن ذلك لايعفي المسؤول عن الحادثة من عذاب الله يوم القيامة، إذا ارتكب ما ارتكبه مفرطا، والله سبحانه وتعالى يعلم أنه قد فرط .
وأوضح الخطيب أنه إذا كانت أسباب حوادث السير معروفة لدى الخاص والعام، فإن وسائل الوقاية منها، وعوامل الحد من أضرارها، وخسائرها البشرية والمادية، معروفة كذلك، وهي وسائل سهلة وفي متناول كل عاقل متبصر، تتلخص في التأني والتروي في السياقة، واحترام السرعة المحددة، والعناية بالوسيلة المستعملة وصيانتها، وأخذ القسط الكافي من النوم والراحة قبل الشروع في السياقة بالليل أو النهار، علاوة على تنبيه الراجلين الصغار والكبار، وتعليمهم كيف يسيرون في الطريق وينتبهون فيها.
وابتهل الخطيب في الختام إلى العلي القدير بأن ينصر أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصرا عزيزا، يعز به الدين، ويجمع به كلمة المؤمنين، ويقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، ويشد أزر جلالته بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وكافة أفراد الأسرة الملكية الشريفة.
كما تضرع إلى الله عز وجل بأن يتغمد بواسع رحمته جلالة المغفور لهما، محمد الخامس والحسن الثاني، ويكرم مثواهما.
وإضافة إلى انعكاساته الاقتصادية والاجتماعية الإيجابية، سيساهم المشروع في تخفيف الضغط على الفرشة المائية، من خلال اقتصاد 70 مليون متر مكعب من المياه الجوفية سنويا، فضلا عن مساهمته في تعميم الري الموضعي.
ويعد هذا المشروع مشروعا نموذجيا على الصعيدين الوطني والدولي، ينجز في إطار شراكة بين القطاعين الخاص والعام، وسيجري فيه تفعيل آلية التدبير المفوض لمشروع بناء التجهيزات، وتدبير شبكة الري بمنطقة سبت الكردان لشركة خاصة.
وبموجب هذه الشراكة التي تربط وزارة الفلاحة والصيد البحري وشبكة "أمان سوس"، تلتزم هذه الأخيرة بتدبير شبكة توزيع المياه، وضمان التزود المستدام للضيعات بالمياه، اعتمادا على تعريفة محددة، وحصولها على خدمة تفضيلية.
ويعد مشروع الري بسبت الكردان الواقعة في حوض سوس، والتي تبعد عن أكادير بنحو ستين كيلومترا، من المشاريع المهيكلة على مستوى جهة سوس ماسة درعة، حيث يقدم معالجة لإشكالية تراجع مستويات المياه الجوفية، واستنزاف الفرشة المائية بالمنطقة.
إثر ذلك قام جلالة الملك بزيارة تفقدية لضيعة فلاحية نموذجية، مختصة في إنتاج البواكر والحوامض، شرعت في استغلال مياه المشروع المذكور.