عبد الهادي بركة نقيب الشرفاء العلميين لـالمغربية بمناسبة انطلاق موسم الولي الصالح

أحفاد مولاي عبد السلام بن مشيش حلقة وصل بين شمال المملكة وجنوبها

الخميس 01 يوليوز 2010 - 10:14
(ح م)

ينطلق اليوم الخميس، فاتح يوليوز، الاحتفال السنوي بهذا الولي الصالح تحت شعار "المشيشية الشاذلية رابطا وامتدادا"، ويرأس هذا الحفل الحاجب الملكي، إبراهيم فرج، رفقة وفد وزاري مهم وستعرف هذه السنة على غرار باقي السنوات، مشاركة مهمة لوفود القبائل الجنوبية، بهدف

يفتتح الحفل بآيات بينات من الذكر الحكيم وتلاوة الصلاة المشيشية ويختتم برفع برقية مرفوعة إلى السدة العالية بالله صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره. وفي نهاية الحفل يسلم الحاجب الملكي بالمناسبة هبة ملكية إلى الشرفاء العلميين.

ففي جبل العلم أحد جبال الريف المغربي، يرقد قطب الشاذلية المشيشية، المولى عبد السلام بن مشيش، ومنه اشتق اسم الشرفاء العلميين، هذا الجبل الشامخ والطاهر، ظل قبلة لآلاف الزوار من داخل المملكة وخارجها، طيلة مئات السنين.

* بداية نود منكم أن تتحدثوا لنا عما يميز موسم الولي الصالح مولاي عبد السلام بن مشيش هذه السنة والاستعدادات التي اتخذت بشأنه؟

- في البداية أشكر جريدتي "لومتان" و"المغربية" على مواكبتهما لمواسم مولاي عبد السلام وعلى الاهتمام، الذي يوليه طاقمهما إلى هذا الولي الصالح مولانا، عبد السلام بن مشيش، ولا تفوتني الفرصة لأتقدم بالدعاء بموفور الرحمة والمغفرة والرضوان على مؤسس هذه المجموعة الشريف الراحل، مولاي أحمد العلوي، صديقي وأخي حيث عملنها لمدة طويلة، حين كان يترأس مواسم مولاي عبد السلام باقتراح من جلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه، أما بالنسبة للاستعدادات الخاصة بموسم هذه السنة، طبعا هناك ترتيبات لتهيئ الوسائل اللازمة حتى يمر الموسم في أحسن الظروف، كان آخرها اجتماع تحضيري عقد بجبل العلم، ترأسه عامل صاحب الجلالة علي إقليم العرائش، محمد الأمين المرابط الثرغي.

* ما هو شعوركم أثناء الاستقبال الذي حظيتم به من طرف جلالة الملك، وماذا عن اللحظة، التي وشح جلالته صدركم بالوسام الملكي؟

- كان الأمر بالنسبة لي عيدا ومفاجأة سارة أدخلت الفرحة إلى قلبي وإلى قلوب كافة الشرفاء العلميين، وأثناء هذا الاستقبال المولوي شكرت صاحب الجلالة على هذه الالتفاتة، وكذا عنايته وعطفه الخاص على أقاليم الشمال، والآن أغتنم الفرصة، لأرفع دعوة إلى مقامه العالي بالله، من أجل زيارة ضريح مولانا عبد السلام بن مشيش. أما بخصوص الوسام الملكي الشريف، فقد جاء بعد رصيد نضالي داخل الحركة الوطنية ومن أجل خدمة الشرفاء العلميين لعقود من الزمن.

* هل تربطكم علاقات بالشرفاء العلميين خارج الوطن؟

- الشرفاء العلميون يوجدون في جميع أنحاء العالم، خاصة في العالم العربي، فهم ينتشرون في الجزائر، وتونس، وليبيا، ومصر، والأردن والسعودية وفلسطين وفي العديد من الدول الأخرى، لكن غالبيتهم يوجدون في المغرب و من بين الشرفاء العلميين، الذين سبق أن حظيت باستقبالهم، السيدة الشريفة صوفيا القذافي، حرم معمر القذافي، رئيس الجماهيرية الليبية العظمى، التي جاءت في زيارة إلى ضريح مولاي عبد السلام بن مشيش رفقة عدد من أفراد عائلتها وصرحت أنها حفيدة هذا القطب الرباني، وقالت إن أحد أجدادها مكث في ليبيا بعد عودته من الديار المقدسة. وأذكر كذلك المفتي الأكبر للقدس الشريف، وهو، أيضا، شريف علمي قدمه لي الراحل ياسر عرفات، الذي كان مرفوقا بالراحل علال الفاسي، رحمة الله عليهم جميعا.

* هل هناك علاقة بين مولاي عبد السلام بن مشيش و الصحراء؟ ونحن نعرف أن هناك زيارة مرتقبة للوفد الصحراوي، خلال موسم هذه السنة؟

- طبعا هناك علاقة تاريخية وروحية بين القطب الرباني مولاي عبد السلام بن مشيش، وسكان الصحراء المغربية فهو الجد الجامع لقبائل الركيبات، والعروسيين، وأبناء عمومتهم من القبائل الشريفة الأخرى مثل آل ماء العينين، وأولاد الدليم بن السبع، وتوبال ازركين... وتعتبر الزيارات المتكررة لشرفاء الصحراء إلى الضريح المبارك دليلا على هذه العلاقة التاريخية و الروحية، إضافة إلى العلاقة العائلية بين القطب وأحفاده في جنوب المملكة العزيزة، ويعتبر جل سكان الصحراء من أتباع الطريقة المشيشية الشاذلية، وهنا تتجلى العلاقة الروحية يبن بن مشيش وأهالي الصحراء

كيف تقيمون المشاريع التنموية بالمنطقة؟

- هناك مجموعة من المشاريع سترى النور، إن شاء الله، خاصة في مجال السياحة، فالمنطقة مشهود لها بمؤهلات سياحية طبيعية جيدة، ونحن بصدد عقد العديد من الاتصالات مع بعض المسؤولين، خاصة في وزارة السياحة، من أجل إقامة مشاريع سياحية من فنادق وإقامات سياحية، رغبة منا في الدفع بعجلة التنمية بالمنطقة، ونهدف إلى تأسيس سياحة روحية ودينية، من منطلق ما يمثله هذا القطب الرباني من إشعاع و شهرة على الصعيد الوطني والدولي، كما أننا بصدد إنجاز مشاريع تتعلق بالبنية التحتية من ماء وكهرباء وطرق، وعلى ذكر الطرق، كان المرحوم الأمير مولاي عبد الله، تغمده الله برحمته الواسعة، الفضل في شق وتعبيد الطريق من مركز بني عروس إلى ضريح مولاي عبد السلام بن مشيش، بطلب من والدي رحمة الله عليه الحاج محمد بركة.

نبذة عن حياة القطب الرباني مولاي عبد السلام بن مشيش



ولد الشيخ الإمام المولى عبد السلام بن سيدي مشيش بن سيدي أبو بكر بن سيدي علي بن سيدي بوحرمة بن سيدي عيسى بن سيدي سلام بن سيدي مزوار بن سيدي علي حيدرة بن سيدي محمد بن مولانا إدريس الأصغر بن مولانا إدريس الأكبر بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن سيدنا علي كرم الله وجهه وسيدتنا فاطمة الزهراء بنت نور الوجود سيدنا محمد عليه السلام، بقرية الحصن، الواقعة أسفل جبل العلم بقبيلة بني عروس إقليم العرائش.

وقع اختلاف بين المؤرخين في تاريخ ولادته فنجد الشيخ سيدي عبد الله كنون يجعلها عام 559، بناء على أنه عاش 63 سنة، بينما يجعلها آخرون، مثل الأستاذ الطاهر اللهيوي، والشيخ عبد الله التليدي، بين هذه السنة وسنة 563هـ. وتربى الشيخ في كنف والده سيدي مشيش تربية دينية، في بيئة طبعت آنذاك بالبساطة وشظف العيش، فنشأ على التقوى وحب الخير والاستقامة ولزوم الأخلاق الفاضلة والتمسك بتعاليم الإسلام، حتى أدرك ما أدرك وأجمع الكل على صلاحه وزهده وولايته.
تزوج الشيخ مولانا عبد السلام ببنت عمه سيدي يونس، السيدة خديجة، ومنها أنجب أربعة أولاد ذكور وبنتا واحدة، هم محمد وأحمد وعبد الصمد وعلال وفاطمة.

الدراسة والتعبد

لما بلغ الشيخ بن مشيش السن الذي يسمح له بتلقي التعليم، دفع به والده إلى كتاب القرية "أي المسيد" ما يعرف بجامع الدلم، تبعا للتقليد، الذي كان معمولا به، خصوصا في وسط أهل البادية، فأخذ في قراءة كتاب الله، وعندما بلغ من العمر اثنتي عشرة سنة، حفظ القران الكريم وكان الفضل في ذلك، لأستاذه، الشيخ الصالح سيدي سليم، الذي توفي ودفن بقرية بودا قبيلة بني يسف، ثم واصل الشيخ بن مشيش دراسته لمختلف العلوم، وكان من أشياخه في ذلك، الفقيه الصالح سيدي الحاج أحمد قطران، الذي لقب بعد ذلك بالعسلاني، والذي توفي ودفن بقبيلة الأخماس، وأخذ عن هذا الشيخ حسب ما ذكره الأستاذ الشريف اللهيوي في كتابه المشار إليه قبل العلوم الفقهية بالمدونة على مذهب الإمام مالك، ومن مشايخه في العلم أيضا شقيقه الكبير، سيدي الحاج موسى الرضى، دفين قرية دار أبجاو بالقرب من تزروت، أما شيخه في علوم القوم وطريق الصوفية الأخيار فهو الشيخ الولي الصالح أبو محمد سيدي عبد الرحمان بن الحسن الشريف العطار، المعروف بالزيات، بسبب سكناه في حارة الزياتين بالمدينة المنورة، وقد توفي بعد أن أقام بالمغرب ودفن بترغة بقبيلة غمارة على شاطئ البحر الأبيض المتوسط، فعلومه كانت كسبية أي اكتسبها بالدرس والتحصيل والأخذ عن العلماء والفقهاء، ولم تكن وهبية كما أكد ذلك كل من الشيخ المرحوم عبد الله كنون والأستاذ اللهيوبي، وفي هذا الصدد أذكر أن عددا من مؤرخي حياة الشيخ ابن مشيش تعرضوا لهذه القضية واعتبروها من كرامات الشيخ ابن مشيش، فقالوا إنه اتصل بشيخه سيدي عبد الرحمان الزيات في الشرق، وعندما سئل رضي الله عنه عن ذلك، وقيل له هل كنت تأتيه أو كان يأتيك، أجاب كل ذلك كان، فقيل له طيا أو سفرا قال طيا، وبعد مرحلة التحصيل وصل الشيخ للفترة الأخيرة وهي فترة التعبد والابتعاد عن الخلق والخلوة والتأمل ومجاهدة النفس فأقام بالجبل، الذي عرف في ما بعد بجبل العلم، وفي ذلك يقول أحد مؤرخيه في ما نقله الدكتور عبد الحليم محمود "توارى عن الأعين وتباعد عن الظهور وتجرد للعبادة وفر بنفسه عن الناس خوفا من الفتن، وغاب عن الخلق في شهود جلال الحق" وقد أثر عنه أن كان يقول في هذا الباب "اللهم إن أقواما يسألونك إقبال الخلق عليهم، وتسخيرهم لهم، فسخرت لهم خلقك فرضوا منك بذلك، اللهم إني أسألك إعراضهم عني واعوجاجهم علي حتى لا يكون لي ملجأ إلا إليك… وقد سمعه تلميذه الشيخ أبو الحسن الشاذلي رحمه الله وهو يردد ذلك عندما أراد الاتصال به لأول مرة في حياته، وقد لزم الشيخ هذه الحالة حالة، الخلوة والتعبد، مدة بلغت 20 عاما إلى أن استشهد رحمه الله وكانت سنه على ما يذكره عدد من مؤرخيه 63 سنة، وهو عمر نبينا محمد صلوات الله وسلامه عليه.

استشهاده ومكان دفنه

كانت دعوة الشيخ قائمة على مجاهدة النفس والجهاد في سبيل الحق، ونشر دعوة الإسلام والقضاء على دعوات الكفر والضلال ومحاربة الشعوذة ومخالفة تعاليم كتاب الله وحديث رسوله صلى الله عليه وسلم، وقام بواجبه خير قيام فرمى بنفسه في خضم المعركة، مستميتا لإيهاب السيوف ولا يخشى الملاقاة على حد وصف الدكتور عبد الحليم محمود رحمه الله، وذلك عندما علم بقيام فتنة بن أبي الطواجن، وادعائه النبوة وتبعه جهات الناس في القبائل الغمارية بشمال المغرب منهم من تبعه، مخدوعا، ومنهم طمعا، والبعض الآخر رهبة فعاث في الأرض فسادا قتلا وسفكا مستحلا ما حرم، فتصدى له الشيخ بن مشيش، وحمل عليه وعلى أتباعه بالقول والعمل، ولم يسكت مع الترغيب، ولا مع الترهيب، ولكن ذلك كلفه حياته رضي الله عنه، فكادوا له ودبروا المؤامرات لقتله، ليتخلصوا منه ومن مقاومته لكفرهم وضلالهم، وهكذا ترصدته فرقة من أتباع بن أبي الطواجن، تتكون من عشرة أفراد كلفت بقتله، فاعترضت سبيله عند ما كان في طريقه إلى مصلاه بقمة الجبل لصلاة الفجر، بعد أن توضأ بالعين المسماة بعين البركة، فقتل رحمه الله بقرب هذه العين حيث وجد مضرجا في دمائه، وهناك غسل وكفن ودفن في أعلى الجبل، حيث يوجد مدفنه الآن. وتولى شيخه الصالح سيدي أحمد قطران غسله وتكفينه والصلاة عليه. واختلف في تاريخ مقتله، ولكن المتفق عليه أن هذه الجريمة الشنعاء وقعت بين سنتي 622 و626، وقيل إنه استشهد بينما كان يصلي على صخرة يسميها سكان المنطقة بـ "الزطمة د مولاي عبد السلام" وعلامتها مازالت واضحة لحد اليوم، وهي تقع فوق عين البركة على الطريق إلى الضريح المبارك.

من محاسنه ومزاياه

ذكر في الطبقات الشاذلية للحسن بن الحاج محمد الكوهن، هو سيدنا ومولانا عبد السلام بن سيدنا مشيش ينتهي نسبه رضي الله تعالى عنه إلى مولانا الحسين بن علي رضي الله عنهما.

من محاسنه الجميلة رضي الله عنه قال في وصفه قطب دائرة المحققين أستاذ مشايخ أهل المشرق والمغرب وسند الواصلين إلى أنجح المطالب، قطب الوجود وبقية أهل الشهود والغوث الجامع لأسرار المعاني، غوث الأمة وسراج الله، صاحب العلوم الدينية والمعارف الربانية الجامع بين علم الشريعة والحقيقة لم تطلع على مثله في زمنه، ويقول عنه صاحب الدرر البهية، هو "القطب الأكبر والعلم الأشهر والطود الأظهر العالي السنام، وهو البدر الطالع الواضح والبرهان الغني عن التعريف والبيان، المشتهر في الدنيا قدره والذي لا يختلف في غويته إثنان، وطريقته ترياق شاف لأدواء العباد وذكره رحمة نازلة في كل ناد".

سرى سره في الآفاق، وسارت بمناقبه الركبان والرفاق، قضى عمره في العبادة وقصده للانتفاع به أهل السعادة، وكان رضي الله عنه في العلم والزهد في النهاية، جمع الله له الشرفين الطيني والديني وأحرز الفضل المحقق اليقيني. ويتحدث بن عباد عن مكانته المرموقة بالمغرب فيقول، "كان مقام بن مشيش في المغرب كمقام الشافعي بمصر".

ويقول بن الكوهن عنه، "كان علاوة على علو همته وحاله عالما فاضلا جليل القدر، لا ينحرف عن جادة الشريعة قيد شعرة، متحمسا للدين، عاملا على نشر فضائله، وهو رجل من آل البيت يتصل نسبه بسيدنا الحسن بن علي رضي الله عنهما".

واتجه سيدي بن مشيش، منذ بواكير حياته إلى الله، وألف العبادة والتنسك، منذ صغره، ويقول سيدي أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه، "إنه سلك الطريق إلى الله، منذ أن كان عمره سبع سنين وبعد أن سار في العبادة أشواطا وبلغ مبلغ الفتيان ظهر له من الكشف أمثال الجبال هو مازال يعد بواكير شبابه ثم نزع إلى السياحة وأقام في السياحة ست عشرة سنة كاملة".

ومما وقع له أثناء سياحته أنه بات ليلة في مغارة، وبينما هو يتعبد إذ رأى شيخا يدخل عليه المغارة فقال له من أنت؟ قال الشيخ: أنا شيخك منذ كنت ابن سبع سنين وكل ما كان يصلك من النازلات فهو مني، وهو كذا كذا فحدثه بجميع ما جرى له من الأمور.

وشيخه الذي حدث عنه هو سيدي عبد الرحمن بن الحسين المدني الشريف المدعو بالزيات، سكناه بحارة الزياتين بالمدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام ولم يذكر له صاحب الطائف المنن سوى هذا الشيخ.

حياته بعد السياحة رضي الله عنه

لم يكن يتطلع إلى شهرة ولا زعامة ، إذ نفض قلبه من حب الرياسة وقرر أن تكون وجهته، هي لله عز وجل، وكان لا يتطلع إلى الناس،وبالغ في إخفاء نفسه حتى يكون سره مع الله دائما، ويقول أحد تلاميذه "توارى عن الأعين وتباعد عن الظهور، وتجرد للعبادة وفر بنفسه عما فيه الناس من الفتن وغاب عن الخلق في شهود جلال الحق".

ورد عن الشيخ أبي الحسن الشاذلي قال رضي الله عنه أنه قال "كنت في سياحتي فأتيت إلى غار لأبيت فيه فسمعت فيه حس رجل فقلت، والله لا أشوش عليه في هذه الليلة فبت على فم الغار فلما كان عند السحر سمعته يقول "اللهم إن أقواما سألوك أن تسخر لهم قلوب خلقك، اللهم إني أسألك إعراضهم عني واعوجاجهم علي، حتى لا يكون لي ملجأ إلا إليك" قال ثم خرج فإذا هو أستاذي بن مشيش فقلت له "يا سيدي إني سمعتك البارحة تقول كذا وكذا فقال: "يا علي إنما خير لك أن تقول، "كن لي ولا تقل سخر لي قلوب خلقك فإذا كان لك كان لك كل شيء".

وكان سيدي بن مشيش رضي الله عنه، مكتفيا بالله، محبا للخلوة مع الله مشوقا دائما إلى أن يكون في حضرة مولاه.

من كراماته رضي الله عنه

ذكر في الطبقات الشاذلية، أيضا، أنه يوم ولادته سمع سيدي عبد القادر الجيلالي رضي الله عنه ونفعنا به (آمين) هاتفا يقول، "يا عبد القادر ارفع رجلك عن أهل المغرب فإن قطب المغرب قد ولد في هذا اليوم، فتمشى الأستاذ عبد القادر إلى جبل العلم بالمغرب، حيث مولد سيدنا عبد السلام وأتى إلى أبيه سيدي مشيش وقال له، "أخرج لي ولدك فأخرج له أحد أولاده فقال له، "ما هذا أريد فأخرج له أولاده كلهم، فقال له، ما بقي إلا ولد واحد ولد هذا اليوم فقال له سيدي عبد القادر، "علي به فهو الذي أريده فأخرجه لسيدي عبد القادر ومسح عليه ودعا له".

وكان رضي الله عنه إذا أهل شهر رمضان يمتنع عن ثدي أمه، وإذا حان المغرب قاربه وارتضع منه.
وقيل فيه رضي الله عنه: أطلب يسر بن مشيش ما تريد وإن كان عنك بعيد، يقول سيدي أبو الحسن، "كنت يوما جالسا بين يديه، وفي حجري ابن له صغير يلعب فخطر لي أن أسأله عن اسم الله العظيم الأعظم، قال: فقام الولد وأمسك بيده في طوقي وهزني وقال، "يا أبا الحسن إنك أردت أن تسأل الشيخ عن اسم الله الأعظم، ليس الشأن أن تسأل عن اسم الله الأعظم، إنما الشأن أن تكون أنت هو اسم الله الأعظم، بمعنى أن سر الله مودع في قلبك، قال"فابتسم الشيخ وقال: جاوبك فلان وكان إذ ذاك قطب الزمان.

من وصايا المولى عبد السلام بن مشيش

سأله رجل فقال له "وظف علي وظائف، فأجابه، أرسول أنا؟ الفرائض معلومة، والمعاصي مشهورة، فكن للفرائض حافظا، وللمعاصي رافضا، وأحفظ قلبك من إرادة الدنيا، واقنع من ذلك كله بما قسم الله لك، فإذا خرج لك مخرج الرضى فكن لله شاكرا، وإذا خرج لك مخرج السخط فكن عنه صابرا، وحب الله قطب تدور عليه الخيرات، وأصل جامع لأنواع الكرامات، وصدق ذلك كله الورع، وحسن النية، وإخلاص العمل، ولا تتم لك هذه الجملة إلا بصحبة أخ صالح، أو شيخ ناصح".

من تقاليد الفقيه العلامة سيدي محمد الأحمدي، قوله، "عليك بكتاب الله الهادي، وسنة رسوله الشافي، فلن تزال بخير ما آثرتهما، وقد أصاب الشر من عدل عنهما "أو كما قيل"، ومما قال رضي الله عنه "اللهم إن أقواما سألوك إقبال الخلق عليهم وتسخيرهم لهم فسخرت لهم خلقك فرضوا منه بذلك، اللهم إني أسألك إعراضهم عني واعوجاجهم علي، حتى لا يكون لي ملجأ إلا إليك. وهذا قول مشهود به عن عبد الحليم محمد، شيخ الأزهر رحمه الله.

العرائش: إعداد محمد اعبيدو العلمي




تابعونا على فيسبوك