اشتهرت مدينة مراكش بعدة أسماء من بينها "سبعة رجال"، وارتبطت برجالاتها، الذين بصموا حياتها الدينية والروحية، وألهموا الكثير من الكتاب والأدباء وشعراء الملحون، من خلال حسهم الإنساني والأخلاقي، ما دفعنا إلى الالتفات لظاهرة هؤلاء الرجالات.
انطلق الشيخ الحرار إلى مدينة مراكش ليأخذ مكانه بين أكابر العلماء وصفوة الأولياء، واجتمع عليه وانتفع به من الخلق ما لا يحصى كثرة وما لا يعد وفرة، منهم الشيخ محمد بن عيسى (الطريقة العيساوية) الذي توجه حسب وصية أستاذه للشيخ الحرار وكان صاحب الوقت في ذلك الزمان، وكان لقاء روحانيا ظهرت فيه من أسرار الصالحين وأخلاقهم وكراماتهم آيات وصفات، فقد دخل عليه في زاويته بمراكش وجلس الشيخ بن عيسى حيث انتهى به المجلس إذ كان الشيخ التباع منشغلا بحلقة علم منهمكا في تعليم المحيطين به من تلامذته آداب وطرق القوم، فلما فرغ ابتدره الشيح محمد بن عيسى بالقيام والسلام عليه إذ لا يصح أن يقوم الأستاذ لتلميذ أولا، وما أن وقعت عينا الشيخ الحرار على من رأى بتوسم بصيرته عليه أنوار الوراثة وسريانها في أتباعه من بعده حتى قام إجلالا له وتعظيما لقدره وعانقه قائلا: أهلا وسهلا بالابن الصالح والخليفة الناصح.
ونظر إليه نظرة أهل المعرفة التي يدب بها سر النسبة في القلب ونور الوصلة والقرب، حتى أطرق الشيخ محمد بن عيسى رأسه إلى الأرض خجلا منه واستحياء، فقال الشيخ الحرار للشيخ بن عيسى: اسمع مني يا بني إن أخي الشيخ سيدي أحمد الحارثى قد صفى لك درهمك ولم يطبعه لك وغير المطبوع في السوق لا يجوز فيها أنا قد طبعته لك بإذن الله، فما أتم الأستاذ عبارته حتى تم الفتح للشيخ الكامل وامتلأ مددا عظيما، ثم جدد الأخذ عن الشيخ الحرار وصحبه وقام عنده والأستاذ يتعهده بالرعاية والعناية ولا يكاد يفارقه ليلا ولا نهارا.
فلقنه الذكر وأعطاه مفاتيح الطريق من أحزاب وأوراد و وظائف. فلقن الأستاذ تلميذه سر العهد وأمره بكتمانه والاحتفاظ عليه وقال له: هو عهد الله لا عهدي ولا يعطى إلاَ من صدر إلى صدر، وأمره أيضا بالتصريف والجلوس لتربية المريدين وإرشادهم إلى سبيل الهدى. فحمد الشيخ الكامل سيدي محمد بن عيسى الله سبحانه وأثنى عليه بما هو أهله بعض الأبيات للشيخ سيدي عبد العزيز التباع (الحرار).
لله في الخلق ما اختارت مشيئته ما الخير إلا الذي يختاره الله
إذا قضى الله فاستسلم لقدرته ما للمرء حيلة في ما قضى الله
تجري الأمور لأسباب لها علل تجري الأمور على ما قدر الله
إن الأمور وإن ضاقت لها فرج كما من أمور شداد فرج الله
يا صاحب الهم إن الهم منفرج أبشر بخير فإن الفارج الله
تالله مالك غير الله من أحد ولا يصيبك إلا ما قضى الله
اليأس يقطع أحيانا بصاحبه لا تيأس فإن الصانع الله
الله لي عدة في كل نازلة أقول في كل شيء حسبي الله.
توفي سيدي عبد العزيز التباع الذي عرف بالحرار، يوم الثلاثاء 20/صفر/914/هجري بمدينة مراكش ودفن بها، وقبره إلى الآن مزارة لأولى البصائر وعبرة للتأمل والذاكر، روضة للمحبين وبهجة للزائرين لما يجدونه عنده من حبور وانشراح وبهجة، تقصده العديد من النساء لوضع أقفال على شباك بساحة تحت الصومعة تطل مباشرة على الضريح لتعود لفتح القفل بعد أن تقضى الحاجة التي زارت الضريح من أجلها، كما يتم علاج بعض الأمراض بزيت وضعت بجانب الضريح يقال فيها بركته.