العلم لا يعترف بالأعمار ولا بالأجناس، بل العزيمة هي مقود النجاح والتألق
هذا بالضبط ما حصل مع محمد عبد الرزاق الصطايلي (60 سنة)، إمام مسجد ومدرس بإحدى المدارس العتيقة بالجماعة القروية فاصك، نواحي كلميم، ولحسن أخصاصي (59 سنة)، إمام مسجد "علي أباها"، بجماعة رسموكة بإقليم تزنيت، اللذين حصلا، على التوالي، نهاية الموسم الدراسي الجاري، على شهادتي البكالوريا والإجازة.
غادر الأول المدرسة العمومية في الستينيات من القرن الماضي، ثم عاد إليها مترشحا حرا في الابتدائي ثم الإعدادي والثانوي، متوجا بذلك رحلته الدراسية بشهادة الباكالوريا في مسلك التعليم الأصيل شعبة اللغة العربية لهذه السنة، بميزة مقبول.
ولد الصطايلي بالجماعة القروية "فاصك" بنواحي إقليم كلميم. وولج عالم التمدرس كأي طفل سنة 1961، قبل أن ينقطع عنه سنة 1968 لأسباب عائلية. حلم الباكالوريا ظل يراوده لعقود طويلة من الزمن، فلم يتأخر في المبادرة بتعليم نفسه بنفسه رغم التزاماته العائلية والمهنية وإشرافه الشخصي على مزرعته الصغيرة ومزاولته الأنشطة الفلاحية اليومية.
قرر الصطايلي ولوج المدرسة النظامية كمشارك حر، حيث حصل على شهادة المستوى الابتدائي سنة 2005، وشهادة المستوى الإعدادي سنتي 2010 و2013، قبل أن يتوج مساره التعليمي بشهادة الباكالوريا لسنة 2014 بمعدل 10.69، ما فتح أمامه آفاق التحصيل الجامعي في الموسم الدراسي المقبل بكلية الآداب والعلوم الإنسانية التابعة لجامعة ابن زهر بأكادير.
أما الشخص الثاني، لحسن أخصاصي، فحصل على شهادة الإجازة في شعبة الدراسات الإسلامية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية جامعة ابن زهر بأكادير برسم الموسم الدراسي 2013/2014، بعد إيمانه المطلق بالنجاح رغم كل الصعوبات التي اعترضت طريقه، خصوصا أنه لم يسبق له أن درس بعض المواد المدرجة في بعض الوحدات، وإنما سعى إلى تعلمها بنفسه، أي بشكل انفرادي. وبفضل عزمه وقوة إصراره تغلب على جميع الصعاب من أجل بلوغ أهدافه.
وكان أخصاصي، الذي ولد في الفاتح من ماي سنة 1955، بدوار "بورجيلات" بالجماعة ذاتها، حصل على شهادة البكالوريا في التعليم الثانوي العتيق، برسم الموسم الدراسي 2010/2011، ما خول له التسجيل بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بأكادير.
ولم تنجب منطقة سوس "العالمة"، كما يصفها العلامة محمد المختار السوسي، هذين النموذجين فقط، بل أضافت خلال الموسم نفسه، سيدة ظفرت بدورها بشهادة الباكالوريا بعد 25 سنة من مغارتها فصول الدراسة، ويتعلق الأمر برقية الهيبة، المتحدرة من إقليم اشتوكة ايت باها، التي جرى الاحتفال بها، أخيرا، بدار الشباب آيت عميرة، من طرف جمعيات الشهاب، ورواد التربية والتخييم، وفرع اشتوكة آيت باها.
كما حصلت من سوس نفسها التلميذة سارة رضاد، من إنزكان آيت ملول، التابعة للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة سوس ماسة درعة، على أعلى معدل في امتحانات البكالوريا في المغرب، وبلغ 19,35.